|

|
كنائس الشرق والغرب: المس بالنبي إهانة لنا
|
|
محمد عبد الحليم - إسلام أون لاين.نت/ 15-2-2006
|
 |
|
جانب من أحد الاحتجاجات في كوالالمبور على الرسوم الساخرة
|
تظهر
مواقف الكثير من ممثلي الكنائس في شتى
أنحاء العالم التي عبروا عنها في أعقاب
تفجر قضية الرسوم المسيئة للرسول
الكريم، رفضها للمساس بالمقدسات
الدينية والإساءة إلى الرموز الدينية
بوجه عام، معتبرين أن تلك الرسوم "إهانة
وجهت للمسيحيين في العالم وليس
المسلمين فقط". وتجمع هذه المواقف
على أن حرية التعبير لا تعني بأي حال سب
أو قذف الرموز الدينية أيًّا كانت.
وشهدت
العديد من البلدان الإسلامية تظاهرات
منددة بما نشرته صحيفة دانماركية منذ
نحو 4 أشهر من رسوم كاريكاتورية مسيئة
للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، لكن
الفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا في
الأحداث الرافضة لتلك الرسوم المسيئة
التي قامت بعض الصحف الغربية بإعادة
نشرها باعتبار مسألة النشر واحدة من
أهم ركائز حرية التعبير، من وجهة نظر
هذه الصحف التي تستند للتوجهات
العلمانية للمجتمعات الغربية.
وفي
المقابل، أبدى العديد من القادة
والزعماء الدينيين في العالم المسيحي
احترامهم لمشاعر المسلمين، وأكدوا في
الوقت ذاته على أن الحوار خير وسيلة
للتعايش لا الصدام والعنف.
كنائس
أوروبا ترفض
ففي
أوروبا، لم تتباين مواقف زعماء وقادة
الكنائس الأوروبية على اختلافها عن
شجب الإساءة، واحترام مشاعر الغير، مع
مطالبتهم في الوقت ذاته المسلمين بعدم
اللجوء إلى أعمال عنف للتعبير عن غضبهم
للإساءة لنبيهم ودعوتهم إلى التهدئة
لا للتصعيد.
الفاتيكان
باعتباره الناطق باسم جموع المسيحيين
الكاثوليك في كافة أنحاء العالم
والمرجع الديني لهم، دعا إلى الاحترام
المتبادل، وعدم إهانة الرموز الدينية.
وفي
أول تعليق رسمي له على الرسومات
المسيئة للرسول أعلن الفاتيكان أن
حرية التعبير لا تعني الحرية في إهانة
المعتقدات الدينية، وناشد الأطراف
كافة إبداء الاحترام المتبادل.
وقال
جواكين نافارو فالز الناطق باسم
الفاتيكان: "إن التعايش الإنساني
يتطلب جوًّا من الاحترام المتبادل
يشجع على السلام بين البشر والأمم".
وأضاف: "إن حق حرية التعبير لا يعني
حق تحقير مشاعر المؤمنين الدينية".
وفي
الإطار نفسه، طالب الكاردينال
الكاثوليكي "أتشيلي سلفيستريني"
في مقابلة مع صحيفة "كوريرا ديلا
سيرا" الإيطالية نشرت يوم 3-2-2006
وسائل الإعلام الغربية بعدم إهانة
الرموز المقدسة للإسلام، وفي مقدمتهما
القرآن والرسول عليه الصلاة والسلام.
المجلس
الأوروبي لزعماء الأديان عبّر رسميًّا
عن استيائه من سب النبي محمد صلى الله
عليه وسلم، وأصدر بيانًا داعيًا إلى
عدم إساءة استخدام حرية التعبير "حيث
إن كل الأديان لديها قدر من الحقيقة
المقدسة ولديها رموزها.. وأن مشاعر
الناس يجب احترامها دون النظر إلى
أديانهم".
ودعا
البيان المسلمين إلى "ألا يذهب بهم
الغضب بعيدًا بارتكاب أعمال عنف".
وتضم اللجنة التنفيذية للمجلس ممثلين
وقادة من الأديان التاريخية الموجودة
في أوروبا، وتشمل واليهودية والإسلام
والبوذية والهندوكية والمجوسية
وديانة السيخ.
وجاء
في صدر البيان: "نناشد بشدة الزعماء
المسئولين في كافة الأديان أن يبذلوا
أقصى ما بوسعهم لوقف ونبذ أعمال العنف
والإرهاب الجارية التي تتم باسم الرب...
ونشجب إساءة استخدام حرية التعبير لسبّ
كل ما هو مقدس لدى المؤمنين.. إن سلسلة
الرسومات الهجومية على النبي محمد هي
إهانة بالغة لحوالي 1.3 مليار مسلم.. نحن
نسلم بحق حرية التعبير كركيزة أساسية
للديمقراطية، وحقوق الإنسان دون مثل
هذه الإساءات".
