شهد
حي الدقي بوسط القاهرة صباح السبت 1-4-2006
أحداثا مأساوية عندما توجه الدكتور
نعمان جمعة رئيس حزب الوفد المعزول إلى
مقر الحزب في ساعة مبكرة وسط حشد من
أنصاره واقتحم مقر الحزب بالقوة؛ وهو
ما أدى إلى وقوع اشتباكات عنيفة وإطلاق
نار مع معارضيه تسببت في إصابة نحو 15
شخصا بعضهم إصابته خطيرة.
وأصدر
النائب العام المصري المستشار ماهر
عبد الواحد أمرا بالقبض علي الدكتور
نعمان وعدد من أنصاره وبعض من اشتبكوا
معهم على خلفية الأحداث الدامية.
وقال
أطباء: إن ثلاثة من الذين أصيبوا
بأعيرة نارية حالتهم خطيرة. فيما قالت
الشرطة: إن من بين الذين أصيبوا بأعيرة
نارية صحفيين وموظفين بالحزب كانوا
داخل المبنى لدى وصول جمعة. ولم تتمكن
الشرطة من تحديد المسئولين عن إطلاق
النار.
واعتقلت
الشرطة في وقت لاحق نعمان جمعة وتوجهت
به إلى مكتب النائب العام لاستجوابه هو
وثمانية من أنصاره.
وتجمع
العشرات من أنصار معارضي جمعة أمام مقر
الحزب ابتهاجا بقرار النائب العام
القبض على جمعة واقتياده للتحقيق معه.
وكان
جمعة قد استبعد من قيادة الحزب على يد
عدد من القيادات الذين اعتبروا وجوده
غير مرغوب فيه، وعقدوا اجتماعا لأعضاء
الهيئة العليا صوتوا لصالح عزل جمعة
واختيار مصطفى الطويل رئيسا جديدا
خلال اجتماع لجمعيته العمومية.
ومن
جانبه قال فخري عبد النور أحد أبرز
القيادات القبطية الوفدية التي فصلها
جمعة من الحزب: "إن دخول جمعة مقر
الحزب وهو معزول من الرئاسة ومفصول من
العضوية بقرار من الجمعية العمومية
غير قانوني، ناهيك عن اللجوء إلى القوة
والبلطجة والعنف الذي انتهى بدمار
المقر وكاد أن يودي بحياة الأبرياء".
غير
أن الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون
بجامعة القاهرة قال لـ"إسلام أون
لاين.نت": "إن من حق الدكتور نعمان
دخول الحزب في أي وقت حتى بدون اللجوء
إلى الشرطة، ولا يمكن لأحد أن يعترضه
أو يمنعه لأنه حصل على قرار من النيابة
العامة في 10 فبراير بتمكينه من رئاسة
الحزب، لكنه عندما حاول التنفيذ تم
منعه بالقوة من جانب معارضيه، لكن
تواجده اليوم في الحزب أمر قانوني
وطبيعي ولا يمثل خرقا للقانون".
وحول
السبب في إصدار قرار من النائب العام
بالتحقيق معه قال البنا: "قرار
النائب العام مرتبط بالأحداث التي جرت
صباح السبت، وما ترتب عليها من إصابات
بشرية وإطلاق نار... وعادة يتم ذلك بناء
على شكوى من الشرطة أو من المواطنين،
ويتحرك النائب العام للتحقيق، وهذا لا
يعني توجيه اتهام بعينه له حيث لا توجد
تهمة محددة باستثناء الحصول على
أقواله فيما يتعلق بوقائع إطلاق النار
والاحتكاكات التي جرت".
ورأى
البنا أن "الطرفين يتحملان
المسئولية، سواء جمعة الذي أدار الوفد
بطريقة تميل إلى الفردية وأقال الكثير
من قياداته بطريقة عصبية، أو التيار
المعارض له الذي صمم على أن يسلك طرقا
غير قانونية في عزله وإبعاده بطريقة
مهينة وغير لائقة".
وكان
نعمان جمعة قد فاز برئاسة حزب الوفد
خلفا لزعيمه السابق فؤاد سراج الدين
الذي رحل في عام 2000.
وفاز
جمعة برئاسة الحزب في انتخابات جرت في
سبتمبر 2000، وحصل خلالها على 78.2% من
أصوات المشاركين في الانتخابات.
لكن
جمعة الذي كان يتمتع بعلاقات واسعة مع
كل التيارات السياسية المصرية، وكان
يصنف ضمن "صقور الحزب"، أصدر
قرارات عديدة وصفت بـ"الدكتاتورية"
بحق صحفيين بصحيفة الحزب وقياداته
والتي أدت إلى تصاعد حالة الغضب ضده.
وحل
جمعة في المرتبة الثالثة بفارق كبير عن
الرئيس حسني مبارك في أول انتخابات
رئاسية تعددية أجريت العام الماضي
بحصوله على 3% فقط من أصوات الناخبين.
وكان
حزب الوفد الأصلي الذي تعود جذوره إلى
وفد غير رسمي سعى للاستقلال عن
بريطانيا في عام 1919 قد هيمن على الساحة
السياسية في مصر إلى أن قامت ثورة 1952
التي حظر قادتها نشاط الأحزاب
السياسية.
وأعيد
نشاط حزب الوفد في عام 1978 تحت اسم "حزب
الوفد الجديد"، لكنه لم يكن له تأثير
كبير على السياسات الداخلية شأنه في
ذلك شأن أحزاب المعارضة الأخرى في مصر.