|

|
قمة الخرطوم.. دعم حماس ومبادرة بيروت
|
|
القاهرة
– محمد جمال عرفة – إسلام أون لاين.نت/22-3-2006
|
 |
|
مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية السوداني
|
كشف مسئولون ودبلوماسيون سودانيون أن القمة العربية التي ستعقد في الخرطوم يوم 28 مارس 2006 سوف تعيد التأكيد مرة أخرى على مبادرة السلام العربية دون أن تدعو حكومة حماس الفلسطينية الجديدة لتبني هذه المبادرة، كما أنها ستتشدد في رفض أي مبادرات للتطبيع مع الدولة العبرية، وستعطي الأولوية لملفات أخرى أبرزها ملف دارفور.
وذكرت
مصادر سودانية مطلعة لإسلام أون لاين.نت
الثلاثاء 21-3-2006 أن قمة الخرطوم ربما
تكون مفيدة لحكومة حماس الجديدة فيما
يتعلق بمساعيها لتوفير الدعم المالي
العربي للشعب الفلسطيني في وقت يواجه
فيه حالة من الحصار الإسرائيلي
والغربي.
وفي
هذا الصدد صرح للصحفيين خالد مشعل رئيس
المكتب السياسي لحماس خلال زيارته
الحالية لليمن بأن "هناك التزاما من
الدول العربية التي زارها مؤخرا بدعم
الحكومة الفلسطينية"، وأن هذا
الالتزام سيترجم إلى أرقام خلال القمة
العربية بالخرطوم وإلى دعم مالي
واقتصادي من الدول العربية من أجل
تثبيت الفلسطينيين في الداخل
والاهتمام بأهل فلسطين في الشتات.
ومن
جانبه، أكد الدكتور مصطفى عثمان
إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية أن
هناك جملة من التحديات التي سيتعين على
القمة العربية المقبلة التعامل معها
يتمثل أبرزها في "تحدٍّ سياسي"
يتعلق بالتعامل مع الواقع الفلسطيني
الجديد الذي أفرزه فوز حماس
بالانتخابات التشريعية.
وأوضح
قائلا: "سيكون التحدي هنا هو أن
تستطيع الدول العربية الاستمرار في
وفائها بالتزاماتها حيال الشعب
الفلسطيني وقضيته العادلة وخياره الذي
اختاره، خصوصاً التصدي لمساعدة
الحكومة الفلسطينية الجديدة ماليًّا
في ظل نوايا المقاطعة والحصار التي
لوحت بها بعض الدول الغربية".
المبادرة
العربية
 |
|
خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس
|
من
جهة أخرى، توقعت مصادر سودانية موثوقة
أن تعيد القمة العربية التأكيد على
الالتزام بالمبادرة العربية التي
أقرتها قمة بيروت عام 2001 والتي أبدت
فيها الدول العربية استعدادها لإقامة
علاقات طبيعية مع إسرائيل مقابل
انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام
1967، بما فيها القدس الشرقية. غير أن
القمة لن تدعو بشكل صريح حكومة حماس
لإعلان موافقتها على هذه المبادرة،
وهي الموافقة التي ستعني تخلي حماس
عمليا عن ميثاقها الداعي لتدمير
إسرائيل.
وكان
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد
وجه مطلع الأسبوع الجاري دعوة لحركة
حماس لإعلان موافقتها على هذه
المبادرة، بهدف سحب أي ذريعة من الدول
الغربية الداعية لمقاطعة حكومة حماس.
وتزامنت
تلك الدعوة مع تصريح نسبته محطة
تليفزيون أمريكية إلى رئيس الوزراء
المكلف إسماعيل هنية قالت إنه لا
يستبعد توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في
حال انسحبت لحدود 1967.
وعلى
صعيد متصل، شدد بكري حسن صالح وزير
رئاسة الجمهورية السوداني ورئيس
اللجنة التحضيرية العليا للقمة على أن
القمة "لن تشهد التطبيع مع الكيان
الصهيوني".
