|

|
ارتباك في الشارع الفلسطيني
|
|
نابلس - رام الله - محمد نائل عمور - يوسف الشايب - إسلام أون لاين.نت/ 11-4-2006
|
 |
|
أطفال يتلقون مساعدات من وكالة أونروا بالضفة الغربية
|
|
اقرأ أيضا:
|
مئات
المواطنين يتجولون في الأسواق بحثًا
عن الغذاء أو سعيًا لشرائه من أجل
التخزين وآخرون غير قادرين على الشراء،
وعشرات التجار يتلهفون على من يشتري
بضائعهم الغالية، وبعض الموظفين
يتجهون لبيع مصاغ زوجاتهم لدى محلات
الذهب فيما تتراص الصفوف أمام المنافذ
البنكية أملاً في الحصول على قروض..
مشاهد القلق والارتباك تلك ليست في
فيلم سينمائي، إنما باتت واقعًا في
المدن الفلسطينية.
أخذت
هذه المشاهد في الظهور بقوة على الساحة
مع تجميد الولايات المتحدة والاتحاد
الأوروبي تقديم المساعدات للسلطة
الفلسطينية منذ عدة أسابيع والذي توّج
الإثنين 10-4-2006 بإقرار الاتحاد
الأوروبي رسميًّا وقف تقديم المساعدات
المباشرة للحكومة الفلسطينية بقيادة
حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي
الإجراءات التي زاد من تأثيرها الحصار
الإسرائيلي المستمر للمحافظات
الفلسطينية.
ويقول
عبد الفتاح برك (50 عامًا)، صاحب محل
للمواد الغذائية بمدينة نابلس (شمال
الضفة الغربية): "قطع المساعدات عن
الشعب الفلسطيني أمر سلبي، ويؤدي
لكثير من المشاكل داخل المجتمع، لا
سيما بعد أن أصبحت قضية رواتب الموظفين
معلقة دون معرفة مصيرها".
وأضاف
بينما بدا على وجهه وكأنه ينتظر دخول
أي من المشترين: "هناك أشخاص لا
يجدون قوت يومهم.. الموظفون الحكوميون
لم يحصلوا على رواتبهم، وإن حصلوا
عليها متأخرين ستذهب لسداد ديونهم".
جدير
بالذكر أنه إلى الآن لم يتم صرف رواتب
موظفي مؤسسات السلطة لشهر مارس الماضي
التي كان من المفترض أن تصرف مطلع
الشهر الحالي.
"مصيبة
وكارثة"
بائع
الخضراوات نادر الوزير (40 عامًا) من
نابلس يلخص الأوضاع بالمدينة بـ"المصيبة
والكارثة"، وقال: "الوضع بالأساس
سيئ جدًّا بسبب الاجتياحات المستمرة
لقوات الاحتلال"، متسائلاً عن "كيف
سيكون الوضع في الوقت الحالي مع قطع
الدعم الدولي".
وأضاف
"الوزير": "إقبال الناس على
الشراء ضئيل جدًّا، وكأن الناس تخلت عن
الطعام والشراب.. وحتى الذي يريد أن
يشتري يؤجل الدفع لحين حصوله على
الراتب".
والتقط
أبو بهاء (42 عامًا)، صاحب أحد محالات
الجزارة خيط الكلام من الوزير قائلاً:
"هؤلاء الناس كما ترى يتجولون
للفرجة وليس للشراء وكأنهم يملئون
فراغهم ويخرجون من واقعهم المرير..".
وتابع:
"في حياتي ما شعرت بهذه الظروف منذ 20
عامًا، ولم تمر أيام أسوأ من هذه
الأيام حتى في فترة الاجتياحات الكبرى
للمدن الفلسطينية من قبل الاحتلال".
وطالب
أبو بهاء العالم بإعطاء الفلسطينيين
فرصة لإدارة أنفسهم كما يريدون، وقال:
"هذه حياتنا نحن أعلم بها".
