|

|
"سني أم شيعي؟".. سؤال إجباري بمدارس العراق
|
|
بغداد-
أنس العبيدي- إسلام أون لاين.نت/ 13-3-2006
|
 |
|
تلميذات
بإحدى مدارس بغداد
|
"سني
أم شيعي؟" سؤال يتردد بشدة مؤخرا في
المؤسسات التعليمية بالعراق؛ وهو ما
أشاع القلق بين أولياء الأمور الذين
اعتبروا أن حالة التوتر الطائفي التي
يشهدها العراق في الآونة الأخيرة
انتقلت إلى المدارس والجامعات؛ مما
يهدد الوحدة الوطنية، وينذر بنشأة
أجيال جديدة تعطي الأولوية للطائفة لا
للوطن.
ويقول
"علاء البصري": إن ابنه "وسام"،
التلميذ بالصف الرابع الابتدائي
بمحافظة البصرة بجنوب العراق، عند
تعارفه مع أقرانه في المدرسة، يبادر
أحدهم الآخر بالسؤال "أنت سني أم
شيعي؟".
ويوضح
لإسلام أون لاين.نت أن التلاميذ تجنبوا
"وسام" وزملاء آخرين من السنة،
وعندما سأل وسام أصدقاءه عن سبب
مقاطعته كان الرد أنه ليس من الشيعة
الذين يشكلون أغلبية سكان البصرة.
وعلق
غاضبا: "لم نألف هذه الأوضاع قبل
الاحتلال أبدا"، وناشد أولياء أمور
التلاميذ توعية أبنائهم لوأد مثل هذه
الأفكار الطائفية حتى لا ينشأ جيل
طائفي بالعرق.
طائفية
المدرسين أيضا
النعرة
الطائفية لم تقتصر على التلاميذ بل
شملت كذلك بعض المدرسين. يقول أحد
أولياء الأمور مفضلا عدم ذكر اسمه: "بعض
الطلبة يشكون من ممارسات طائفية ساخرة
لبعض المعلمين تجاههم، وبعضها يظهر في
ازدواجية تعامل المعلمين مع التلاميذ
بحسب انتماءاتهم المذهبية والطائفية".
كما
أوضح أن بعض الطلاب يشكون أيضا من
مضايقات بسبب حملهم أسماء مثل "عمر
أو أبو بكر أو عائشة" التي يسميها
السنة فقط.
وذكرت
من جهتها صحيفة "كريستيان ساينس
مونيتور" الأمريكية في تحقيق نشرته
الأسبوع الماضي أن تلميذا سنيا بمدرسة
ابتدائية عاد إلى بيته يبكي بشدة؛ لأن
المعلم قال لهم في الفصل: "السنة
إرهابيون".
وأوضحت
الصحيفة أن مثل هذه الوقائع تشير إلى
أن "فصول الدراسة ليست بمنأى عن
الصراعات الدائرة في الخارج، وخصوصا
الصراعات الطائفية، لهذا فإن مهمة
تعليم الأطفال المواطنة أصبحت غاية في
الصعوبة في العراق".
إلغاء
التربية الوطنية
ويرى
مهتمون بالشأن التربوي العراقي أن
إلغاء مادة التربية الوطنية التي تدعم
مفهوم الوحدة الوطنية بالبلاد كان أحد
الأسباب في ظهور النزعات الطائفية
بالمدارس.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت في بغداد إنه
لا يوجد الآن كتاب مقرر يضع التوجيهات
العامة للمعلمين بهذا الخصوص، حيث تم
إلغاء مادة التربية الوطنية بداية
العام الدراسي 2004- 2005 بعيد احتلال
العراق في إبريل 2003، ومن ثم أصبح
المعلمون أحرارا في أن يعلموا الأطفال
رؤاهم وأفكارهم التي قد تكون رؤى
الطوائف أو القوى التي ينتمون إليها
وأفكارها.
وفيما
يعكس حقيقة تلك المخاوف، اعتبرت وزارة
التربية العراقية يوم 8-3-2006 يوما "للوحدة
الوطنية" في عموم مدارس البلاد، في
مبادرة منها لتوعية التلاميذ والطلبة
بمخاطر الانزلاق نحو التوجه الطائفي،
داعية جميع إدارات المدارس للاحتفال
والتصدي لظاهرة الفتنة الطائفية
ووأدها قبل استفحالها.
