|

|
فضائيات الوطن.. ملاذ عرب فرنسا
|
|
باريس - رويترز - إسلام أون لاين.نت/ 3-4-2006
|
 |
|
إقبال كبير من عرب فرنسا على شراء الأطباق اللاقطة لاستقبال الفضائيات العربية
|
لم
يجد المهاجرون العرب من سكان ضاحية "لا
كورنوف" الفقيرة بالعاصمة الفرنسية
باريس طريقة للتخفيف من وطأة مشاكلهم
اليومية، ووسيلة تبقيهم على اتصال
دائم بأوطانهم سوى متابعة المحطات
الفضائية العربية، خصوصًا ما تعرضه من
برامج دينية.
و"لا
كورنوف" هي واحدة من أفقر ضواحي
باريس، ويتزايد فيها أعداد المهاجرين
الذين يعيشون في شقق داخل مجمعات سكنية
متهالكة، ويمثل العنف جزءًا من الحياة
اليومية فيها.
لكن
وكالة رويترز للأنباء أفادت الإثنين
3-4-2006 بأن كثيرًا من سكان الضاحية الذين
ينحدرون من أصول مغاربية، وجدوا وسيلة
للهرب من هذا المناخ قائلة: "إنهم
ببساطة يشاهدون المحطات الفضائية
العربية".
ونقلت
قول "مؤمنة"، وهي فرنسية من الجيل
الثاني للمهاجرين: إن موجة الهجرة
العربية إلى "لا كورنوف" التي
بدأت في ثمانينيات القرن العشرين زادت
عدد مشاهدي القنوات الفضائية، حيث
يحاول السكان من غير الفرنسيين
الإبقاء على الاتصال مع أوطانهم
الأصلية.
وتوضح
مؤمنة التي ترأس جمعية "إفريقيا"
للمهاجرين، قائلة: "إن ما يريده
الناس بالفعل عندما ينصبون طَبقًا
لالتقاط القنوات الفضائية هو مجرد
إبقاء الاتصال مع بلدهم الأصلي".
وتابعت:
"سكان ضاحية لا كورنوف تغيروا
بالفعل، فكثير من المهاجرين الجدد
يأتون إلى هنا، وهم ليسوا من المهاجرين
من الجيل الثاني أو الثالث مثلنا.. إنهم
يريدون إبقاء تواصلهم مع بلدانهم".
رغم
البطالة
وتقول
رويترز: إن كل المهاجرين في ضاحية "لا
كورنوف" تقريبًا يمتلكون أطباقًا
ووصلات استقبال المحطات الفضائية رغم
وجود معدل بطالة مرتفع للغاية في
المنطقة يصل إلى 35%.
وتلفت
إلى أن البرامج الدينية، وبخاصة في شهر
رمضان، تعتبر من أكثر البرامج التي
تحظى بالمشاهدة لدى المهاجرين في هذه
الضاحية الفقيرة.
غير
أن ضاحية "لا كورنوف" ليست
الضاحية الباريسية الوحيدة التي تنتشر
فيها أطباق التقاط القنوات الفضائية
في المجمعات السكنية.
فقد
أصبحت أطباق التقاط القنوات الفضائية
شائعة جدًّا في فرنسا، ووصل عددها الآن
إلى 5 ملايين، حيث زادت بنسبة 500% خلال
السنوات العشر الماضية، وتعود الزيادة
أساسًا إلى ارتفاع أعداد المهاجرين في
فرنسا.
"ظاهرة
خطيرة"
من
جهتها، بدأت السلطات الفرنسية اتخاذ
إجراءات مشددة ضد ما تعتبره "مشكلة"
تتمثل في أن القنوات التي يشاهدها
المهاجرون غالبًا ما تكون غير خاضعة
للوائح وغير مسجلة، وبالتالي فإنها
غير قانونية.
ويؤكد
الجزائري طاهر هاني مراسل صحيفة "الوطن"
الجزائرية في فرنسا أن السلطات
الفرنسية تنظر إلى انتشار القنوات
الفضائية بين المهاجرين باعتبارها
ظاهرة خطيرة.
ويوضح
قائلاً: "المسئولون يخافون من أن
تأتي للمهاجرين الأفكار من خارج الوطن
الفرنسي وعن طريق الفضائيات. وهم
خائفون أن يكون هؤلاء المهاجرون
موجودين جسديًّا في فرنسا وعقليًّا في
بلدان أخرى".
وبالرغم
من ذلك، فإن المجلس الأعلى للإعلام
المرئي والمسموع في فرنسا الذي يراقب
المواد التي تذيعها محطات الراديو
والتلفزيون، يعتبر أن غالبية القنوات
الفضائية العربية تلتزم دائمًا بنظام
صارم.
وقال
دومينيك بوديس رئيس المجلس: "ليس
لدينا مشكلات مع الغالبية العظمى من
القنوات الخاصة من العالم العربي.. لا
مشاكل على الإطلاق".
غير
أن المسئول الفرنسي شدّد على أنه ما
زال من الضروري تنظيم كل ما تبثه
القنوات التلفزيونية؛ لضمان حماية
المجتمع وصيانته مما سماه "المواد
الإذاعية الضارة".
وقال
بوديس: "يتعيّن على كل المحطات التي
تبث إرسالها إلى فرنسا أن تذعن للقانون
الذي ينص تحديدًا على أن المجلس الأعلى
للإعلام المرئي والمسموع يتعين عليه
أن يشرف على عدد من الأشياء، منها على
سبيل المثال حماية الشباب من أفلام
العري والعنف المبالغ فيهما".
ويقول
المراقبون: إن المهاجرين من أصول عربية
في فرنسا يعيشون حالة من الغضب والسخط؛
بسبب ما يعانونه من تمييز وعنصرية ضدهم
وتفشي البطالة في أوساطهم.
وهذه
الحالة هي التي عزا إليها المراقبون
انفجار أحداث الشغب في ضواحي عدد من
المدن الفرنسية منذ نحو 5 أشهر على
خلفية مقتل شابين من أصول مهاجرة في
مولد كهرباء في حي "كليشي سو بوا".
ودامت
أحداث الشغب نحو شهر، احترقت خلاله
آلاف السيارات والإدارات العمومية في
أنحاء فرنسا، وأعلنت حينها السلطات
حالة الطوارئ لنحو 3 أشهر، واعتقلت
الآلاف من الشباب من أصول مهاجرة
شاركوا في أعمال الشغب.
|