|

|
مصر.. مواجهة انتخابية عمالية بين النظام والإخوان
|
|
القاهرة- حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 1-5-2006
|
 |
|
الرئيس المصري حسني مبارك
|
|
اقرأ
أيضا:
|
بدأت
مبكرًا ترتسم ملامح مواجهة انتخابية
جديدة بين السلطات وجماعة الإخوان
المسلمين سيكون محورها الاتحاد العام
لنقابات عمال مصر، وذلك بعد أن كشفت
الجماعة عن عزمها خوض انتخابات
الاتحاد المقررة هذا العام.
وفي
الأسابيع القليلة الماضية نشرت الصحف
الحكومية المصرية مقالات عدة تحذر من
"تطلع الإخوان لاختراق اتحاد العمال"
الذي يضم ممثلين عن أكثر من 4 ملايين
عامل، ويُعَدّ أضخم تنظيم نقابي بمصر.
من
جانبهم، يؤكد الإخوان أن هدفهم من
المشاركة التي سيفتح باب الترشيح لها
في أغسطس 2006 تمهيدًا لإجرائها في الشهر
التالي، هو "التواجد" بالاتحاد
وليس انتزاع "السيطرة" عليه من
السلطات التي تحكم قبضتها عليه منذ
تأسيسه عام 1957.
إلا
أن تحذيرات الصحف الحكومية من سعي
الإخوان للسيطرة على القطاع العمالي
تصاعدت مؤخرًا، معتبرة أن هذا القطاع
أصبح الهدف المقبل للجماعة بعد أن
تمكنت في العقدين الأخيرين من السيطرة
على عدد من النقابات المهنية الحيوية،
وصولاً إلى تحقيق أكبر تواجد للمعارضة
في البرلمان المصري (88 مقعدًا) في نصف
قرن خلال الانتخابات التشريعية
الأخيرة.
وفي
عددها الأسبوعي بتاريخ 22 إبريل، نشرت
مجلة "روز اليوسف" مقالا للكاتب
علي عشماوي رأى فيه أن الإخوان "يُعدون
العدة للانقضاض على اتحاد العمال، ولو
أنها ستكون انتخابات معقدة جدا وتحتاج
إلى انتشار واسع في جميع أنحاء مصر".
واستدرك
قائلاً: إلا أنه "يمتلك الإخوان هذا
الانتشار وهذه الخبرة في الانتخابات".
كما أشار إلى أن هناك العديد من
الشركات المملوكة لقيادات إخوانية
وبها قواعد عمالية.
وفي
كلمة له خلال الاحتفال الرسمي بعيد
العمال الذي جرى الخميس 27-4-2006، أعرب
السيد راشد رئيس الاتحاد العام
لنقابات عمال مصر عن ثقته في أن قيادة
الاتحاد الحالية التابعة للحكومة
قادرة على كسب الجولة المقبلة ومنع "أي
تيار من اختراقها".
بدوره،
كرّر الرئيس حسني مبارك في كلمته خلال
الاحتفال أنه "لن يسمح أن يضار عامل
واحد" من جراء برنامج خصخصة شركات
القطاع العام الذي قد يترتب عليه تسريح
عمال مع إعطائهم تعويضات مادية.
انتخابات
مختلفة
 |
|
علي فتح الباب القيادي الإخواني العمالي والنائب بالبرلمان
|
"علي
فتح الباب"، القيادي الإخواني
العمالي والنائب بالبرلمان، حدّد
بدوره هدف الإخوان من المشاركة في
الانتخابات قائلا لـ"إسلام أون لاين.نت"
الإثنين 1-5-2006: "ليس للإخوان تواجد
بكل المصانع والمنشآت، هناك تواجد
قديم لنا في مناطق محددة، لكن توقعاتي
بأن يكون لنا تواجد في الانتخابات
المقبلة وليس سيطرة".
ورأى
أن طبيعة الانتخابات العمالية لا
تستدعي رفع شعارات سياسية، وإنما
تعتمد بالدرجة الأولى على نزاهة
المرشح وقدرته على تقديم خدمات تحافظ
على حقوق العمال؛ وهو ما يتوافر في
مرشحي الإخوان الذين لم يحددوا بشكل
نهائي بعد.
وأوضح
قائلا: "طبيعة الانتخابات العمالية
تختلف عن غيرها؛ فالعمال يختارون من
يمثلهم بعيدًا عن عقيدته السياسية؛
فهدفهم هو الحفاظ على مكتسباتهم
ومصالحهم، واختيار من يتوسمون فيه
المصداقية والدفاع عن حقوقهم أمام
أصحاب رأس المال".
