|

|
عفو
مفاجئ عن إسلاميين بتونس يثير
تساؤلات
|
|
تونس-
محمد الحمروني- إسلام أون لاين. نت/
28-2-2006
|
 |
|
حمادي الجبالي القيادى بحركة النهضة الإسلامية
|
أثار
قرار الرئيس التونسي المفاجئ بالعفو
عن أكثر من 1600 سجين بينهم إسلاميون من
حركة النهضة تساؤلات الأوساط السياسية
حول دوافعه؛ فبينما ربطه البعض
بالزيارة الأخيرة لوزير الدفاع
الأمريكي للبلاد، لم يستبعد آخرون
بينهم حمادي الجبالي -أحد أبرز قيادات
حركة "النهضة الإسلامية "المفرج
عنهم- أن يكون القرار نابعا من قناعة
السلطة بضرورة تغيير أوضاع البلاد
ابتداء بإيجاد حلول للملفات السياسية
وفى مقدمتها السجناء السياسيون.
وفي
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 28-2-2006 قال المهندس حمادي
الجبالي: إن مبادرة السلطة بالإفراج عن
عدد من السجناء السياسيين خطوة في
الاتجاه الصحيح. وأتمنى أن تتلوها
خطوات أخرى، وأن يتم قريبا الإفراج عن
باقي المعتقلين".
وحول
دوافع العفو الرئاسي قال الجبالي: "بصراحة،
إلى الآن لا أستطيع تحديد لماذا قامت
السلطة بهذه الخطوة". ولم يستبعد أن
تكون "هذه المبادرة نابعة من قناعة
ترسّخت لدى السلطة بأن تغيير أوضاع
البلاد وحل الأزمة التي تعانيها يبدأ
بمعالجة الملفات السياسية وأولها ملف
السجناء السياسيين".
وأضاف:
"قد يكون هذا العفو ناتجا عن قناعة
لدى أصحاب القرار في تونس بضرورة
التعجيل بحسم بعض الملفات السياسية
لأن البلاد صارت في حاجة ماسّة لمثل
هذه الخطوات".
لكنه
استدرك قائلا: "هناك أطروحات مختلفة
أيضا، فالبعض يربط قرار العفو بزيارة
وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد
الأخيرة لتونس يوم 11-2 -2006، وبالضغوط
التي تمارسها الدول الغربية، وخصوصا
المفوضية الأوروبية".
ونفى
القيادي بحركة النهضة وجود حوار مع
السلطة قبل قرار العفو بقوله: "لم
يكن هناك أي حوار مع السلطة مهد لهذا
العفو، فالقرار كان مفاجئا بالنسبة
لنا أيضا".
ووصف
كيفية علمه بالقرار قائلا: "كنت في
غرفتي بالسجن المدني بالمهدية أشاهد
نشرة أخبار السادسة والنصف مساء حينما
تم الإعلان عن قرار العفو".
الحرية
السياسية
وعن
إمكانية إعلان حركة النهضة عن وجودها
العلني عبر تشكيل مكتب سياسي ناطق
باسمها قال الجبالي: "قبل الإجابة
على هذا السؤال علينا أن ننظر فيما هو
مطروح الآن من أولويات.. فهل الأولوية
اليوم لتحدي السلطة والدخول في لعبة
ليّ الذراع بما يثيره ذلك من حساسية
لدى جميع الأطراف.. أنا أعتقد أن هذه
ليست أولوياتنا".
لكنه
أضاف: "انطلاقا من قناعة تقول بضرورة
عدم فصل المسارات الاجتماعية
والاقتصادية عن السياسية والإنسانية،
أرى أنه لا بد من أن نعطي الأولوية
للمسألة السياسية".
وأوضح
الجبالي أنه لا يعني بالأولوية
السياسية مجرد إطلاق سراح بعض
السجناء، بل هي "عملية كلية عمودها
الفقري هو الحرية".