ومن
جهته، دعا مجلس الكنائس العالمي
الثلاثاء 14-2-2006 إلى بذل جهود مشتركة
بين المسيحيين والمسلمين "لإطفاء
الحريق" الذي أشعله نشر الرسوم
المسيئة للنبي محمد.
ووصف
صامويل كوبيا الأمين العام للمجلس
محاولات تبرير تلك الرسوم بأنها تأتي
في إطار حرية التعبير والاحتجاجات
العنيفة ردًّا عليها بأنها "خاطئة".
وقال كوبيا -وهو كيني الجنسية- في كلمة أمام اجتماع المجلس في "بورتو أليجرو" بجنوب البرازيل: "عندما تستخدم (حرية التعبير) لإهانة قيم وكرامة أناس فإنها تنتقص من قيمة الأساس الذي تقوم عليه".
ولم
تختلف عن مجمل تلك المواقف والآراء
بيانات وتصريحات منفصلة لكنائس
أوروبية مثل الكنيسة البلغارية
الأرثوذوكسية، والكنيسة الجورجية
الأرثوذوكسية، وكنائس البروتستانت في
بريطانيا.
وأبدت
أيضًا شخصيات مسيحية بارزة رفضًا
قاطعًا للرسومات المسيئة للرسول -صلى
الله عليه وسلم- التي نشرتها صحيفة
دانماركية وأعادت نشرها عدة صحف غربية
أخرى. وأكدت على أن الرسومات المسيئة
هي إهانة لكل مسيحي في العالم تمامًا
كما أهانت المسلمين.
وكنائس
المشرق
وفي
المشرق العربي، أبدت الكنيسة
الأرثوذوكسية بمصر استنكارها الشديد
للإساءة للرسول، وقال صليب متى ساويرس
عضو المجلس الملي الأرثوذوكسي "نرفض
بشكل قاطع أي إساءة للرسول الكريم".
ودعا العالم إلى ضرورة سن قانون يجرم
ازدراء الأديان، مشددًا على أن "حرية
الفكر لها سقف وإطارها احترام مشاعر
الناس وديانتهم".
كما
شدّد يوحنا قلتة نائب بطريرك
الكاثوليك في مصر على أن الكنيسة
الكاثوليكية ترفض جملة وتفصيلاً
التجريح والمساس بالمقدسات الدينية،
لا سيما وإن كان التجريح للنبي محمد -صلى
الله عليه وسلم-.
وقال:
"إن مسيحيي الشرق يعرفون جيدًا حجم
ومكانة الرسول الكريم". وأكد على أن
الرسومات المسيئة للرسول هي إهانة
وجهت للمسيحيين في العالم وليس
المسلمين فقط، مشيرًا إلى وجود تيار
إلحادي في الغرب "يدعو إلى قيام
حضارته بسقوط المقدسات وإهانة الأديان".
غير
أن قلتة دعا إلى أن تتم الاحتجاجات "بأسلوب
حضاري يتسم بالحكمة والعقل".
ولم
يذهب بعيدًا عن هذه الآراء ممثلو
الكنائس بمعظم طوائفها ومذاهبها في
المشرق العربي ومغربه خاصة في الدول
ذات الحضور المسيحي مثل فلسطين ولبنان.
ومن
بين هؤلاء، رجال الدين المسيحي بنابلس
في الضفة الغربية وأبرزهم الأب يوسف
سعادة راعي كنيسة الروم الكاثوليك
الذي أبدى استنكارًا شديدًا للإساءة
التي وجهت لشخص النبي -صلى الله عليه
وسلم-.
وفي
تركيا التي تحتضن كنائس تاريخية أصدر
ممثلو 6 كنائس رئيسية هناك بيانًا
مشتركًا عن الرسومات المسيئة إلى
الرسول عليه الصلاة والسلام أعربوا
فيه عن شجبهم لما أبدته الرسوم من عدم
احترام لشخصه الكريم -صلى الله عليه
وسلم-.
ووقع
على البيان المشترك كل من جورج
مورافيتش ممثلاً عن اتحاد الكنائس
الكاثوليكية، والبطريرك بارثوموليمو
الأول الزعيم الروحي للكنيسة
الأرثوذوكسية والبطريرك موزروب
الثاني ممثلاً عن كنيسة الأرمن
الأتراك، والبطريرك يوسف سيتين عن
السريان الأرثوذوكس، والأسقف يوسف ساج
عن السريان الكاثوليك، ومجمع حوار
الأديان.
وجاء
في البيان: "كأبناء النبي إبراهيم،
نشجب عدم احترام محمد نبي الإسلام الذي
نحبه ونتعاون معه، ونحن نصلي مع
إخواننا المسلمين ليحكم الحب الإلهي
الأرض".
|