يشرف
الرئيس الفرنسي جاك شيراك الخميس 23-2-2006
على موكب وطني فرنسي بالكنيس اليهودي
الرئيسي في باريس "لا فيكتوار" (النصر)
لتأبين "إيلان حليمي"، وهو شاب
فرنسي من أصل يهودي قتل على يد ما وصفته
الصحافة الفرنسية "بعصابة البربر"
المنحدرة من ضواحي العاصمة باريس.
وبينما
اتهمت المنظمات اليهودية في فرنسا
القتلى بالعداء للسامية، رجح محققون
أن تكون دوافع الحادث إجرامية بهدف
السرقة.
ويشارك
في حفل تأبين الشاب اليهودي (23 سنة)
كبير أحبار فرنسا "جوزيف ستريك" و"دليل
أبو بكر" رئيس المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية، إضافة إلى رئيس
الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان
وغالبية وزراء حكومته. ويعد هذا أكبر
مراسم التضامن مع الأقلية اليهودية
بفرنسا -والتي لا يزيد تعداد أفرادها
عن 500 ألف شخص- ضد الأعمال "المعادية
للسامية".
وفي
أعقاب مقتل "حليمي" أثير جدل شديد
حول الأسباب الحقيقية لمقتله؛ فعائلة
الضحية، ومن ورائها المؤسسات
والمنظمات اليهودية الفرنسية تمسكت
بأنه "قتل لكونه يهودي الديانة، وأن
الأمر يتعلق بقضية معاداة للسامية".
في
المقابل، رجح محققون فرنسيون أن تكون
"الدوافع الإجرامية، ورغبة العصابة
في الحصول على المال" هي الدوافع
وراء مقتله.
وفي
تعليقه على الحادث، اعتبر نيكول
ساركوزي وزير الداخلية الفرنسية أن
"العصابة التي خطفته (حليمي) ثم
قتلته حركتها دوافع إجرامية ورغبة في
الحصول على المال، وهم يظنون أن الضحية
ما دام يهوديا فإنه يملك مالا". غير
أنه وصف هذا الحادث بأنه "عداء
للسامية وقع فيه خلط بدوافع أخرى".
ولفت
ساركوزي في جلسة برلمانية إلى أن
التفتيش الأولي في منازل المتهمين كشف
عن وجود وثائق ذات "طبيعة سلفية"،
وأخرى "ذات علاقة" بمنظمة خيرية
فلسطينية تنشط بفرنسا.
وبدورها،
اعتبرت جريدة "لومند" الفرنسية،
والتي صدرت خبر حفل التأبين في صفحتها
الرئيسية اليوم الخميس، أن الأمر
يتعلق "بقضية عداء للسامية بكل وضوح"،
وأن ما وقع لليهود إبان فترة الحرب
العالمية الثانية يرتبط باتهامهم "بكونهم
أصحاب مال".
كما
صدرت جريدة "ليبراسيون" صفحتها
الرئيسية الأربعاء 22-2-2006 بصورة لحي "باني"
في ضواحي باريس، وهو الحي الذي قتل فيه
الشاب اليهودي. وقالت: تحت عنوان "انحراف
عصابة": إن "الأمر يتعلق بجريمة
عنصرية من الدرجة الأولى".
 |
|
الشاب إيلان حليمي
|
من
جهتها، دعت كل من منظمة "أس أس
راسيزم" (النجدة ضد عنصرية) و"الحركة
ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين
الشعوب"، و"اتحاد الطلبة اليهود
بفرنسا" إلى تنظيم مسيرة صامتة
للتعبير عن رفض الحادث الأحد المقبل
26-2-2006 بين ساحة الجمهورية وشارع "فولتير"
بالعاصمة الفرنسية، حيث كان يعمل "حليمي"
في محل لبيع الهواتف المحمولة.
وطالبت
"الرابطة الدولية ضد العنصرية
والعداء للسامية" الرئيس شيراك
بتصدر المسيرة الصامتة بنفسه، كما دعت
جميع الوزارء الفرنسيين للمشاركة.
وفي
حال موافقة الرئيس الفرنسي على
المشاركة في هذه المسيرة فسيصبح ثاني
رئيس فرنسي يقدم على مثل هذه الخطوة،
حيث شارك الرئيس الفرنسي الراحل
فرنسوا ميتران في مسيرة نظمتها
المنظمات اليهودية الفرنسية في 12-5-1990
ضد تشويه إحدى المقابر اليهودية
بفرنسا.
وكانت
الشرطة الفرنسية قد عثرت على "إيلان
حليمي" مقيد اليدين وعليه آثار
التعذيب قرب إحدى محطات القطارات جنوب
باريس.
وكشفت
التحقيقات فيما بعد عن أنه اختطف في
21-1-2006 من قبل عصابة من شباب ضواحي باريس
احتجزته في أحد المباني المهجورة،
وطالبت عائلته بدفع فدية لإطلاق سراحه.
وقالت
الشرطة: إن "حليمي" تعرض للتعذيب
بحرق أجزاء مختلفة من جسده أدت فيما
بعد إلى وفاته؛ الأمر الذي دفع زعيم
العصابة "يوسف فوفانا" إلى الهروب
إلى بلد والديه الأصلي "ساحل العاج"،
فيما اعتقلت الشرطة ثلاثة من
المتورطين مع "فوفانا" على ذمة
التحقيق.