طرح
"التيار الإسلامي الوسطي" في
موريتانيا برنامجه السياسي الذي سيخوض
به الانتخابات التشريعية المقررة في
أكتوبر 2006، ومن أبرز ملامحه داخليًّا
السعي لمكافحة الفساد، ووقف تسييس
الجيش لتفادي الانقلابات، والتأكيد
على القبول بمبدأ التداول السلمي
للسلطة، وعلى الصعيد الخارجي: إقامة
علاقات "مشروطة" مع الولايات
المتحدة، وقطع العلاقات الدبلوماسية
مع إسرائيل.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 15-2-2006 قال الدكتور عمر ولد
محمد ناجم القيادي البارز في "لجنة
المتابعة والاتصال للإصلاحيين
الوسطيين" التي تشكلت مؤخرًا: "لقد
حدّد الإسلاميون أولويات الإصلاح
بالنسبة لهم في المرحلة القادمة من
خلال العمل على حل المشاكل الاجتماعية
والسياسية العالقة، ووضع أسس لضمان
استمرار الأجواء الإيجابية في بلد عرف
بالتغيرات والاضطرابات السياسية".
وأردف:
"من أهم أولوياتنا في المرحلة
القادمة العمل على سن قوانين لمكافحة
الفساد الإداري والمالي، وإصلاح
القضاء، وتأسيس لجنة وطنية للمصالحة
والمصارحة تتولى إلقاء الضوء على ماضي
انتهاكات حقوق الإنسان منطلقة من
قواعد العفو والتفاهم".
ولفت
ولد ناجم إلى أن التيار الإسلامي
الوسطي انطلق في رؤيته السياسية من
ثوابته الرئيسية، ومن أهمها "المرجعية
الإسلامية" و"الانتساب الوطني"
و"الخيار الديمقراطي".
ومن
أبرز ملامح البرنامج السياسي للتيار
الإسلامي، كما تضمنتها وثيقة لجنة
التنسيق والمتابعة للإصلاحيين
الوسطيين، سن قوانين لمكافحة الفساد
المالي والإداري وحماية حقوق الإنسان،
ووضع ميثاق شرف وطني لحماية التحول
الديمقراطي، وتأكيد آليات التداول
السلمي للسلطة.
كما
ركزت الوثيقة التي حصلت "إسلام أون
لاين.نت" على نسخة منها، فيما يتعلق
بالمجال العسكري والأمني على وقف
تسييس الجيش، واعتباره مؤسسة وطنية
جمهورية تتبع للقرار السياسي ولا
تتحكم فيه، وتطوير قدرته للدفاع عن
الوطن.
وشدّد
التيار الوسطي في وثيقته على محاربة
الرشوة والمحسوبية، والاختلاس وسوء
تسيير المال العمومي، وتشجيع
الاستثمارات الوطنية والأجنبية،
ونهضة المرأة والطفل، والقضاء على
الفقر والبطالة، إضافة إلى المحافظة
على الهوية والثوابت الإسلامية.
وعلى
صعيد العلاقات الدبلوماسية، شدّد
الوسطيون في وثيقتهم على تفعيل دور
موريتانيا في جامعة الدول العربية،
والعودة للمنظمة الاقتصادية لدول غرب
إفريقيا، وتنشيط دور موريتانيا في
الاتحاد الإفريقي، وتطوير العلاقات مع
أوروبا باعتبارها الشريك الرئيسي
للبلاد.
وبخصوص
علاقات موريتانيا مع الولايات المتحدة
وإسرائيل، أكدوا على تطوير العلاقات
مع واشنطن "دون المساس بالسيادة"
وبما يضمن المصالح المشتركة، إضافة
إلى قطع العلاقات مع إسرائيل والتي بدأ
نظام الرئيس السابق معاوية ولد طايع في
إقامتها في نوفمبر 1995.
يُذكر
أنه إثر إعلان المجلس العسكري الحاكم
في موريتانيا -الذي أطاح بنظام ولد
طايع في أغسطس 2005- رفضه السماح بتأسيس
أي حزب على أساس ديني، أعلن التيار
الإسلامي الوسطي الموريتاني الذي
يتبنى فكر "الإخوان المسلمون" يوم
23-11-2005 عن إطلاق مبادرة سياسية باسم "لجنة
التنسيق والمتابعة للإصلاحيين
الوسطيين" يناط بها التواصل وإدارة
العلاقات السياسية مع الآخرين.
وكان
الشيخ شيخاني ولد بيب، أحد أبرز قيادات
اللجنة، قد شدد على أن التيار الإسلامي
الوسطي "يسعى من خلال هذه الوثيقة
إلى ترسيخ شرعيته، وطرح برنامجه الذي
سيخوض به الانتخابات المقررة في
أكتوبر 2006".
ولفت
إلى أن "الإسلاميين داخل تلك اللجنة
يحاولون التوصل لقرار نهائي بشأن
تأسيس حزب مستقل أو الانضمام لحزب مرخص
أو البقاء في الوضعية الراهنة وخوض
الانتخابات تحت راية المستقلين" بعد
سماح المجلس العسكري للمستقلين
بالترشح في الانتخابات البرلمانية
التي ستجرى في أكتوبر 2006 أو الرئاسية
في مارس 2007.
ومنذ
ظهور التعددية الحزبية في موريتانيا
مع بداية تسعينيات القرن العشرين
يواجه الإسلاميون رفضًا شديدًا من
جانب الحكومات المتوالية لإنشاء حزب
سياسي.
فمع
ظهور أول دستور تعددي للبلاد عام 1991
حاول الإسلاميون تأسيس "حزب الأمة"،
لكن السلطات رفضته، على اعتبار أنه "حزب
ديني يسعى لاحتكار الإسلام" في بلد
مسلم بنسبة 100%.
كما
حاولوا عقب انتخابات عام 2003 تأسيس حزب
الملتقى الديمقراطي (حمد) الذي جمع بين
الإسلاميين وأهم القوى السياسية
الداعمة للرئيس الأسبق محمد خونا ولد
هيدالة، بيد أن حكومة معاوية ولد
الطايع رفضت مجرد استلام ملف تأسيس
الحزب في تصرف عكس آنذاك تدهور العلاقة
بين الإسلاميين والنظام.
أما
القيادة العسكرية الحالية للبلاد فقد
تبلور موقفها تجاه هذا الحزب في أول
مؤتمر صحفي عقده أعلى ولد محمد فال
رئيس المجلس العسكري الحاكم يوم 9-10-2005؛
حيث أكد أن "المجلس لن يسمح لأي حزب
يزعم أنه هو فقط من يمثل المصالح
الإسلامية.. وأن الإسلام لا يمكن أن
يكون حكرًا على أي حزب سياسي".
واعتبر
الإسلاميون تصريحات فال "مخالفة
صريحة لقواعد الديمقراطية والحريات،
وتناقضًا مع الدستور والقوانين،
وتراجعًا عن الوعود التي قطعها المجلس
على نفسه بمشاركة كل الموريتانيين دون
استثناء".
وتعهد
رئيس المجلس العسكري الحاكم يوم 6-8-2005
"بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة
بعد استفتاء دستوري يجرى في غضون عام".
وشدد محمد فال -الذي أطاح بالرئيس ولد
الطايع في انقلاب أبيض في 3-8-2005- على أنه
لن يسمح لأعضاء المجلس بالترشح
للرئاسة ولا لعضوية البرلمان.