|

|
السياسة "تضعف" المعرفة بين السنة والشيعة
|
|
أحمد فتحي - إسلام أون لاين.نت/1-3-2006
|
 |
|
المفكر الإسلامي فهمي هويدي
|
كشف
استطلاع للرأي أجرته شبكة "إسلام
أون لاين.نت" أن أغلبية زوار الشبكة
يرون أن معرفة عموم السنة والشيعة
بعضهم البعض "ضعيفة"، في حين
اعتبرت أقلية ملحوظة من هذا الجمهور
أنها "جيدة".
وعزا
مفكرون في تصريحات خاصة لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 1-3-2006 هذه
النتائج إلى غياب التفاعلات الإيجابية
بين الجانبين والتي يكون مردها
أحيانًا اعتبارات سياسية معينة تنعكس
في مناهج التعليم.
وأظهر
الاستطلاع الذي شارك فيه 9169 زائرًا، في
الفترة من 23 - 26 فبراير 2006 أن نحو 58.79% من
جمهور الموقع يرى، ردًّا على سؤال حول
مدى "معرفة عموم السنة والشيعة
ببعضهم البعض"، أنها: "ضعيفة"
في حين اعتبرت نسبة 17.06% أنها "منعدمة"،
أما نسبة 12.46% فكانت "متوسطة"،
فيما خلصت نسبة 11.7% من عينة الجمهور
المشارك في الاستطلاع إلى أنها "جيدة".
منسجمة
مع الواقع
وتعليقًا
على نتائج هذا الاستطلاع اعتبر الكاتب
والمفكر الإسلامي فهمي هويدي أن هذه
النتائج طبيعية جدًّا، ومنسجمة مع
الحقائق الثابتة في الواقع لأسباب
عديدة. وأوضح قائلاً: "غياب
التفاعلات بين عموم السنة والشيعة
ساهم بشكل أو بآخر في زيادة الهوة بين
الجانبين".
ولفت
في تعليقه إلى غياب أي دور لمنظمات
المجتمع المدني في العالمين العربي
والإسلامي في التقريب والتفاعل بين
السنة والشيعة.
تعتيم
"متعمد" أحيانًا
وأشار
هويدي إلى أن "هناك حالة تعتيم وجهل
متعمد يمارس على مستويات سياسية
مختلفة أفرزت ضعف العلاقة بين
الجانبين الشيعي والسني". ودلّل على
ذلك بقوله: "الخصومات السياسية بين
مصر وإيران دفعت إلى زيادة الجهل بين
الجانبين السني والشيعي، فقد أدت إلى
منع القاهرة ممثلي ووفود الأزهر
الشريف من زيارة إيران وهو أمر بحاجة
إلى مراجعة بالتأكيد".
التعرف
الحيادي
واتفق
د. عمرو الشوبكي المحلل السياسي بمركز
الدراسات الإستراتيجية بمؤسسة
الأهرام المصرية مع الطرح الذي قدمه
هويدي، وقال: "الاستطلاع يعكس
واقعًا موجودًا؛ وهو المعرفة المنعدمة
والضعيفة في البلاد السنية بشأن
المذهب الشيعي".
وشدّد
الشوبكي على ضرورة "التعرف الحيادي
على المذهب الشيعي كما هو؛ لأنه من غير
المنطقي تصوير المذهب الشيعي بشكل
مختل وغير صحيح".
ويقول
مسئولون بالأزهر الشريف: إن المذهب
الشيعي معترف به دينيًّا في مصر منذ
فتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر عام
1959 بجواز التعبد على مذهب الشيعة
الإمامية الإثنا عشرية، وتأكيد شيخ
الأزهر الحالي سيد طنطاوي لذات الفتوى،
واعتباره مذهبًا جائزًا شرعًا كسائر
مذاهب السنة.
تعليم
يلغي الآخر
 |
|
المفكر الشيعي اللبناني هاني فحص
|
هاني
فحص المفكر الشيعي اللبناني أرجع من
جهته أسباب ما وصفه "بالهوة"
الحالية بين عموم السنة والشيعة إلى
بعض مناهج التعليم الحالية التي تعمق
الفجوة بين الشيعي والسني، وتفرز
إلغاء الآخر وتنتج العنف.
وأضاف:
"الدولة المدنية الحديثة كذلك لا
تشجع على الحوار بمستوياته المتعددة،
وانحازت لطرف ضد آخر، وتقوم كذلك من
وقت لآخر بمصادرة فكر وعمل جهات
التقريب بين السنة والشيعة".
وأكد
فحص على أن ربط الفقه بالعمل السياسي
والتحزب دفع إلى عدم تلاقي كثير من
السنة والشيعة على أرضية مشتركة واحدة.
وبيّن
أن "التاريخ يثبت لنا أن العلماء غير
المسيسين أو المتحزبين صنعوا الوحدة
والتعارف بين الشيعة والسنة".
حلول
للتقارب
ودعا
هاني فحص إلى "تأسيس معاهد دراسية
مستقلة ننتقل معها من فقه الاختلاف إلى
فقه مشترك واجتهادات المذاهب المختلفة،
سعيًا للوصول إلى إنتاج تكامل معرفي
وحياتي".
وأضاف:
"لأهل الخطاب الديني دورهم في توضيح
المذاهب وتعريف العامة بها، فمن شأن
هذا التعريف إزالة اللبس والغموض بين
الجانبين السني والشيعي". واستطرد
قائلاً: "كما أنه من الضروري أن يقوم
الدعاة بجهود في بيان وتوضيح أن مصلحة
الشيعي لا تتحقق إلا بسلامة السني
والعكس".
وقدّم
الشوبكي دعوة إلى "نزع السياسة عن
الفقه، وتجاهل الاعتبارات السياسية في
التعرف بين الجانبين"، مشيرًا في
الوقت نفسه إلى أهمية دور الأزهر
الشريف في سياق التقريب بين السنة
والشيعة عبر إعادة تدريس المذهب
الشيعي الجعفري إلى جانب المذاهب
الأربعة السنية كما كان يحدث منذ 40
عامًا.
|