والجامعات
أيضا
في
السياق نفسه، يلفت "أحمد الحموي"
عضو "رابطة الطلبة والشباب"
لإسلام أون لاين.نت إلى أن "الوسط
الجامعي أصبح أرضية خصبة ومرآة تعكس
نزاعات الكيانات السياسية التي يمثل
أغلبها تكتلات طائفية"، مشيرا إلى
أن تصريحات الساسة وخصوصا الطائفية
منها تلقي بظلالها على الأجواء داخل
الجامعات والمعاهد.
وأوضح
الحموي: "المناسبات الدينية
الطائفية تلقي بظلالها أيضا، وخصوصا
عندما تسمح رئاسة الجامعة بها أو تغض
الطرف عن رفع لافتات طائفية تثير
أطرافا أخرى، وقد تصل إلى مشادات
كلامية ومشاجرات بالأيدي".
وذكر
واقعة رفع فيها طلبة بكلية الآداب
بجامعة بغداد لافتة إثر تفجيرات مدينة
سامراء ذات الأغلبية السنية في فبراير
الماضي كتب عليها "يا ساكني الغرباء
قدركما في القلب لا بسامراء"، في
إشارة للإمامين "علي الهادي والحسن
العسكري" اللذين تعرض مرقديهما
للتفجير قبل أكثر من أسبوعين؛ مما أثار
حفيظة طلاب سنة وأدى إلى وقوع مشاحنات
داخل الكلية.
وأضاف
الحموي: "الأجواء الجامعية تكون
متوترة أيضا في أثناء الاحتفالات
الدينية كالعاشر من محرم (ذكرى عاشوراء)
وأربعينية الإمام الحسين من خلال
إظهار المشاعر الدينية والمراثي
الحسينية، التي نتمنى أن يكون الوسط
الجامعي بعيدا عنها من أجل المحافظة
على المكانة العلمية".
واستشهد
عضو الرابطة على ذلك قائلا: "نهاية
الأسبوع الماضي عاشت الجامعة
المستنصرية في بغداد ولمدة 3 أيام
إضرابا من طلبة مؤيدين لقوى سياسية،
حيث قاموا بتعطيل الدراسة وفرضوا
إضرابا على الطلبة بتأييد واضح من
رئاسة الجامعة، رافعين شعارات لا تخلو
من الطائفية ومطالبين بتشكيل حكومة
على أساس الاستحقاق الانتخابي لصالح
القوى الكبرى الفائزة بالانتخابات"
في إشارة إلى قائمة الائتلاف العراقي
الموحد الشيعية.
مخاوف
شيعية
وفي
المقابل، يخشى بعض الطلبة الجامعيين
من الشيعة الالتحاق بجامعات في
محافظات ذات غالبية سنية مثل الأنبار
بغرب العراق. وقال طلاب شيعة لإسلام
أون لاين نت: إن زملاء كثيرين لهم
انتقلوا للدراسة بجامعات ببغداد أو
بالمحافظات الجنوبية التي يشكلها
أغلبية من الشيعة خشية تعرضهم لهجمات
أو تحرشات طائفية.
ونقلت
وكالة الأنباء الفرنسية عن وزير
التربية العراقي عبد الفلاح السوداني
قوله: إن "أكثر من 417 مدرسة تعرضت
للاعتداء جراء عمليات إرهابية
بمحافظات الأنبار وديالي ومناطق غرب
بغداد". وكشف عن أن "عدد الطلاب
الذين قتلوا نتيجة العمليات الإرهابية
بلغ إجمالا 64 في العراق، فضلا عن سقوط 57
جريحا، تتصدرها محافظة الأنبار حيث
قتل 37 طالبا".
وأضاف
السوداني أن "310 من المدرسين
والموظفين قتلوا، وأصيب أكثر من 160
آخرين خلال الفترة الممتدة بين أواخر
أكتوبر 2005 حتى 28 فبراير الماضي جراء
العمليات الإرهابية التي استهدفتهم في
بغداد والمحافظات".
وفي
السياق ذاته، يقول عصام الراوي رئيس
رابطة المدرسين العراقيين: إن "هناك
أكثر من 200 أستاذ جامعي قتلوا منذ سقوط
النظام السابق في عمليات اغتيال منظمة
جميعها قيدت ضد مجهول".
|