|

|
تسريبات ضرب إيران.. "مناورة أمريكية"
|
|
أحمد فتحي - إسلام أون لاين.نت/ 22-2-2006
|
 |
|
صورة داخلية لمفاعل بوشهر النووي بإيران
|
اعتبر
خبراء سياسيون وعسكريون عرب أن تعدد
التقارير الإعلامية الغربية مؤخرا -التي
تتحدث عن تخطيط الولايات المتحدة
لتوجيه ضربة عسكرية وشيكة لإيران- تبقى
في إطار تكتيكات ومناورات إعلامية
أمريكية للمرحلة الراهنة تستهدف تصعيد
الضغط على النظام الإيراني لإثنائه عن
استكمال برنامجه النووي.
وفي
الوقت نفسه رسم الخبراء في تصريحات
خاصة لإسلام أون لاين.نت الأربعاء
22-2-2006 تصوراتهم لملامح سيناريو أمريكي
لاحق يعتمد على تغيير النظام الإيراني
بالقوة العسكرية في حالة عدم استجابته
للضغوط الغربية والأمريكية.
ورأى
الخبير الإستراتيجي اللواء أركان حرب
محمد علي بلال أن تقارير الإعلام
الغربي عن قرب ضرب منشآت نووية إيرانية
هي "مجرد تسريبات أمريكية كوسيلة من
وسائل الضغط الأمريكي على النظام
الإيراني لتطويعه وتليين موقفه".
غير
أنه لم يستبعد لجوء واشنطن للخيار
العسكري وقال: "أمريكا ستستهدف
لاحقا تغيير النظام الإيراني لتحل
محله نظاما آخر مواليا لها في حالة عدم
استجابة النظام الإيراني للتطويع".
ورسم
بلال لهذه الحالة سيناريو أمريكيا
لاحقا، قائلا: "ستلجأ الولايات
المتحدة إلى تغيير النظام بالقوة
العسكرية عبر شن هجمات جوية صاروخية
لتدمير البنية التحتية الإيرانية وليس
لتدمير البرنامج النووي الإيراني".
واسترسل
في السيناريو الأمريكي بقوله: ستحدث
الضربة الجوية الأمريكية الخاطفة حالة
فوضى عارمة بإيران، وقتها ستكون عناصر
محددة من داخل إيران -جار إعدادها من
الآن- على أهبة الاستعداد للانقلاب على
الحكم".
وطلب
الرئيس الأمريكي جورج بوش من الكونجرس
الأمريكي الإثنين 19-2-2006 نحو 75 مليون
دولار لتنمية الديمقراطية بطهران.
ولفت بلال إلى أن هذا المبلغ خصص لدعم
عناصر من الداخل الإيراني لتأهيلها
لحكم إيران مستقبلا.
مناورات
وتكتيكات
محمد
السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات
الإيرانية في جامعة عين شمس بالقاهرة
اتفق مع بلال قائلا: "التسريبات
الأمريكية المختلفة بشن هجمات عسكرية
على النووي الإيراني لا تخرج عن كونها
مناورات وتكتيكات إعلامية تستهدف
الضغط على النظام لإثنائه عن استكمال
البرنامج النووي".
وأوضح
الخبير بالشأن الإيراني أن "واشنطن
أدركت أن الضغط الأوربي-الأمريكي على
إيران بإحالة الملف الإيراني النووي
إلى مجلس الأمن لن يحقق لها الحد
الأدنى الذي تريده من إيران".
وتابع
قائلا: "لذلك قامت الدبلوماسية
الأمريكية مؤخرا بمحاولة إرسال أكثر
من رسالة لإيران عبر تحرك جديد من خلال
جولة وزيرة الخارجية الأمريكية
كونداليزا رايس بالمنطقة العربية،
للحصول على دعم عربي يحكم الطوق حول
إيران، كما تحركت في اتجاه دول آسيا
الوسطى وتركيا لنفس الهدف".
وأردف
أن واشنطن "استطاعت أن تجد لها من
خلال جورجيا (عبر تقارير عن استخدام
واشنطن لقواعدها في ضرب إيران) وسيلة
لإرسال رسالة أكثر حدة إلى إيران
للانصياع إلى المطالب الأمريكية".
