من
ناحية أخرى انتقد تشارلز الرسوم
المسئية للنبي -صلى الله عليه وسلم-
التي نشرتها صحيفة "يولاندس بوستن"
الدانماركية قائلاً: "إنها تنافي
احترام ما هو عزيز على الغير".
وأوضح:
"برهنت الأزمة الرهيبة مؤخرًا بسبب
الصور الكاريكاتيرية الدانماركية وما
صاحب ذلك من انفجار الغضب العارم على
مدى الخطر الذي يتأتى من إخفاقنا في
الاستماع إلى الآخرين، وفي احترام ما
هو عزيز على الغير ومقدس عنده... السمة
المميزة لأي مجتمع متحضر في رأيي هي ما
يجيزه من احترام للأقليات والغرباء".
وأردف:
"أفكر مليًّا في التجربة التي يمر
بها المسلمون الذين يعيشون في أوروبا
ويعانون من مظاهر متعددة ومستمرة من
الخوف من الإسلام من قبل مواطنيهم من
الأوروبيين".
وتابع:
"وأفكر أيضًا في أعمال العنف
والإرهاب التي ترتكب في العالم بصورة
تشوِّه الدين".
وأوضح
أن من أسباب قبوله الدعوة لإلقاء
محاضرة بجامعة الأزهر هو تشجيع
الدكتور زكي بدوي العالم الإسلامي
الذي تُوفِّي في لندن في يناير الماضي،
وكان صديقًا لتشارلز والذي وصفه ولي
العهد البريطاني بأنه "كان يتصف
بالحكمة والمعرفة والتواضع".
وخلال
محاضرته التي ألقاها بقاعة الإمام
محمد عبده بجامعة الأزهر، تحت عنوان
"التوحد في الإيمان" شدّد تشارلز
على "الارتباط الوثيق بين أوروبا
والعالم الإسلامي عبر التاريخ".
وأوضح:
"أننا ندين بالكثير لعلماء المسلمين،
حيث كان لهم الفضل في أنهم حافظوا في
العصور المظلمة في أوروبا على كنوز
العلوم والمعارف الرومانية
واليونانية القديمة".
وكان
شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي قد
ألقى كلمة أكد خلالها على تأييد الأزهر
لموقف الأمير تشارلز الخاص برفض نشر
الرسوم المسيئة للرسول، ودعوته لنبذ
الإرهاب والتطرف وتعاون الحضارات.
وجدّد
طنطاوي مطالبته الأمم المتحدة بإصدار
"قانون يجرم الإساءة للرسل الكرام"،
مؤكدًا أن "المسلمين يؤمنون بصدق
الرسل، وأن الإساءة لأي منهم هي إساءة
للمسلمين جميعًا".
وعقب
انتهاء الأمير تشارلز من المحاضرة،
قام رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب بمنحه الدكتوراة الفخرية، حيث
أوضح في كلمة له أن منح الأمير تشارلز
الدكتوراة يأتي "تقديرًا لنزاهة
أحكامه وثقافته الرفيعة، وجهوده في
توضيح حقيقة الإسلام".
وأضاف
الدكتور الطيب قائلا: "إن إعطاء
الدكتوراة للأمير تشارلز هي أبسط شيء
يقدمه الأزهر له، خاصة أنه يتبنى
دائمًا فكرة حوار الحضارات وتقريب
الثقافات، كما أنه لم يوافق على الرسوم
المسيئة للرسول، كما أن مجيئه لجامعة
الأزهر، وإلقاء محاضرة بها ليست أمرًا
سهلاً بالنسبة له".
ومن
جانبه اعتبر الدكتور إسماعيل الدفتار
عضو مجمع البحوث الإسلامية منح تشارلز
الدكتوراة الفخرية "نوعًا من
الاعتراف بالجميل، خاصة أنه إنسان غير
مسلم يدافع عن الإسلام وحضارته في عالم
يموج بالأفكار المضطربة والتيارات
المعادية للإسلام".
وفي
حين أقرّ الدكتور حامد أبو طالب مستشار
رئيس جامعة الأزهر بأنه كانت توجد
وجهات نظر مختلفة حول منح الأمير
تشارلز الدكتوراة الفخرية من الأزهر،
إلا أنه أشار إلى أن "بعد النقاش
وافق الجميع على منحه هذه الدكتوراة،
خاصة أن له آراء في صالح الإسلام".
وتأتي
محاضرة الأمير تشارلز مواكبة لاعتذار
الكنيسة الإنجليكانية في ويلز
للمسلمين بعد نشرها أحد الرسوم
المسيئة للنبي محمد نقلتها عن صحيفة
"فرانس سوار" الفرنسية، وذلك في
نشرة خاصة بالكنيسة.
ووجّه
كبير الأساقفة باري مورجان رسالة إلى
المشتركين الأربعمائة في النشرة اليوم
الثلاثاء 21-3-2006 طلب منهم إعادة نسخهم،
في الوقت الذي قال فيه ناطق باسم
الكنيسة: "إنها تجري تحقيقًا معمقًا
لمعرفة كيف تمت إعادة نشر هذا الرسم".