من
جانبه، أشار عبد المنعم أبو الفتوح
القيادي بجماعة الإخوان المسلمين بمصر
إلى مسئولية الدولة عن حالة الاحتقان
عبر غياب الحريات وتفشي حالة الفساد
والظلم.
وقال:
إن النظام يستفيد من حالة الاحتقان
لتمديد قانون الطوارئ في البلاد من
ناحية، وتخويف القوى الدولية من
الإسلاميين من ناحية أخرى.
وأضاف:
"تحاول الدولة تمرير أن حالة التدين
الإسلامي التي تعيشها البلاد تستفز
مشاعر الأقباط وتزيد من حالة الاحتقان
الحالية، لكن ما يستفزهم حقيقة هو
الظلم الذي يمارس ضدهم بحرمانهم من
الحقوق الأساسية من قبل الدولة".
تفريغ
طائفي
واتفق
عبد الحليم قنديل رئيس التحرير
التنفيذي لجريدة "العربي"
الناصري والناشط بالحركة المصرية من
أجل التغيير "كفاية" مع رؤى
سابقيه.
وقال
بنظرة أكثر شمولية: إن "حالة
الاحتقان الطائفي لا يمكن النظر إليها
بمعزل عن حالة الاحتقان العام
السياسية والاقتصادية والاجتماعية،
التي رأى النظام تفريغها طائفيا".
وأضاف:
الدولة تفضل أن ترى مظاهرات طائفية
يتناحر فيها أبناء الوطن الواحد، في
حين ترفض مظاهرات تنادي بالإصلاح، أو
إيجاد حلول جذرية لمشكلة البطالة.
وفي
هذا الصدد رأى سمير مرقص الباحث
والمفكر القبطي أن الدولة تغذي حالة
الاحتقان حتى تبتعد عن المطالبات
الشعبية بالإصلاح السياسي والاجتماعي.
"تصور
غير مكتمل"
 |
|
جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم
|
جهاد
عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني
الديمقراطي الحاكم في مصر وأستاذ
العلاقات الدولية بجامعة حلوان (جنوب
القاهرة) أقر بأن تصور النخبة الجديدة
السياسية لعلاج الأزمة الطائفية
الحالية غير مكتمل ولا يتماشى مع سرعة
الأحداث.
غير
أنه قال: النخبة السياسية المسئولة عن
اتخاذ القرار بالبلاد ما زالت قاعدتها
السياسية ضيقة، وأجندة التغيير لديها
مثقلة بالهموم والمشاكل.
ودعا
عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني
النخبة الحالية إلى الإسراع من معدل
عملها في معالجة الأزمة الطائفية
سياسيا قبل أن يحترق الوطن.
وأكد
عودة على جملة من المصادر والأسباب
التاريخية التي ساهمت في ترسيخ الفكر
الطائفي، ومنها دستور 1923، وعدم تمثيل
الأقباط سياسيا بعد عام 1952.
وتابع:
في عهد الرئيس المصري الراحل أنور
السادات تم رفع الشعارات الدينية
ومنها "دولة العلم والإيمان".
وأشار
عودة إلى أنه في عهد الرئيس حسني مبارك
ظهرت قيادات جديدة في الكنيسة كالأنبا
شنودة لديها قناعة بأن الدولة لا
تستجيب لمطالب الأقباط، ويتعرضون
لتمييز واضطهاد. وألمح إلى ظهور جماعات
إسلامية في التاريخ المعاصر هددت
الأقباط على خلفية هوية دينية مرة
بالقتل، وأخرى باستباحة أموالهم.
المعالجة
الشعبية أسوأ
 |
|
متظاهرون بالأسكندرية خلال تشييع جثمان القتيل القبطي
|
من
منظور آخر، أكد د. أحمد عبد الله الناشط
في العمل المدني ومدرس الطب النفسي
بجامعة الزقازيق (شمال القاهرة) أن
المعالجة الشعبية للأزمة الطائفية
أسوأ بكثير من الرسمية.
وأوضح:
المعالجة غير الرسمية تتسم بالتشنج
وقصور الرؤية، إضافة إلى مراعاتها
لحسابات معينة على حساب مصلحة البلاد.
وضرب
الناشط المدني مثالا بقوله: جماعة
الإخوان أحيانا تفضل عدم التصدي بحلول
جذرية حتى لا تصطدم بالنظام الذي
سيعتبر أن الجماعة تحاول سحب البساط من
تحت أقدامه.
ومن
حالة الرصد والتحليل إلى التصدي
للأزمة الطائفية عمليا، كشف "عبد
الله" عن تجربة واقعية بمدينة
الإسكندرية (شمال) تشمل قيامه مع فريق
من الأطباء النفسيين بمحاولة المعالجة
النفسية للأزمة عبر فتح حوارات مباشرة
وصريحة وواقعية تتسم بالفضفضة بين
الطرفين، وتنفيذ أنشطة عديدة لتهدئة
الخواطر من أجل تضييق العزلة والفجوة
النفسية والثقافية والاجتماعية
بينهما.
وكانت
مدينة الإسكندرية قد شهدت الجمعة 14-4-2006
اعتداءات على 3 كنائس قتل فيها قبطي،
أعقبتها مصادمات طائفية أسفرت عن قتل
مسلم وإصابة العشرات.
وشهدت
المدينة ذاتها في أكتوبر 2005 احتجاجات
عنيفة من جانب مسلمين قالوا إن كنيسة
عرضت مسرحية مهينة للإسلام، وقتل على
إثرها 3 أشخاص في اشتباك بين المحتجين
وقوات الشرطة.
ويتعايش
في مصر المسلمون والأقباط بسلام، غير
أن أحداثا تنفجر من وقت إلى آخر على
خلفية طائفية، كان منها ما حدث عام 1999،
حين قتل 22 مسيحيا في قرية الكشح بصعيد
مصر.