مع
تراكم فعاليات "المؤتمر العالمي
لنصرة النبي" بالبحرين، وسخونة
كلمات المتحدثين، وكثرة أسئلة
الصحفيين، قرر الداعية الدكتور يوسف
القرضاوي إجراء مداخلة في الجلسة
الثالثة للمؤتمر ظهيرة الخميس 23-3-2006،
أوضح فيها أن أزمة الرسوم المسيئة
برهنت على أن "الأمة لا تزال حية،
ولا يمكن أن تموت (..) فهي الحفيظة على
آخر رسالات الله.. لانه ليس بعد القرآن
كتاب ولا بعد محمد نبي ولا بعد الإسلام
شريعة"، غير أنه أشار إلى "أننا لا
نريد أن يكون مجرد غضب.. نريده أن يكون
غضبا موظفا".
ويقول
موفد "إسلام أون لاين.نت" إلى
المؤتمر: إن هذه الروح تنتظم المشاركين
في المؤتمر جميعا، حيث سبق للدكتور
القرضاوي صك تعبير "الغضبة العاقلة"،
كما استخدم الدكتور سلمان بن فهد
العودة تعبير "الغضبة الرشيدة"،
واستخدم الداعية عمرو خالد تعبير "الإيجابية"،
وها هو الدكتور القرضاوي يؤكد على نهج
التعقل والرشد اللذين يعصمان الأمة من
غضبة قد تفضي إلى ما لا تحمد عقباه.
رموز
الأمة وقياداتها
وكانت
أطروحة القيادة المسلمة أهم ما تناوله
الدكتور القرضاوي، حيث قال في مداخلته:
"مشكلة المسلمين أيها الإخوة أنهم
لا توجد لهم قيادة.. المسيحيون لهم
قيادة.. نحن ليس لنا قيادة.. كانت لدينا
قيادة تتمثل في الخلافة الإسلامية..
والخلافة الإسلامية كما عرفها العلماء
هي نيابة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في حراسة الدين وسياسة الدنيا به..
كانت تجمع بين الدين والدنيا.. فلما
ألغيت الخلافة وهدمت هذه القلعة
التاريخية وهتكت هذه المظلة التاريخية
أصبح المسلمون بلا مظلة.. بلا قيادة"،
وأوضح الدكتور القرضاوي أنه "ليس
عندنا سلطة دينية كما عند الآخرين..
فالمسيحيون عندهم سلطة هائلة لها سلطة
هرمية لها سلطتها ونفوذها وأموالها"،
وأشار الدكتور يوسف إلى أن الكنيسة
كانت تعتبر ثالث دولة في العالم من
الناحية المالية.. "فمن ناحية الغنى
الثروة كانت الكنيسة تأتي بعد أمريكا
والاتحاد السوفيتي السابق". ولعل
فقدان القيادة هو ما يجعله يرتاح لهذا
المؤتمر بعدده وعدته "فكلما التقينا
مثل هذا اللقاء الذي يجمع القمم
والرموز والقيادات العلمية والفكرية
والدينية قلت الحمد لله.. فالأمة بخير".
وتواصلا
مع طرحه، أكد الدكتور القرضاوي على أن
وسائل الإعلام سألته عن الخلاف
والانقسام بين العلماء من جانب
والدعاة من جانب آخر، وأوضح أنه أجاب
"قلت لهم لا يوجد مثل هذا الخلاف..
انظروا إلى الموجودين.. كلهم على رأي
واحد.. هل رأيتم أحدا اختلف مع أحد.. كل
الأطروحات تصب في اتجاه واحد.. وتهدف
إلى هدف واحد.. وتعمل لتحقيق غاية واحدة..
فالاختلافات في هذا المقام ليس لها
معنى"، كما أشار الشيخ إلى وجوب
توحيد الرأي في هذه الساعة، حيث قال:
"من حق الناس الاختلاف في ساعات
العافية والرخاء.. أما أمة مهزومة.. أمة
تكال لها الضربات من كل جانب.. أمة
تكالب عليها أعداؤها من كل جانب.. هذه
الأمة واجب عليها أن تتفق".
الإنتاج
والمنافسة
 |
|
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر
|
كما
عبر القرضاوي عن أسفه لما سمعه مؤخرا
من أن أحد السفراء الدانماركيين رفض
تصديق إمكان قيام الأمة الإسلامية
بمقاطعة فاعلة، حيث عزا ذلك لضعف
الطاقة الإنتاجية للدول العربية
والإسلامية.
وقد
علق الدكتور القرضاوي على كلمة السفير
الدانتمركي بقوله: "الكلمة كانت
كأنها سكين حز في صدري وقلبي.. أمة
تستهلك ولا تنتج.. أمة تستورد ولا تنشئ..
وتستقبل ولا ترسل.. أمة ليست إيجابية..
علينا أن نعلم أمتنا أن تنتج.. وأن تزرع..
وأن تصنع.. أن يكون عندها اكتفاء ذاتي..
لقد حباها الله أرضا خصبة وفيرة.. وثروة
معدنية ونفطية ليست عند غيرهم".
وكان
السفير الدانمركي بالجزائر براويك
بوير قلل من أهمية دعوة المسلمين
لمقاطعة منتجات بلاده على خلفية نشر
الرسوم المسيئة للرسول في صحيفة "يولادنز
بوستن" الدانمركية، قائلا في
تصريحات نشرتها يوم 8-2-2006 صحيفة "الشروق
اليومي" الجزائرية: "إنهم (المسلمين)
لا ينتجون، فكيف سيأكلون؟".
ليست
تظاهرة إعلامية
من
جهة أخرى، أشار الدكتور القرضاوي
لتلميح بعض الصحافيين إلى أن هذا
المؤتمر تظاهرة إعلامية، وأوضح أن "الكتاب
يقرأ من عنوانه". وذكر الدكتور
القرضاوي: "نحن نريد من وراء هذا
المؤتمر شيئا أكبر من مجرد الانعقاد
والانفضاض.. وهذا ما حرص عليه الإخوة
الأفاضل منظمي هذا المؤتمر.. فينبغي أن
يظل هذا المؤتمر مستمرا.. وأن يكون
مؤسسة دائمة.. نريد أن تكون هناك مؤسسة
مستمرة لنصرة رسول الله"، كما دعا
إلى الاستفادة من الأطروحات التي تم
تجميعها "أنا سمعت عددا كبيرا من
الاقتراحات البناءة.. أنا أريد أن تجمع
هذه الاقتراحات وأن تبلور".
وقد
شدد على أن المؤتمر الذي مثل كل
التيارات الفكرية واستحضر كل أطياف
الاجتهادات المذهبية والفقهية يعني أن
الأمر ليس تظاهرة إعلامية، مشيرا إلى
قرب صدور البيان الختامي للمؤتمر
حاملا ما يثلج صدر الأمة.
ويشارك
في "المؤتمر العالمي لنصرة النبي"،
الذي بدأ فعالياته مساء الأربعاء 22-3-2006
ويختتمها مساء اليوم الخميس، أكثر من
300 عالم وداعية من مختلف أنحاء العالم.