مصاغ
الزوجة
أما
أحمد مصلح (موظف عمومي) فلم يجد أمامه
سوى بيع شيء من مصاغ زوجته؛ لتأمين
تكاليف أسرته "لعل الأمور تفرج
قريبًا"، على حد قوله.
وأكد
الصائغ كمال أبو الرب، أن مبيعات الذهب
شهدت تزايدًا ملحوظًا خلال الشهرين
الأخيرين. وقال: "الكثيرون ينتهزون
ارتفاع أسعار الذهب لإعادة ترتيب
الأمور المالية لهم، خاصة في ظل عدم
انتظام رواتب السلطة"، لكنه أشار
إلى مخاوف البعض مستقبلاً من نفاد حتى
المصاغ قبل انتظام مواعيد صرف الرواتب
لموظفي السلطة الفلسطينية والعاملين
فيها.
مشهد
آخر
وربما
كان الموظفون الأكثر تضررًا، حيث
يعتمدون بشكل كلي على الرواتب. وبدأ
الكثير منهم يفكرون في ترك العمل
بمؤسسات السلطة، خاصة أولئك الذين
يسكنون في المدن الكبرى مثل رام الله (شمال
القدس)، حيث معظم المؤسسات الرسمية،
والانتقال إلى العيش مع أسرهم في قرى
ومدن شمال وجنوب الضفة الغربية.
ويقول
إبراهيم سلطان، ويعمل في إحدى
الوزارات برام الله: "كانت أجرة
المواصلات من جنين إلى رام الله والعكس
تتكلف 40 شيكلاً (الدولار = 4.7 شيكلات)،
ومع استمرار الإغلاقات وزيادة الحواجز
العسكرية ارتفعت إلى 100 شيكل، وهو ما
دفعنا للبقاء أكثر وقت ممكن في رام
الله".
وأضاف:
"بت أفكر جديًّا في العودة إلى بلدتي
في جنين، والعيش بتقشف على ما تزرعه
الأسرة؛ نظرًا لارتفاع تكلفة المعيشة
في رام الله".
وأملاً
في حل هذه الأزمة لجأ البعض لمحاولة
الاقتراض من البنوك التي باتت تضع
شروطًا معقدة في مجملها تجاه موظفي
السلطة لحصولهم على أي قرض مالي، بغض
النظر عن المبلغ المطلوب، خاصة بعد
التأخير في صرف رواتبهم.
"الصمود
هو الحل"
من
ناحية أخرى أبدى العديد من المواطنين
خشيتهم من أن تؤدي سياسات وقف
المساعدات والتضييق الإسرائيلي إلى
الإطاحة بالسلطة الفلسطينية، في الوقت
الذي يتكهن فيه البعض بأن رواتب إبريل
قد تكون "آخر رواتب قد يتقاضاها
موظفو السلطة".
وفيما
يرى البعض أن "الصمود هو الحل الناجع؛
لكسر شوكة الاحتلال أمام العقاب
المستمر من قبل قوات الاحتلال والضغوط
الأمريكية والغربية بسبب تولي حماس
للسلطة"، عبّر آخرون عن خشيتهم من أن
"خياراتهم السياسية قد توصلهم إلى
مستقبل أسود"، أو "ضبابي"، على
أقل تقدير.
جدير
بالذكر أن عدد الموظفين الذين تعتمد
الغالبية الكاسحة منهم بشكل كلي على
الرواتب يبلغ 140 ألف موظف موزعين بين
المؤسسات الحكومية وأجهزة الأمن
الفلسطينية.
وكان
وزير المالية الفلسطيني الدكتور عمر
عبد الرازق قد قال في تصريحات للصحفيين
قبل أيام: إنه من الصعب التكهن بالموعد
المحدد لصرف الرواتب لهذا الشهر.
وأقرّ
الاتحاد الأوروبي الإثنين 10-4-2006 وقف
مساعداته المباشرة مؤقتًا للحكومة
الفلسطينية وتزامن هذا القرار مع
تصعيد إسرائيل لضغوطها على الحكومة
الجديدة، حيث قررت في نفس اليوم قطع
جميع الاتصالات المباشرة مع السلطة،
عدا الرئيس محمود عباس.
|