|

|
مصر.. المجانين يهددون الوحدة الوطنية!
|
|
القاهرة - حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/ 18-4-2006
|
 |
|
د. وحيد عبد المجيد الخبير السياسي
|
|
اقرأ
أيضا:
|
"ألا
يجد المجانين في مصر سوى دور العبادة
من كنائس إلى مساجد لاستهدافها
والاعتداء عليها؟!" سؤال طرحه
متعجبًا خبير سياسي تعقيبًا على هجمات
متتالية تعرضت لها في الأيام القليلة
الماضية دور عبادة لمسيحيين ومسلمين
ونسبت لأشخاص "مختلين عقليًّا".
وشهدت
مدينة الإسكندرية الجمعة 14-4-2006 تعرض 3
كنائس لهجمات متزامنة تقريبًا أعقبتها
مصادمات طائفية أسفرت إجمالاً عن قتل
مسيحي ومسلم وإصابة عشرات آخرين.
وبعد
حوادث الإسكندرية بـ24 ساعة، اعتدى
حامد سعد محمود (48 عامًا - نجار) بعصا
غليظة على المصلين بمسجد "البر
والتقوى" بالمنصورة شمال القاهرة.
وقالت أجهزة الأمن أيضا إنه مختل
عقليًّا.
ويوم
الإثنين 17-4-2006 أعلنت أجهزة الأمن أنها
ألقت القبض على شخص كان يحمل سكينًا،
وتسلل إلى كنيسة العذراء بحي الزيتون
في القاهرة، ويُدعى زكريا السيد زكريا
(25 عامًا).
وفي
البداية نسبت وكالة "رويترز"
لمصادر أمنية أن زكريا كان يعتزم
القيام باعتداءات داخل الكنيسة إلا أن
بيانًا لوزارة الداخلية أوضح لاحقًا
أنه كان يقصد "السرقة".
ولم
يتطرق البيان هذه المرة إلى الحالة
النفسية أو العقلية للمقبوض عليه، إلا
أن والد المتهم سارع بالتصريح لوسائل
الإعلام أن نجله مختل عقليًّا؛ لتجنب
إدانته على ما يبدو.
لا
علاقة بدور العبادة
ويعقب
الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم
السياسية بجامعة القاهرة قائلاً لـ"إسلام
أون لاين.نت": "المتعارف عليه أن
المجانين والمختلين عقليًّا يوجهون
غضبهم ضد أفراد بعينهم أو شخصيات
يشعرون أنها تسببت في تدميرهم، سواء
رؤساؤهم في العمل أو أقاربهم أو
جيرانهم، ولم يثبت علميًّا وجود علاقة
بين المجانين ودور العبادة إلا في عرف
بيانات وزارة الداخلية ومعلومات
الحكومة المصرية".
ويحذر
أن "مثل هذه الأمور تضاعف من غضب
المواطنين ضد الحكومة، وتعتبر نوعًا
من الاستخفاف بعقليتهم وحقهم في
الاطلاع على الحقائق في موضوع لا يحتمل
مثل هذا العبث الذي تمارسه السلطات
بشأن قضايا غاية في الأهمية ترتبط
بالوحدة الوطنية".
وتساءل
الباحث السياسي متعجبًا: "لماذا ظهر
هؤلاء المجانين بكثافة في هذه الأيام
ولم نسمع من قبل أن مجنونًا قام
باعتداءات من هذا النوع على دور
العبادة من قبل؟".
ورأى
أنه "يبدو أن الأجهزة الرسمية
تستسهل تلفيق التهمة إلى مجنون حتى
تغلق الباب أمام أجهزة الإعلام،
وأجهزة التحقيق لمعرفة الأسباب
الحقيقية لهذه الحوادث الخطيرة تجنبًا
لكشف أوجه التقصير ومحاسبة المقصرين".
