ويشكو
المعتنقون الجدد للإسلام في بلجيكيا
من الصورة الإعلامية التي توجه ضدهم،
حيث يقول جيروم فرنسوا: "إن التغطية
الإعلامية لقضية المعتنقين الجدد
للإسلام كثيرا ما تحوي مخالطات؛
فالتركيز على أن سبب اعتناق الإسلام
يعود إلى الزواج المختلط أمر لا يفسر
الظاهرة في كليتها".
ويوضح
فرنسوا: "هناك عوامل أخرى وخاصة
التكوين العام للبلجيكيين غير المعادي
للدين بشكل عام؛ فأغلب البلجيكيين
كاثوليكيون يرتادون الكنيسة يوم
الأحد، أي إن الثقافة العلمانية غير
منغرسة في الضمير النخبوي والشعبي كما
هو في فرنسا على سبيل المثال".
وفي
تناولها لقضية المعتنقين للإسلام يقول
فرنسوا: تركز وسائل الإعلام حول بعض
الأشخاص دون غيرهم كأن تركز على فتاة
بلجيكية منتقبة أو على "عبد الله
باستين"، وتقدمه على كونه نموذجا
لكل المعتنقين وهذا غير صحيح.
ويعتبر
عبد الله باستين (65 سنة) أحد أكثر
الشخصيات البلجيكية التي اعتنقت
الإسلام الذي يلقى تركيزا من قبل
الإعلام البلجيكي؛ فالشيخ الذي كان
اسمه قبل إسلامه "جون فرنسوا باستين"
يطلق لحيته الحمراء الطويلة، وينسب
نفسه إلى أكثر الفرق الإسلامية تشددا،
بحسب الإعلام البلجيكي، وخاض سنة 2003
الانتخابات التشريعية البلجيكية تحت
مظلة حزب أسسه بنفسه وسماه بـ"حزب
المواطنة"، وإن لم يتحصل باستين على
أي مقعد فإنه تمكن من الحصول على 8258
صوتا.
وجود
"عبد الله باستين" في واجهة
الصورة الإعلامية لم يمنع السلطة
الرسمية البلجيكية من التعامل مع قضية
المعتنقين للإسلام بجدية، حيث قامت
بدمج أحد رموزهم في أول مجلس للمسلمين
يؤسس في بلجيكيا، حيث عينت "ياسين
بيانس" الذي كان يسمى قبل إسلامه (ديدي
بيانس)، وهو طبيب بلجيكي معتنق
للإسلام، ومتزوج من سورية، كأول رئيس
للمجلس الوقتي لمسلمي بلجيكيا سنة 1991،
ثم تم تعيينه سنة 1994 على رأس المجلس
الأعلى للمجلس التنفيذي المؤقت لمسلمي
بلجيكيا.
وبرزت
قضية المعتنقين للإسلام في الإعلام
البلجيكي هذه السنة مع نشر الصحف
للفتاة البلجيكية المعتنقة للإسلام
"مريال ديكوك" والتي قامت بعملية
فدائية في بغداد مع زوجها ضد رتل من
قوات الاحتلال الأمريكية أواخر عام 2005،
وهي المرأة الأوربية الأولى من نوعها
التي يكشف عن هويتها من بين العديد من
شبكات المتطوعين لقتال الاحتلال في
العراق الذين تم الكشف عنهم في كل من
فرنسا وبلجيكيا وإيطاليا في الأشهر
الأخيرة.
وبحسب
الصحف البلجيكية فإن "مريال ديكوك"
(38 سنة) ولدت في مدينة "شارل روا"
البلجيكية وأنها كانت تعمل نادلة في
مقهى ثم عاملة في مخبز قبل أن تلتقي
بزوجها المغربي "عصام قريس" منذ 3
سنوات والذي أقنعها باعتناق الإسلام
فغيرت اسمها من "مريال" إلى "مريم"
لتقيم معه في شقة في أحد أحياء العاصمة
البلجيكية بروكسل قبل أن يرحلا معا إلى
العراق.