وقال
القيادي البارز بالنهضة: "مثلما
يتمحور الكون حول وحدانية الله فإن
هناك وحدة لاهتمامات الإنسان وحاجياته
تتمحور حول حريته؛ لذا أرى أنه لا يمكن
فصل المسارات بعضها عن بعض، فلا يمكن
أن تفصل الخبز عن الحرية.. كلها حاجات
أساسية للإنسان، وإذا كان الشعار الذي
رفع في القرن الماضي هو العدالة
الاجتماعية فإن شعار القرن الحالي هو
بلا جدال الإنسان.. أعني حقه وحريته".
وختم
الجبالي تصريحاته بالقول: "إنّ
أولويتنا الآن ليست إعادة بناء حركة
النهضة والإعلان عن ناطقين باسمها، بل
هي إعادة بناء الإنسان بمنحه حقوقه
وحريته".
خطوة
احتفالية
 |
|
محمد النوري رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
|
وأعرب
محمد النوري رئيس "الجمعية الدولية
لمساندة السجناء السياسيين" عن
اعتقاده بأن العفو الرئاسي الأخير
المفاجئ مرتبط بالاحتفالات التي تستعد
السلطة لإقامتها بمناسبة مرور 50 عاما
على الاستقلال في الربيع المقبل.
وقال
النوري لـ"إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء: إنه "يثمّن ويستبشر بهذه
الخطوة". وأعرب عن تفاؤله بأن تسعى
السلطة إلى حل هذا الملف نهائيا حتى
قبل حلول تلك المناسبة.
وأضاف:
"الوضع يتطلب طي هذا الملف المؤلم
الذي طال أكثر من اللازم، فبعد 16 عاما
لم يعد هناك داع لمواصلة معاناة
السجناء وعائلاتهم".
وعما
تنوي الجمعية القيام به مستقبلا قال
النوري: "سنركز جهودنا على السجناء
القابعين بالسجون التونسية، وسنواصل
تأكيدنا على حقوق المسرحين وأوضاعهم
الاجتماعية، ولن ننسى المبعدين
والمهجرين".
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
قرار العفو المفاجئ طرح العديد من
الأسئلة حول دوافع وأهداف السلطة.. ففي
حين ربط البعض هذه الخطوة بالضغوط
الخارجية على النظام الحاكم بتونس،
شدد آخرون على أن القرار له علاقة قوية
بالوضع والضغوط الداخلية.
ويستدل
أصحاب الرأي الأخير بتصعيد حركة "18
أكتوبر" مؤخرا من حدة الاحتجاجات
السياسية والاجتماعية للتنديد بغياب
الحريات السياسية. وشكل هذه الحركةَ
المعارضة 8 ناشطين تونسيين في أكتوبر
2005 كانوا قد أضربوا عن الطعام لمدة 32
يوما، مطالبين بحرية التنظيم وحرية
الصحافة وإطلاق المساجين السياسيين.
وانضم إليهم في وقت لاحق عدد آخر من
المعارضين.
وكانت
السلطات التونسية قد أطلقت يوم 25-2-2006
بموجب عفو رئاسي سراح أكثر من 1600 سجين،
بينهم 47 إسلاميا ينتمون لحركة النهضة
المحظورة، ومجموعة "شباب جرجيس" (مدينة
بجنوب تونس)، وهم مجموعة شباب أدينوا
العام الماضي على خلفية اتهامهم
بالدخول إلى مواقع على شبكة الإنترنت
تعتبرها السلطات إرهابية.
وينكر
النظام الحاكم بتونس وجود معارضين
سياسيين داخل السجون؛ لذا دائما ما
يأتي الإفراج عن العشرات من سجناء حركة
النهضة ضمن سجناء الحق العام.
وتتهم
المعارضة التونسية النظام الحاكم بأن
سجونه تحوي ما يزيد عن 500 سجين سياسي
أغلبهم من حركة النهضة، وهو ما ينفيه
باستمرار نظام الرئيس زين العابدين بن
علي.
|