خطأ
في المضمون
 |
|
الكاتب محمد بركات
|
وامتدت
الانتقادات في هذا السياق إلى الصحف
الحكومية، حيث كتب محمد بركات رئيس
تحرير صحيفة "الأخبار" في
افتتاحية الصحيفة اليوم الثلاثاء
18-4-2006 حول المسئولين، ومنهم محافظ
الإسكندرية الذين "بادروا بالقول
بأن المتهم
بارتكاب جريمة الاعتداء على الكنائس
الثلاث في الإسكندرية، ليس شخصًا
عاقلاً، بل إنه مريض،
ومختل عقليًّا، ومصاب بانفصام في
الشخصية".
ورأى
بركات أن "ذلك خطأ في محتواه
ومضمونه
وفي توقيته أيضا (..) فمهمة الحكم بالصحة
العقلية للمتهم، تعود في أساسها إلى
الأطباء المتخصصين وليس الشرطة".
الخبير
السياسي وحيد عبد المجيد اعتبر بدوره
في مقال نشرته يومية "روز اليوسف"
الثلاثاء 18-4-2006 أنه حتى لو كان مرتكب
الهجمات على كنائس الإسكندرية الثلاثة
مختلا بالفعل، فقد اختار هدفًا
دينيًّا تحديدًا "بسبب تأثره بمناخ
عام محتقن، وهذا الاحتقان ظاهر وملموس
في المجتمع الذي تراكمت فيه مشاعر
سلبية بين مسلميه ومسيحييه على مدى عدة
عقود". وخلص إلى أن "اختلال العقل
لا ينفي وجود مشكلة تحتاج إلى معالجة".
وسخرت
من جانبها صحف معارضة ومستقلة أخرى على
تكرار إلصاق تهم خطيرة لبعض الأشخاص
المتهمين بالجنون، ودعا بعضها -ومنها
صحيفة "الأهالي" اليسارية- إلى
توجه أجهزة الشرطة لاستبدال شعار "المتهم
بريء حتى تثبت إدانته"، بشعار آخر
يقول "وراء كل حادث غامض مختل عقلي
أو معوق فكري"، أو "المتهم مجنون
حتى تثبت إدانته!".
حملة
لضبط المجانين!
 |
|
المتهم في حادث بني مزار بالمنيا في صعيد مصر
|
وعلى
إثر الحوادث الأخيرة قامت الشرطة
المصرية بحملات مكثفة وسط شوارع
العاصمة للقبض على مجانين الشوارع
كانت حصيلة اليوم الأول لها 150 مصابًا،
بحسب الصحف الحكومية، في حين أعلن وزير
الصحة المصري أن أكثر من 6 ملايين شخص
مضطرب نفسيًّا أو عقليًّا موجودون
خارج المصحات.
وفي
السابق، أحيانًا ما كانت بيانات
الداخلية تلقي مسئولية اعتداءات على
أجانب أو حوادث كبيرة إلى أشخاص "مختلين
عقليًّا".
وأول
هذه الحوادث كان الاعتداء الذي ارتكبه
شخص "مختل عقليًّا" بحسب الداخلية
ضد سياح أجانب داخل فندق سميراميس
بالقاهرة عام 1993، وأسفر عن مقتل أمريكي
وفرنسيين.
أما
آخرها فكان حادثة قرية شمس الدين
التابعة لمركز بني مزار في المنيا (صعيد
مصر) الذي أسفر عن قتل 10 أشخاص بثلاثة
منازل متجاورة في ليلة واحدة، بينهم
أطفال مع التمثيل بجثثهم بشكل بشع في
ديسمبر 2005.
وألقت
الشرطة القبض على شخص قالت إنه مرتكب
الجريمة، وأشار تقرير للطب الشرعي أن
المتهم معروف بين أهالي القرية بأنه
مصاب بـ"مرض نفسي"، كما أكد أطباء
عالجوه إصابته بانفصام في الشخصية.
وذكرت التحقيقات أنه قال إن "هاتفًا"
أوصاه بأن يقتل الضحايا ليلة الحادث،
إلا أن أطباء نفسيين آخرين استبعدوا أن
يتمكن شخص بمفرده من ارتكاب هذه
المذبحة وحده دون أن يثير انتباه أحد.
|