|

|
الجزائر تترقب نزول المسلحين من الجبال
|
|
الجزائر-
وليد التلمساني- إسلام أون لاين.نت/
18-3-2006
|
 |
|
علي بلحاج الرجل
الثاني في الإنقاذ
|
تترقب
الأوساط السياسية بالجزائر نزولا
جماعيا للمسلحين من الجبال، بفضل تدخل
عائلاتهم؛ إيذانا بانتهاء أزمة أمنية
دامت منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وعلمت
إسلام أون لاين.نت أن تقارير أجهزة
الأمن تفيد بوجود "شرخ عميق" داخل
الجماعات المسلحة؛ بين جناح يرى أن
العمل المسلح وصل إلى طريق مسدود، وآخر
يتمسك بمواصلته مهما كانت الظروف.وذكرت
مصادر مقربة من الأجهزة الأمنية أن
السلطات كلفت عائلات المسلحين بالصعود
إلى معاقلهم في الجبال؛ لإقناعهم
بالتخلي عن السلاح والاستفادة من
تدابير المصالحة الوطنية التي دخلت
حيز التنفيذ يوم 28 فبراير 2006، والتي
تنص على إبطال المتابعة القضائية ضد
المسلحين شرط عدم تورطهم في المجازر
الجماعية واغتصاب النساء، وتفجير
القنابل في الأماكن العامة.
ونقلت
صحيفة "الخبر" الواسعة الانتشار
الجمعة 17-3-2006 عن مصادر أمنية قولها: إن
قيادات التنظيمات المسلحة يمارسون
الترهيب ضد العناصر التي يظهر عليها
ميل إلى التخلي عن السلاح.
وقالت
الصحيفة: إن الجناح الراديكالي داخل
"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"،
وهي أقوى تنظيم مسلح حاليا في البلاد،
هدد كل من تسول له نفسه الدخول في اتصال
مع السلطات بالتصفية الجسدية.
وقد
نفذت الجماعة وعيدها في أحد قادتها
السابقين؛ حيث كشفت تحريات أجرتها
قوات الأمن أن أمير الجماعة المدعو "أبو
مصعب عبد الودود" هو من أصدر أمرا
باغتيال عبد الكريم قدوري المدعو "القعقاع"
الذي قتل برصاص مسلحين يوم 9 مارس 2006
بمنطقة واد سوف (500 كلم جنوب شرق
العاصمة). وعرف "القعقاع" بنشاطه
المكثف باتجاه المسلحين لدفعهم إلى
الانخراط في ديناميكية المصالحة، بطلب
من أجهزة الأمن.
مهمة
صعبة
وقالت
صحف جزائرية أخرى: إن "أبو مصعب"
أمر بقتل "القعقاع"؛ لأن مساعيه
كانت تهدد بإفراغ معاقل الجماعة
السلفية من عناصرها. وكان القعقاع، أحد
أبرز قيادات العمل المسلح شرق الجزائر،
تخلى عن السلاح عام 2000 بموجب مشروع "الوئام
المدني" الذي استفاد من أحكامه 6
آلاف مسلح ينتمي أغلبهم لـ"الجيش
الإسلامي للإنقاذ"، الذراع المسلحة
لـ"الجبهة الإسلامية للإنقاذ"
التي تحظرها السلطات.ويقول مراسل
إسلام أون لاين.نت: إن أجهزة الأمن تعول
على عبد الحق العيايدة أحد مؤسسي
الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"،
المفرج عنه الأسبوع الماضي في إطار
المصالحة، ليكون وسيطا بينها وبين
المسلحين، بعدما تأكد استحالة إقناع
علي بلحاج الرجل الثاني في الإنقاذ،
الذي يوصف بأنه "الزعيم الروحي
للمسلحين"، بالمبادرة بهذه الخطوة.وقد
أعلن العيايدة المكنى "أبو عدلان"
عن استعداده ليقوم بهذا الدور، حسب
مقربين منه. لكن المراقبين يشككون في
نجاحه باعتبار أن "أبو عدلان" غير
معروف لدى المسلحين؛ حيث دخل السجن في
وقت كان فيه العمل المسلح في بداياته،
فضلا عن ذلك فإن العناصر المنضوية تحت
لواء "الجماعة السلفية" يتهمون
"الجيا" بـ"الانحراف عن الجهاد
الشرعي"، وينسبون إليها المجازر
الرهيبة التي استهدفت المدنيين وسط
التسعينيات والتي خلَّفت آلاف القتلى.
مطالب
للمسلحين دون تلبية
وقال
عضو سابق في "السلفية" تخلى عن
السلاح عام 2004، لـ"إسلام أون لاين·نت"
السبت 18-3-2006: إن "الكثير من رفاق
الجبل يدركون أن إسقاط النظام بالقوة
أصبح أمرا مستحيلا، ويريدون وضع
السلاح للاستفادة من إجراءات المصالحة،
لكنهم لا يثقون في وعود السلطة عندما
تتحدث عن إعادة إدماجهم في عالم العمل
وتمكينهم من حقوقهم المدنية، ويطالبون
بضمانات ملموسة".
وتابع:
"أنا شخصيا لا يمكنني أن أدعو أي أحد
للانضمام إلى مسعى المصالحة؛ لأنني لم
أحصل على حقوقي، ومنذ أكثر من عامين من
مغادرتي الجماعة السلفية وأنا أسعى
لتسجيل أبنائي في قوائم الحالة
المدنية، ليلتحقوا بالمدرسة كغيرهم من
الأطفال، دون جدوى".
وأضاف
قائلا: "يعاني الكثير من أمثالي من
هذا المشكل؛ وهو الأمر الذي يجعل
المسلحين يراجعون أنفسهم قبل النزول
من الجبل".
وذكرت
أيضا مجموعة من "التائبين" -وصف
تطلقه السلطات على من أقلع عن الإرهاب-
أن العديد من المسلحين اتصلوا بهم
للتأكد مما إذا كانت السلطات أوفت
بتعهداتها تجاههم، لكن عندما يطلعون
على المشاكل اليومية التي يعانون منها
يتخلون عن فكرة العودة إلى المجتمع من
جديد.
|