يمتاز
الدكتور محمود الزهار (62 عاما) بشخصية
محنكة حفر ملامحها مشوار نضالي طويل
تجاوز أربعة عقود؛ ما أهله ليصبح مفوض
حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
لإجراء مشاورات مع الكتل البرلمانية
لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك بعد أن
اختارته الحركة رئيسا لكتلتها بالمجلس
التشريعي.
وبدأ
مشوار د. الزهار مع حماس في خلال تواجده
بمصر لدراسة الطب في نهاية ستينيات
وبداية سبعينيات القرن العشرين، حيث
اقتنع بأفكار جماعة الإخوان المسلمين،
وبعد عودته لقطاع غزة عمل مع قادة
الجماعة على نشر الدعوة الإسلامية.
ومع
انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى
(1987-1994) شارك د. الزهار في تأسيس حماس،
وكان أول ناطق إعلامي باسمها في فلسطين.
ولم
ترهب سلطات الاحتلال التي كانت تحتل
الضفة الغربية والقطاع د. الزهار عن
طرح نفسه كناطق باسم حماس، فيما كان
الاحتلال يعمل على تفكيك الحركة، ويزج
بمعظم قادتها في غياهب معتقلاته.
وقد
اعتقلته بالفعل سلطات الاحتلال إداريا
عدة مرات، ثم أبعدته إلى مرج الزهور
بلبنان عام 1992 ضمن عملية الإبعاد
الشهيرة لقادة حركتي حماس والجهاد
الإسلامي.
وفي
سبتمبر 2003 نجا د. الزهار بأعجوبة من
محاولة اغتيال إسرائيلية، عندما قصفت
طائرات "إف 16" منزله بحي الصبرة
بجنوب غزة، حيث أصيب بجراح طفيفة،
بينما استشهد نجله الأكبر خالد،
وحارسه، وأصيب 20 فلسطينيا آخرون.
واتسمت
علاقة د. الزهار مع السلطة الفلسطينية
وحركة فتح بالتوتر، خاصة بعد تأسيس
السلطة عام 1994، حيث تعرض للملاحقة
والاعتقال عدة مرات من قبل أجهزتها
الأمنية.
وأشهر
هذه المرات في عام 1996، حيث استمر
اعتقاله عدة شهور، تعرض خلالها لتعذيب
شديد نقل على إثره للمستشفى، وأقدمت
خلالها أجهزة الأمن على حلق لحيته.
لقاءات
مع الإسرائيليين
ونظرا
لشهرة د. الزهار كمناضل فلسطيني وممثل
لحماس بداية الانتفاضة الأولى فقد حرص
وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شيمون
بيريز ورئيس الوزراء الإسرائيلي
الأسبق إسحاق رابين على الالتقاء به.
ولا
ينكر د. الزهار تلك اللقاءات، لكنه
ينفي أن تكون مفاوضات مثل فيها حماس،
مؤكدا أن الطرف الإسرائيلي هو من سعى
إليه، وأنه طرح الموقف الفلسطيني
بجرأة.
وسرد
هذه الواقعة في تصريحات صحفية بقوله:
"في مارس 1988 استدعيت إلى السرايا
بغزة (مقر قيادة الاحتلال)، من أجل
مقابلة لا أعرف مضمونها".
وتابع:
"هناك التقيت بشيمون بيريز وبرئيس
الأركان حينها دان شومرون، وعرض بيريز
فكرة الانسحاب الكامل من غزة، فسألته
عن مصير الضفة الغربية، فقال: بعد 6
أشهر من الخروج من غزة".
وأردف:
"سألت بيريز أيضا عن القدس المحتلة
فقال: القدس يجب أن تغضوا النظر عنها،
لأن هناك إجماعا إسرائيليا عليها،
فقلت له: القدس أولا. وشرحت له مكانة
القدس لدى المسلمين".
وأضاف
د. الزهار: "لقد سألني بيريز: من
سيدير المنطقة بعد الانسحاب منها؟ لقد
عرضنا الفكرة على مصر والأردن فرفضتا.
فقلت له: ونحن نرفض أيضا، نحن نريد أن
نتولى شئوننا الدينية بأيدينا، وننسق
علاقاتنا مع الدول العربية كافة".
وقال:
حينها "سألني بيريز: ومن سيديرها
إذن؟ فقلت له: سنشكل لجنة من الفصائل
الفلسطينية الوطنية واليسارية
والإسلامية، فرد بيريز: في هذه الحالة
ستذبحون بعضكم بعضا".
ومضى
د. الزهار موضحا: "أجبته: وعندها قد
تقول للعالم إن الشعب الفلسطيني لا
يستحق أن يحكم نفسه بنفسه. ولكن ليس لكم
حق الاعتراض على هذه القيادة التي
سنختارها فقد نختار من الداخل والخارج
أو بالمشاركة، أو قد نكلف غيرنا".
أما
عن لقائه مع رابين فيقول د. الزهار: "بعد
ذلك، وبالتحديد في مايو 1989، جرى لقاء
مع إسحاق رابين ضمن مجموعة من قيادات
العمل الميداني، وسألني عن موقفنا من
اليهود فأوضحت له أن الفترة الذهبية
لليهود كانت في ظل الدولة الإسلامية،
ونحن حافظنا عليهم، وقلت: إن المشكلة
في الاحتلال، وبعد اللقاء بأيام
اعتقلت".
جراح
وداعية
وبجانب
كون د. الزهار من أبرز جراحي القطاع
فإنه أيضا أحد الدعاة والخطباء
المشهورين، حيث يلقي درسا بمسجد
الرحمة المجاور لمنزله قبل صلاة
الجمعة، كما يلقي دروسا ومواعظ بمساجد
أخرى.
وقد
حصل الزهار، المولود بغزة عام 1945 لأب
فلسطيني وأم مصرية، على بكالوريوس
الطب من جامعة عين شمس بمصر عام 1971،
وعلى ماجستير الجراحة العامة من
الجامعة نفسها عام 1976، ويعمل حاليا
مستشارا لوزير الصحة الفلسطيني لشئون
الجراحة. وهو أب لـ7 أبناء (3 ذكور و4
إناث).
وشارك
في تأسيس الجمعية الطبية الفلسطينية (نقابة
الأطباء)، وكان عضو هيئتها الإدارية،
وتولى رئاسة النقابة من عام 1981 حتى 1987.
وفي
أثناء قيادته للنقابة قاد د. الزهار،
الطبيب الجراح، إضرابا عاما للأطباء،
اعتقلته على إثره قوات الاحتلال،
وفُصل من عمله كطبيب في مستشفى الشفاء
بغزة.
وفي
عام 1978 شارك في تأسيس الجامعة
الإسلامية، وهي أول جامعة بالقطاع،
وعمل محاضرا فيها، ثم أسس في عام 1994
كلية التمريض، وتولى عمادتها لفترة من
الزمن. وهو أيضا رئيس مركز النور
للدراسات بغزة.
وللدكتور
الزهار اهتمامات أدبية وثقافية، حيث
ألف عددا من الكتب والمؤلفات في الفكر
الإسلامي، وله أيضا روايات أدبية،
منها "لا مكان تحت الشمس" ردا على
كتاب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق
بنيامين نتنياهو "مكان تحت الشمس".
وله
أيضا كتاب عن اللاجئين الفلسطينيين،
وآخر عن الخطاب السياسي للحركة
الإسلامية، إضافة لكتابين تحت الطبع
أحدهما عن "الخطاب الإعلامي"،
والآخر حول "إشكاليات مجتمعنا
المعاصر دراسة قرآنية".