إشارات
لطهران
ورأى
د.محمد عبد السلام -الخبير العسكري
ورئيس تحرير ملف الأهرام الإستراتيجي-
أن "التسريبات الأمريكية هي إشارات
لطهران بأن الغرب لن يسمح بامتلاك
النووي حتى لو وصل الأمر إلى توجيه
ضربة عسكرية للمنشآت النووية
الإيرانية".
ونشرت
مؤخرا تقارير إعلامية إسرائيلية
وغربية نوهت إلى احتمال شن هجمات
عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.
وقالت
صحيفة "جيروزاليم بوست"
الإسرائيلية الإثنين 20-2-2006: إن مسئولين
أمريكيين يخططون لاستخدام قواعد
عسكرية جوية في جورجيا (شمال غرب إيران)،
وإن جورجيا وافقت على ذلك بعد ضغوط
أمريكية عليها.
ونقلت
صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية
الثلاثاء 21-2-2006 عن دراسة أكاديمية
ترجيحها مقتل نحو 10 آلاف شخص في أي ضربة
عسكرية قد توجهها الولايات المتحدة
إلى إيران.
وأشارت
الصحيفة إلى أن هذه الدراسة تتزامن مع
تقارير تشير إلى أن مسئولين في وزارة
الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يعكفون
على وضع خطط لتوجيه ضربات عسكرية ضد
إيران في حال فشل الخيار الدبلوماسي.
استبعاد
ضرب النووي
وفي
الوقت نفسه، أجمع الخبراء على استبعاد
شن هجمات أمريكية على منشآت إيران
النووية في جميع الأحوال. وقال عبد
المؤمن: "لا أعتقد إمكانية ضرب منشآت
طهران النووية؛ فأمريكا تسعى إلى
تحقيق المكاسب، وليس إلى تحمل خسائر
جديدة، وهي تدرك مدى تكلفة ضرب
المفاعلات الإيرانية وتداعياتها على
المصالح الأمريكية وحلفاء أمريكا
بالمنطقة".
وقال
بلال: إن ضرب المنشآت النووية سينجم
عنه سحابة إشعاعية كبيرة ستلحق خسائر
جسيمة بالدول المجاورة الصديقة، ومن
بينها إسرائيل وأيضا دول الخليج
العربي".
وشدد
عبد السلام على أنه "يصعب فنيا قصف
جميع منشآت إيران النووية لانتشارها
وتعددها.. خصوصا أن البعض منها يعمل تحت
الأرض".
وفي
هذا الصدد، تحدث غلام رضا أغازاده مدير
البرنامج النووي الإيراني بثقة
الأربعاء 22-2-2006 عن أن منشآت إيران
الخاصة بتخصيب اليورانيوم محصنة بما
يكفي لصد أي ضربات عسكرية محتملة عليها.
وشدد
أغازاده قي تصريحات لوكالة الأنباء
الطلابية الإيرانية على أن "منشآت
التخصيب موجودة (في ملاجئ) تحت الأرض،
ولا يمكن لأي هجوم أن يلحق بها ضررا".
وفي
سياق يؤكد على تأزم الموقف بين الغرب
وإيران، استبعدت طهران الأربعاء 22-2-2006
أي مفاوضات مع الترويكا الأوروبية (ألمانيا
وفرنسا وبريطانيا) في المستقبل القريب
بعد فشل محادثات الجانبين في بروكسل،
وأكدت تمسكها بتخصيب اليورانيوم ضمن
برنامجها للطاقة النووية.
وتزامن
ذلك مع تأجيل المحادثات الروسية-الإيرانية
في شأن تخصيب اليورانيوم الإيراني في
روسيا إلى الجمعة 24-2-2006، على أن تنتقل
من موسكو إلى طهران.
وينظر
إلى المقترح الروسي على أنه الفرصة
الأخيرة أمام إيران للتوصل إلى حل وسط
بشأن برنامجها النووي مع الوكالة
الدولية للطاقة الذرية.
|