وشهدت
القمة العربية الأخيرة التي عقدت
بالجزائر في مارس 2005 تسريبات إعلامية
عديدة قبيل انعقادها عن اعتزام بعض
الدول العربية مبادرات تهدف للقيام
بخطوات تطبيعية لإغراء إسرائيل
بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة،
غير أنه لم يتم إقرارها رسميا من القمة.
ونفى
المسئول السوداني، في تصريح لوكالة
الأنباء السودانية، ضمن ما يثار حول
إمكان نجاح الضغوط الأمريكية على رفض
تولي السودان رئاسة القمة العربية كما
حدث في القمة الإفريقية قائلا: "الولايات
المتحدة ربما تكون مارست ضغوطاً على
العرب خلال جولة وزيرة الخارجية
الأمريكية كوندوليزا رايس الأخيرة في
المنطقة، إلا أن القرار الأخير سيكون
للملوك والزعماء العرب"، مشددا على
أن رئاسة القمة ستكون من نصيب بلاده
وأن "الأمر محسوم وفق منهج وأدب
الجامعة".
دارفور
والدعم العربي
وكان
مصدر مسئول بالجامعة العربية قد ذكر أن
هناك معلومات مشجعة عن مشاركة عربية
واسعة ستشهدها قمة الخرطوم، وأن هذه
المشاركة قد تكون الأوسع على مستوى
القمم العربية التي عقدت في الآونة
الأخيرة، وأن ما ستشهده قمة الخرطوم من
مشاركة سيمثل "رسالة قوية" بما
تتضمنه من دعم عربي للسودان في
المجالات المختلفة.
وفي
هذا السياق تسعى الخرطوم لاستصدار
قرار عربي قوي اللهجة من القادة العرب
برفض التدخل الأجنبي في دارفور وأي
مكان في السودان بدون موافقة الحكومة
السودانية نفسها، مع تأكيد التضامن
العربي مع السودان في هذا الصدد.
وصرح
الأمين دفع الله رئيس لجنة الزراعة
والثروة الحيوانية بالبرلمان
السوداني لـ "إسلام أون لان.نت"
الأسبوع الماضي بأن "التدخل
الأمريكي والغربي في دارفور له أهداف
إستراتيجية وأخرى تنصيرية"، واعتبر
أن "هناك رغبة في السيطرة على هذه
المنطقة الإستراتيجية التي تعتبر مدخل
السودان والعالم العربي إلى المناطق
الإفريقية المسلمة في غرب إفريقيا".
تحديات
وقضايا القمة
وتقول
مصادر سودانية مقربة من القمة إن القمة
سوف تركز أيضا على قضايا اقتصادية أخرى
غير السياسية، وأبرزها قضايا التكامل
الاقتصادي العربي، ودور الخرطوم في سد
فجوة الغذاء العربي بشرط زيادة
الاستثمارات العربية في السودان التي
ستحقق مكسبا مزدوجا للسودانيين، حيث
ستعظم خيار الوحدة لدى الجنوبيين من
خلال الاستثمارات العربية في الجنوب
السوداني، وفي الوقت نفسه تحقق فكرة أن
السودان سلة غذاء العالم العربي التي
ظلت حبرا على ورق لعشرات السنين.
كذلك
ستركز القمة -بحسب المصادر نفسها- على
القضايا المؤسسية المتعلقة بأجهزة
الجامعة العربية وتطويرها، مثل
البرلمان العربي واتفاقية الوحدة
الاقتصادية العربية، وإنشاء مجلس
للسلم والأمن تابع للجامعة العربية،
بجانب حزمة أخرى "معتادة" من
التحديات السياسية والأمنية الطابع
معا والتي تتمثل في المشاكل القائمة في
العراق وسوريا ولبنان وكيفية وجود
حلول ناجعة لها في ظل التعقيدات التي
يفرضها الواقع الدولي.
|