وحول
توقعاته لموقف السلطات من ترشح
الإخوان لهذه الانتخابات، رأى فتح
الباب القيادي بشركة الحديد والصلب
العامة أن "الانتخابات العمالية
دائمًا ما تكون نزيهة رغم عدم وجود
إشراف قضائي كامل عليها، لكن التدخل
الحكومي يبدأ في مرحلة سابقة من خلال
شطب بعض الأسماء المعارضة المرشحة
بذرائع مختلفة".
ويحق
لنحو 4 ملايين عامل المشاركة في انتخاب
23 نقابة عمالية تضم نحو ألفي نقابة
فرعية و17 اتحادا محليا يشرف عليها
إجمالا 21 ألف نقابي يشكلون الاتحاد
العام، إلا أنه يوجد نحو 10 ملايين عامل بالقطاع الخاص محرومون من التمثيل النقابي
المباشر لصغر حجم منشآتهم،
ويتبعون نقابات القطاعات العامة.
وتطالب
الكثير من قوى المعارضة، خاصة
اليسارية منها، بوضع حد لتبعية اتحاد
العمال للنظام وبضرورة استقلاليته حتى
يقوم بدور حقيقي في الدفاع عن حقوق
العمال، خاصة في ضوء تطبيق سياسات
الخصخصة منذ أكثر من 15 عاما والتي
يترتب عليها "دهس" هذه الحقوق.
وبمناسبة
يوم العمال فرقت قوات الأمن المصرية
بالقوة عشرات المتظاهرين الذين
احتشدوا الإثنين 1-5-2006 في ميدان
التحرير بوسط القاهرة.
وشارك بالمظاهرة ممثلون لعدد من القوى السياسية والحركات
الحقوقية
والاجتماعية ذات التوجه اليساري، حيث
طالب المتظاهرون بـ"وقف العدوان
المستمر على حقوق عمال مصر، ورفض البيع
المستمر لمؤسسات القطاع العام".
وحاصرت
الشرطة المتظاهرين في نطاق ضيق، ثم
دفعت بعناصر أمنية ترتدي ملابس مدنية
في محاولة لتخويف المتظاهرين الذين
تعرض بعضهم للضرب. ومنعت الشرطة بعض
المراسلين الأجانب من تصوير وقائع فض
المظاهرة.
وذكر
بيان لمنظمي التظاهرة: "إن سياسات
الحكومة الخاطئة ترتب عليها تشريد
العمال وإجبارهم على القبول بنظام
المعاش المبكر، بينما استولت حكومة
رجال الأعمال على أموال التأمينات
الاجتماعية، وتعمل الآن على سلب
العمال أبسط حقوقهم، وهو حق العلاج من
خلال خصخصة التأمين الصحي".
دور
اليسار
 |
|
السيد راشد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر
|
وإذا
كان اليسار ظل القوة المعارضة
الرئيسية في النقابات العمالية لعدة
عقود مضت، فإن دوره انحسر بشكل واضح في
السنوات الأخيرة.
ويفسر
ذلك عبد الرحمن خير، القيادي بحزب
التجمع اليساري وفي اتحاد عمال مصر
قائلا: "الحكومة تضمن السيطرة على
الكثير من المؤسسات الضخمة العامة من
خلال سياسة العصا والجزرة التي تتمثل
في إغراء القيادات بالتواجد في مجالس
إداراتها والتلويح بالمميزات الشخصية
لمن يتم اختيارهم، أو باستبعادهم منها،
وهو ما حد كثيرا في النهاية من ظهور
مناضلين يدافعون عن مصالح العمال".
ويضيف
في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت":
"كما أن أغلب العمال لا يشغلهم الآن
سوى الحصول على معاش مبكر قبل أن تتم
خصخصة الشركة التي يعملون بها؛ ولذلك
لا يتجاوز عدد المشاركين في المظاهرات
العمالية اليوم سوى بضع مئات، في حين
أن عشرات الآلاف من العمال قادوا
المظاهرات الشهيرة التي عمت أنحاء مصر
احتجاجًا على رفع الأسعار يومي 18 و19
يناير 1977".
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
سيطرة الحكومة الدائمة على النقابات
العمالية بجانب قلق العمال على
مستقبلهم يساهمان في تناقص عدد
المرشحين في الانتخابات؛ وهو ما تجلى
بقوة في الانتخابات الأخيرة لدورة 2001/
2006، حيث زاد عدد اللجان النقابية التي
تشكلت بالتزكية دون إجراء انتخابات
إلى 43% بواقع 750 لجنة من 1745 لجنة هي عدد
لجان التنظيم النقابي كله، وفازت
بالتزكية أيضًا 17 نقابة من بين 23 نقابة
عامة.
ويعتبر
عبد الرحمن خير أنه "رغم كل هذه
الظروف المعاكسة"، فإن اليسار يبقى
الأقدر على الدفاع عن حقوق العمال من
الحكومة ومن الإخوان باعتبارهم "يميلون
لتبني سياسات السوق الحرة
|