قال
مسئولو أمن فلسطينيون وإسرائيليون: إن
زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
أحمد سعدات استسلم للقوات الإسرائيلية
بعدما اقتحمت سجنه بمدينة أريحا في
الضفة الغربية صباح اليوم الثلاثاء
14-3-2006.
ونقلت
"رويترز" عن المسئولين أن سعدات
كان ضمن مجموعة من السجناء خرجوا من
السجن وهم يرفعون أياديهم بعد حصار
لسجن أريحا استمر طوال النهار.
وقال
متحدث عسكري إسرائيلي: إنه جرى اعتقال
زعيم الجبهة الشعبية، لكنه اعتبر أن
العملية لم تنته بعد. وبرّر المتحدث
قرار القوات الإسرائيلية اعتقال سعدات
في الوقت الراهن بأنه "يأتي على
خلفية تصريحات أدلى بها رئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس بشأن إطلاق
سراح زعيم الجبهة الشعبية".
ونفى
المتحدث العسكري وجود تنسيق مسبق بين
القوات الإسرائيلية والمراقبين
الأمريكيين والبريطانيين داخل السجن.
وقال:
"بعد أن حاصرنا السجن أخبرناهم أننا
نريد اعتقال الإرهابيين الستة الذين
شاركوا في قتل وزير السياحة السابق"
رحبعام زائيفي في عام 2001.
واقتحمت
القوات الإسرائيلية السجن بعدما انسحب
المراقبون الأمريكيون والبريطانيون
صباح الثلاثاء 14-3-2006 من السجن الذي يضم
أيضًا 5 آخرين من قادة الجبهة الشعبية
تحت مراقبة دولية منذ 4 سنوات.
ونقلت
"رويترز" عن مصدر أمني فلسطيني أن
سجينًا فلسطينيًّا قتل خلال
الاشتباكات التي اندلعت عندما حاصرت
القوات الإسرائيلية السجن، وذلك بعد
مقتل حارس فلسطيني خلال الاشتباك
وإصابة 20 آخرين.
وأظهرت
لقطات مصورة بثتها قناة "الجزيرة"
أن القوات الإسرائيلية أجبرت الحراس
والمعتقلين بالسجن على خلع ملابسهم
لدى خروجهم وجمعتهم في مكان قريب من
السجن قبل نقلهم إلى جهات غير معلومة.
 |
|
سعدات-الثاني يسار- بعد اعتقاله
|
وأثار
الاعتقال تحذيرات من جانب مختلف القوى
والفصائل الفلسطينية التي أدانت
العملية وحمّلت إسرائيل وبريطانيا
والولايات المتحدة المسئولية عنها
ومسئولية تبعاتها.
وقال
خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس:
"ندين هذه الجريمة ونحمل إسرائيل أي
تبعات أو تداعيات تتراكم عليها".
وأضاف
مشعل الذي يزور السعودية لإجراء
محادثات مع منظمة المؤتمر الإسلامي:
"إن قوة شعبنا لن تسامح الصهاينة ولن
تمر جريمتهم هذه. إذا مسوا سعدات بسوء -لا
سمح الله- سيكون هناك رد فعل فلسطيني
وعربي كبير".
وعلقت
حماس اليوم مشاوراتها مع الكتل
البرلمانية بشأن تشكيل الحكومة، حتى
يتسنى لها متابعة تطورات الأحداث في
أريحا.
في
الوقت نفسه استنكر صلاح البردويل
المتحدث باسم كتلة حماس البرلمانية
بشدة عملية الاعتقال قائلاً: إن الحركة
سوف تتخذ فعاليات احتجاجية للتنديد
بها، مشيرًا إلى الإعداد لمسيرة حاشدة
اليوم في مدينة غزة.
وحمّل
البردويل الحكومتين الأمريكية
والبريطانية المسئولية؛ بسبب مغادرة
حراسهما الذين كانوا يحرسون السجن
لمواقعهم قبل وصول القوات الإسرائيلية.
في
السياق نفسه، اعتبر كايد الغول عضو
المكتب السياسي بالجبهة الشعبية أن
الأمريكيين والبريطانيين شركاء في
اعتقال سعدات، محملاً إياهم إلى جانب
إسرائيل مسئولية ما يحدث له.
"إنهاء
السلطة"
 |
|
مدرعة إسرائيلية تقتحم سجن أريحا الثلاثاء
|
من
جهته، اعتبر خالد البطش القيادي بحركة
الجهاد الإسلامي ما جرى بمثابة "بداية
إعلان سياسي لإنهاء السلطة الفلسطينية
على الأرض".
ووصف
البطش العملية بأنها "قمة الجنون"،
معتبرًا أنها "تحد خطير" للشعب
الفلسطيني والمجتمع الدولي، وأنها "تصعيد
متناه في العدوان على الفلسطينيين
لأسباب انتخابية" من قبل حزب كاديما
الصهيوني الذي أسسه رئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل شارون، وذلك في سعيه
للفوز بالانتخابات العامة المقررة في
28 من الشهر الجاري.
كما
حذر أمين مقبول القيادي في حركة فتح
بالضفة الغربية من أن ما جرى في أريحا
"سيفجر الوضع الفلسطيني وسيكون له
تبعات كبيرة، وسينعكس على الوضع في
المنطقة" وذلك باعتباره "حادثًا
كبيرًا وعدوانًا خطيرًا".
وقال
مقبول: "ما يمارس اليوم من ضغوط
وعدوان يأتي في سياق محاولة إخضاع هذا
الشعب للإملاءات الإسرائيلية"،
موضحًا أن هذا "العدوان الخطير
سيدفع القوى الفلسطينية بكاملها
لإعادة النظر في مسألة التهدئة، وهذا
ما تريده إسرائيل"، بحسب قوله.
ومن
جهته أدان رئيس الدائرة السياسية
لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق
القدومي العملية بوصفها: "عدوانًا
صارخًا على مرأى العالم كله"، وطالب
المجتمع الدولي أن "يوقف تلك
الجرائم ويلجم أفواه الإرهاب المنظم،
ويضع حدًّا للممارسات الإسرائيلية في
حق الشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية".
ودوليًّا،
حملت منظمة العفو الدولية قوات
الاحتلال مسئولية أمن المسجونين
الفلسطينيين عقب اعتقالها سعدات مع
أكثر من 200 مسجون آخرين.
وجددت
المنظمة الدولية مطالبتها للسلطات
الإسرائيلية "بإنهاء سياستها
القائمة على الاغتيالات والاستخدام
المكثف للقوة التي تفضي إلى الموت".
إفشال
الحكومة الجديدة
وتعليقًا
على العملية الإسرائيلية، قال المحلل
والكاتب السياسي الفلسطيني هاني
المصري: "إن ما أقدمت عليه إسرائيل
يستهدف إرباك الساحة الفلسطينية
وإشعالها، وإفشال الحكومة الجديدة".
وأوضح:
"إسرائيل أرادت بهذه العملية إظهار
الحكومة الجديدة وحتى الرئاسة بمظهر
العاجز"، معتبرًا أن "هذا ما يجعل
التحديات كبيرة أمام حماس، فالعجز
أمام الاحتلال يرفع من وتيرة
الانقسامات الداخلية، وربما يبعثر
الآمال نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية".