بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

بائعو الطيور بمصر.. أقفاص وجيوب خاوية

القاهرة- حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 20-2-2006

إحجام عن شراء الطيور بالقاهرة

"أم رضا"، سيدة تخطت العقد الرابع من عمرها، وتقيم في مدينة قليوب المجاورة للقاهرة، توفي زوجها المزارع قبل 8 سنوات، وترك لها أسرة مكونة من خمسة أبناء، فلم تنتظر مساعدة الأهل البسطاء؛ بل شمرت عن ساعديها وقررت العمل في تجارة الدواجن البلدية.

فوق سطح منزلها البسيط أنشأت ثلاث غرف صغيرة بالطين لتربية الدواجن، واعتادت السفر إلى القاهرة مرتين أو ثلاثا أسبوعيا لبيع دواجنها في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة.

وسارت حياة "أم رضا" على هذا المنوال دون أن يخطر على بالها أن تأتي لحظة تضطر فيها إلى التخلص من رأسمالها الذي كونته طيلة سنوات بالعرق والصبر والمعاناة، بعد انتشار وباء إنفلونزا الطيور بين الدواجن بمصر في أكثر من 9 محافظات.

وعلى أحد أرصفة حي الزمالك الراقي بالقاهرة، جلست "أم رضا" تنعى حظها، وتبدي خوفها من المصير الذي ينتظر أسرتها بعد أن أحجم زبائنها عن شراء الدواجن منها.

وبنبرة حزينة قالت لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم الإثنين 20-2-2006: "لا أعرف كيف أدبر أمور حياتي أنا وأولادي، فبعضهم في مراحل التعليم الجامعي، وقد اضطررت إلى التخلص من ثروتنا المحدودة من الطيور، فلا نملك الغرامة التي سمعنا أنها تقدر بـ 10 آلاف جنيه على من يتم ضبطه يربي طيورا على سطح منزله".

وتتساءل الأم قائلة: "من يعوضنا عن خسارتنا، ومن يدبر لنا تكاليف حياتنا في ظل غلاء لا يرحم؟!... حسبي الله ونعم الوكيل".

ماذا أفعل؟

وفي سوق الطيور بحي بولاق الدكرور (غرب القاهرة)، ذي الكثافة السكانية العالية والمعروف مجازا بـ"الصين الشعبية"، بدت علامات الوجوم والقلق واضحة على عشرات السيدات والفتيات اللاتي امتهنَّ العمل بتجارة الطيور الحية بمختلف أنواعها، وأغلبهن من محافظة الفيوم (120 كم جنوب غرب القاهرة).

ووقفت إحداهن وفي يدها عدة أزواج من الدجاج البلدي تعرضها على المتسوقين بأقل من نصف سعرها التي اشترتها به دون أن يلتفت إليها أحد.

وقالت لـ"إسلام أون لاين.نت": "لا أدري ماذا أفعل بالطيور، فأنا أخشى حتى من العودة بها كي لا يتم القبض عليَّ من قبل الشرطة بعد أن أعلن عن منع انتقال الدواجن الحية بين المحافظات".

وتشير إلى زميلاتها القادمات من الفيوم قائلة: "أغلب هؤلاء الفتيات والسيدات ستنفد مدخراتهن خلال بضعة أيام، وسيواجهن كارثة، فبعضهن مسئولات وحدهن عن إعالة أسر أو يساهمن على الأقل في نفقاتها اليومية".

وهنا تتدخل في الحديث زميلة لها تقول بلهجة غاضبة: "من حقنا أن نحصل على تعويضات من الحكومة، سمعنا أنهم سيعوضون أصحاب المزارع وسيشترون منهم الدواجن، أما نحن فلم يفكر فينا أحد من المسئولين كأننا لسنا مصريين!".

وغير بعيد عن بولاق الدكرور تبدو الصورة أكثر قتامة في قرية برك الخيام؛ حيث تعمل عائلة بأكملها، من رجال وفتيات وأطفال، في بيع الطيور؛ حيث اعتاد رجال العائلة المرور على القرى المجاورة مستخدمين دراجات تحمل أقفاصا خشبية لشراء الطيور، ثم بيعها على أرصفة بولاق الدكرور.

ويقول أحدهم لـ"إسلام أون لاين.نت": "ما حدث ابتلاء من الله.. فنحن لا نعرف عملا آخر غير شراء وبيع الطيور، ولا نملك سوى أن ندعو الله أن تمر هذه المحنة سريعا".

ويقدر خبراء اقتصاديون عدد العاملين بقطاع الدواجن بنحو مليوني مصري أصبحوا مهددين بالانضمام إلى طابور العاطلين.

ويوجد في القاهرة وحدها أكثر من 100 ألف منفذ لبيع الدواجن الحية، وقد التزم جميع أصحابها بقرارات الحكومة بوقف بيعها، وعمد أغلبهم إلى تسريح ما لديه من عمالة موسمية أصبحت بين يوم وليلة أبرز ضحايا وباء إنفلونزا الطيور في مصر.

ويقول "عبد الملاك"، صاحب محل من أكبر محلات بيع الطيور الحية في منطقة شبرا شمال العاصمة: "لم أجد أمامي سوى تسريح أكثر من 10 عمال كانوا يديرون المحل ويعملون معي منذ سنوات، وجميعهم مسئول عن أسرة أو أكثر. إنها كارثة ولا نعرف كيف نتعامل معها".

قصة العم إبراهيم

وفي القاهرة أيضا، يتداول أبناء مدينة بني مزار بمحافظة المنيا بصعيد مصر قصة العم إبراهيم عبد القادر (55 عاما) تاجر الدواجن "المتنقل" الذي ظهرت أولى حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور في المحافظة بين دواجنه التي أعدمتها جميعا وزارة الصحة.

ويروون لمراسل "إسلام أون لاين.نت": "بعد بوار تجارته، أوقف العم إبراهيم عربته التي يجرها حصان وسط سوق بني مزار، وأخذ يصرخ بصوت مرتفع قائلا: "يا رب، أنت تعلم بحالي، أنت المطلع على الخراب الذي أنا فيه، ضاعت تحويشة العمر، وأولادي معرضون للتشرد".

ومنذ ما يزيد عن ربع قرن، يجوب العم إبراهيم القرى والنجوع؛ حيث يشتري من المزارعين ما لديهم من دواجن وبيض، ثم يعيد بيعها في أسواق بني مزار مرة أخرى ليحقق هامش ربح محدودا يعيش عليه هو وباقي أفراد أسرته.

وقد عكست أزمة إنفلونزا الطيور، وما أسفرت عنه من قيود وآثار سلبية على اقتصاديات العديد من المواطنين ذوي الدخول المحدودة وما سبقتها من أزمات وكوارث، ردود فعل غاضبة في الصحف المصرية.

ففي عدد الأحد 19-2-2006 من صحيفة "المصري اليوم" المستقلة كتب الصحفي مجدي مهنا في عموده اليومي يقول: "تتابع الكوارث من عبارة الموت في البحر الأحمر إلى إنفلونزا الطيور.. ويدفعني ذلك للتساؤل: هل هناك من يصنع الأزمات ويفتعلها للتغطية على أشياء أخرى، أم أنه الإهمال والتسيب والفساد الذي أصبح بلا ضابط ولا رابط؟ حتى أصبح المصريون يستيقظون على أزمة وينامون على كارثة، ولا يملكون سوى الدعاء إلى الله أن يخلصهم من حكومة لا ترحم، وينقذهم من مؤسسة الفساد التي تتحكم في كل شيء".

عودة لصفحة الأخبار


أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع