|

|
"نحن والآخر" يبحث سبل التعايش مع الغرب
|
|
الكويت- مصطفى عاشور – إسلام أون لاين.نت/7-3-2006
|
 |
|
شعار مؤتمر نحن والأخر
|
حمل
علماء ومفكرون مسلمون الغرب جانبا من
المسئولية في قضية عدم التواصل مع
العالم الإسلامي، معتبرين أنه لا
يعترف بالخصوصية الثقافية للمسلمين.
جاء
ذلك خلال مؤتمر "نحن والآخر" الذي
تستضيفه وزارة الأوقاف الكويتية حاليا
وافتتح أعماله مساء الإثنين 6-3-2006
ويبحث سبل التعايش مع الآخر وآفاق
التواصل معه.
وخلال
كلمته أمام المؤتمر الذي يختتم أعماله
غدا الأربعاء 8-3-2006، تساءل وزير
الأوقاف السوداني عصام البشير عن
الطرف الواجب عليه الاعتراف بالآخر
"هل الغرب أم المسلمون؟".
وأضاف:
"الغرب لا يعترف بالإسلام كدين
سماوي، ولا يعترف بالمسلمين كجزء من
المنظومة البشرية ولا يريد أن يعترف
بالخصوصية الثقافية للمسلمين"،
معتبرا أن "الغرب يقوم على أساس
تعددية ثقافية ذاتية لا مجال فيها
للآخر... الغرب يسعى لفرض حضارته على
العالم".
وعُرض
خلال المؤتمر فيلم تسجيلي قصير أعدته
وزارة الأوقاف الكويتية حول "صورة
المسلمين في الغرب". وأظهر الفيلم
صورة الإسلام النمطية السلبية في
وسائل الإعلام الغربية، كما أوضح أن
غالبية الأوروبيين ينظرون إلى الإسلام
نظرة غير منصفة "حتى أصبحت كلمات
إرهابي، ومتعصب، ومعاد للغرب، ومضطهد
للمرأة، ومعاد للديمقراطية مرادفات
لكلمة المسلم والإسلام".
كما
لفت الفيلم إلى أن الإعلام الغربي في
رسمه لصورة الإسلام والمسلمين "يلجأ
إلى الصورة القاتمة عن الإسلام وتقديم
الإسلام على أنه دين يدعو إلى الإرهاب،
وهو ما يغذي خوف الغربيين من كل ما هو
إسلامي وبالتالي يتم خلق الصورة
النمطية وترسيخها مع مرور الوقت".
قيمة
التسامح في الإسلام
ومن
جانبه أشار وزير الأوقاف الكويتي عبد
الله معتوق المعتوق إلى أن الهدف من
اختيار موضوع "نحن والآخر" عنوانا
لمؤتمر وزارة الأوقاف يرجع إلى سببين
أساسيين: الأول هو "إبراز قيمة
التسامح في الإسلام، وإثبات أن هذا
التسامح لم يكن مجرد شعار فقط، ولكنه
سيظل واقعا معاشا".
وأضاف
أن السبب الثاني: "هو الانتقال
بالأمم من طور الجدل حول طبيعة العلاقة
بينهما سواء كانت صداما أم صراعا إلى
التأكيد على أنها علاقة تعاون، وخاصة
بعد شيوع ما يسمى بنظرية صدام الحضارات".
وأكد
المعتوق أن "حضارتنا الإسلامية ترى
أن الأصل في العيش بين الناس هو أن يقوم
على التفاهم، وليس لأحد أن يفرض على
أحد لغته أو دينه أو موازينه بالقوة،
ولذا كان الإسلام يبحث دائما عن
القواسم المشتركة لتحقيق مبدأ التعايش".
وتابع:
"مصداقيتنا الدينية على المحك في
هذا الوقت، وإننا في لحظة نكون أو لا
نكون، فإما أن نساهم في توجيه الأحداث
بما يتناسب مع روح الوسطية، وإما أن
نكتفي بالوجود زخرفا يزين الأحداث".
ومن
جانبه، تحدث الدكتور محمد سيد طنطاوي
شيخ الأزهر عن مفهوم الاختلاف في
القرآن الكريم والآيات التي تحكم
علاقة المسلمين بغيرهم سواء كانت في
السلم أو العداء.
وسرد
شيخ الأزهر عددا من المواقف من السيرة
النبوية الشريفة تبين طبيعة العلاقة
بين المسلمين واليهود وكيف أن الحرب
التي وقعت في ذلك الوقت تعود بالأساس
إلى قيام اليهود بالاعتداء على
المسلمين في البداية.
وأكد
طنطاوي أن الاختلاف في العقائد لا يمنع
التعاون بين الناس، وأشار إلى أن "القرآن
الكريم شجع على الحوار وعلى التعايش
بين الناس، حتى إن كلمة قال ومشتقاتها
وردت أكثر من ألف مرة في القرآن الكريم
؛ فالله سبحانه وتعالى حاور ملائكته،
بل حاور إبليس اللعين، وحاورت الرسل
أقوامهم".
من
ناحية أخرى، اعترض عدد من المشاركين في
مداخلاتهم على اقتصار المقصود من
عبارة "الحوار مع الآخر" على
الغرب، معتبرين أن الغرب لا يشكل سوى 10%
من إجمالي سكان العالم. ولفت هؤلاء إلى
أننا "نحن" المسلمين نهمل "الآخر"
الصيني والياباني وغيره من الشعوب
والأديان المختلفة.
محاور
المؤتمر
ويتركز
المؤتمر حول ثلاثة محاور رئيسية أولها
"معالم التعايش مع الآخر"، ويبحث
مفهوم المعايشة مع الآخر، وتأصيله
ونشره بين مختلف المجتمعات الإسلامية
والأجنبية.
والمحور
الثاني هو "آفاق التواصل مع الآخر"
ويبحث كيفية التواصل بين المجتمعات
الإسلامية والأجنبية من خلال التحاور
لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تسبب
التباعد في فهم الآخر.
أما
المحور الثالث فهو "ماذا يريد كل منا
من الآخر"، ويبحث في المتطلبات التي
يريدها كل طرف من الآخر على وجه يحقق
التعايش بين المجتمعات الإسلامية
والأجنبية من دون إخلال بالثوابت
والخصوصيات.
ويشارك
في المؤتمر العديد من العلماء
والمفكرين والشخصيات البارزة في
العالم الإسلامي، من بينهم مفتي مصر
الشيخ علي جمعة، والرئيس السوداني
الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب،
والنائب الكويتي وليد الطبطبائي،
والشيخ محمد حسن الددو من موريتانيا.
|