مع
تزايد حالة الاحتقان الطائفي يشهد
العراق مؤخرًا موجة هجرة داخلية على
خلفية طائفية تتجسد في هجر أسر سنية
وشيعية ومسيحية لمنازلها، متجهة صوب
مناطق تركز طائفتها داخل الأراضي
العراقية.
فقد
كشفت وزارة المهجرين والمهاجرين
العراقية عن أن 3705 عائلات عراقية سنية
وشيعية اضطرت لهجر منازلها بسبب
ممارسات وتهديدات طائفية، أعقبت
الاضطرابات الطائفية التي اندلعت بعد
تفجير مجهولين لمرقد الإمامين
الشيعيين علي الهادي والحسن العسكري
بمدينة سامراء في 22 فبراير الماضي.
وأوضحت
إحصاءات الوزارة أن نحو ثلثي هذه
العائلات -2425 عائلة- من السنة، ونزحت من
محافظات كربلاء والنجف والقادسية
وبابل -ذات الأغلبية الشيعية- وبعض
مناطق بغداد إلى غرب وشمال العاصمة
العراقية ومدن الفلوجة وسامراء
واللطيفية والمحمودية ذات الأغلبية
السنية، فيما نزحت 1280 عائلة شيعية إلى
محافظات السماوة وذي قار وميسان
وواسط، ذات الأغلبية الشيعية.
وذكر
بيان للوزارة -حصلت "إسلام أون لاين.نت"
على نسخة منه- أن الوزيرة "سهيلة عبد
جعفر" ترأست اجتماعا للجنة الطوارئ
بالوزارة، ناقشت خلاله آلية توزيع
المساعدات العينية والغذائية على
المحافظات التي نزحت إليها تلك الأسر،
حيث أعلنت الحكومة العراقية عن تخصيص
مبلغ 500 مليون دينار (قرابة 338 ألف دولار)
لإغاثة تلك الأسر التي لا مأوى لها.
المسيحيون
أيضا
ولم
تقتصر الهجرة الداخلية ذات الخلفية
الطائفية على الأسر السنية والشيعية
فقط، فقد شهدت عدة مدن عراقية، خاصة في
بغداد، هجرة أسر مسيحية صوب القرى
المسيحية التي تتركز بشمال العراق،
وخاصة في سهل نينوى، وذلك هربا من سوء
الأوضاع الأمنية والتهديدات التي تطول
أرواحهم وكنائسهم؛ وهو ما أدى إلى
ارتفاع أثمان العقارات بالقرى التي
يقصدها هؤلاء المهاجرون.
وحول
هذه الظاهرة، قال مواطن عراقي مسيحي
قرر الهجرة لمكان آخر لـ"إسلام أون
لاين.نت" الأربعاء 22-3-2006: إنه في حال
بيع بيته ببغداد فسيتوجب عليه إضافة
عدة ملايين من الدنانير لشراء دار بنفس
المساحة في قرية مسيحية نائية أو
الاكتفاء بدار أقل مساحة في قرية فرص
العمل والحياة الاجتماعية بها أقل مما
في العاصمة التي اعتاد الحياة فيها.
ويشهد
العراق حاليا حالة متصاعدة من
الاحتقان الطائفي خاصة بين السنة
والشيعة مع ارتفاع معدل عمليات القتل
على أساس طائفي بشكل شبه يومي.
وتمثلت
آخر تلك الحوادث في العثور على 12 جثة
تعود لشبان ورجال قتلوا رميا بالرصاص
وتبدو على تلك الجثث آثار تعذيب، بحسب
ما أعلنته الشرطة العراقية الإثنين
20-3-2006.
وكان
إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي
السابق قد أكد في حوار مع هيئة الإذاعة
البريطانية (بي بي سي) بمناسبة الذكرى
الثالثة لغزو العراق في 19-3-2006 أن
العراق يخوض الآن حربا أهلية.
وأضاف:
"للأسف.. إننا في حرب أهلية، نحن نفقد
يوميا في المتوسط 50 أو 60 شخصا في كل
أنحاء البلاد إن لم يكن أكثر.. إن لم تكن
تلك حربا أهلية فإن الله وحده يعلم ما
هي الحرب الأهلية".
ويرفض
مسئولون عراقيون وأمريكيون
وبريطانيون القول بأن العراق يواجه
الآن حربا أهلية.