|

|
كارثة العبَّارة.. مظاهرة ضد الفساد بمصر
|
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 11-2-2006
|
 |
|
مصري يبحث عن قريب له من بين صور ضحايا العبارة الغارقة
|
نظمت
الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"
تظاهرة شعبية ظهر السبت 11-2-2006 أمام
مشرحة زينهم بمنطقة مصر القديمة
بالقاهرة بمشاركة سيدات متشحات
بالسواد حدادا على ضحايا العبارة "السلام
98" التي غرقت في البحر الأحمر نهاية
الأسبوع الماضي.
وقال
منظمو التظاهرة إنها تهدف إلى "فضح
الفساد الحكومي" الذي أدى لتكرار
مثل هذه الحوادث.
وقادت
الدكتورة كريمة الحفناوي الناشطة في
كفاية عشرات النساء المصريات المتشحات
بالسواد تضامنا مع أرامل وبنات وزوجات
ضحايا السفينة المنكوبة. كما شارك عدد
من عضوات الحركات الشعبية الأخرى في
التظاهرة التي استمرت ساعتين.
ورفعت
المشاركات لافتات تطالب باستقالة
الحكومة باعتبارها مسئولة عن الكارثة،
بينما رفعت أخريات لافتات كتب عليها
"لا للتواطؤ مع القتلة".
وطالبت
الدكتورة كريمة الحفناوي "بضرورة
إعلان نتائج التحقيق مع صاحب الشركة
المالكة للعبارة والإعلان عن شركائه
في ملكيتها وحجم العمولات التي كان
يدفعها لكبار المسئولين مقابل التغطية
على مخالفاته التي كان نتيجتها غرق
آلاف المصريين في البحر بدون ذنب".
وفي
تصريحات لـ "إسلام أون لاين.نت"
الجمعة 10-2-2006 قال جورج إسحاق منسق عام
حركة كفاية: "إن تنظيم التظاهرة يأتي
تضامنا مع أهالي ضحايا الكارثة، ولفضح
الفساد الحكومي الذي كان السبب
الرئيسي وراء غرق السفينة".
وتابع:
"لن نتوقف عن التظاهر من أجل محاكمة
المسئولين عن التواطؤ مع الشركة
المالكة للعبارة مهما كانت مكانتهم،
ولدينا الكثير لعمله من أجل حماية
أرواح الأبرياء بعد أن ثبت بالدليل
والبرهان الدامغ أنه تم الاستهانة
بحياة الأبرياء، حتى إن أي فرد لم يعلن
مسئوليته عن الحادث، ولم يتخلَّ مسئول
واحد عن منصبه رغم فداحة الكارثة".
وكانت
"السلام 98" إحدى العبارات التابعة
لشركة السلام للنقل البحري، وهي شركة
مصرية مملوكة لرجل الأعمال المصري،
عضو مجلس الشورى عن الحزب الوطني ممدوح
إسماعيل.
وأوضح
إسحاق أن "كفاية" تستعد لتنظيم
تجمع ظهر الثلاثاء القادم 14 فبراير
أمام مكتب النائب العام للمطالبة
بإغلاق الشركة المالكة للعبارة،
ومحاكمة مالكها.
وأردف:
"كما ندعو إلى تجمع شعبي آخر ظهر
الأربعاء 15 فبراير.. لإدانة إجرام شركة
الموت (المالكة للعبارة) في حق
المصريين أمام مقر مكتبها في القاهرة".
أصحاب
المال والسلطة
ومن
جانبها قالت مؤسِّسة حركة "شايفينكم"
غادة شهبندر: "إن حركتها وعضواتها
ينسقن مع باقي القوى الشعبية للتضامن
مع أهالي الضحايا، وفضح المسئولين عن
الكارثة". وأضافت: "إن الكارثة
تشير إلى تحالف أصحاب المال مع أصحاب
السلطة ضد مصالح البسطاء".
وغرقت
العبارة يوم 3-2-2006 على مسافة 57 ميلا من
مدينة الغردقة في أثناء رحلتها من
ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا
المصري وعلى متنها 1310 من الركاب ونحو 90
من طاقم السفينة.
استجواب
بالبرلمان
من
جهة أخرى، تقدم الدكتور حمدي حسن، عضو
مجلس الشعب عن جماعة الإخوان
المسلمين، بمذكرة استجواب لرئيس مجلس
الوزراء المصري أحمد نظيف ووزير النقل
والمواصلات محمد منصور حول الحادث.
وقالت
المذكرة: "إن هذا الحادث، وهو الثالث
من نوعه للشركة ذاتها، يكشف عن الفساد
المستشري في مؤسساتنا، خاصة أن
الحكومة لم تتخذ أي إجراءات تذكر لمنع
مثل هذه الكوارث من الوقوع حماية
لأرواح شعبنا وممتلكاته؛ وهو ما ينذر
بوقوع كوارث أخرى للشركة ذاتها أو
غيرها من الشركات، يسقط خلالها عدد آخر
من الضحايا".
وأردفت
المذكرة: "تنتهي الكوارث دائما
بتصريحات متعددة بل ومتكررة تمتص غضب
الشعب لفترة حتى تحييه وتؤججه كارثة
جديدة مرة أخرى".
وأشارت
المذكرة إلى أنه رغم تكرار هذه
الكوارث، فإن الحكومة الحالية لم تتخذ
الإجراءات الجادة للحد منها وإنهائها..
وتكرار هذه الكوارث والمصائب للمالك
ذاته دون عقاب أو محاسبة من أي جهة
مسئولة، بل ومكافأته بالتعيين (وليس
الانتخاب) في مجلس الشورى يبين مدى
الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.
وشددت
على ضرورة "تفسير الحكومة سوء
معاملة أهالي ضحايا الكارثة من قبل
الشرطة وضربهم بالقنابل المسيلة
للدموع بدلا من القيام بواجبها
المفترض بمواساتهم ورعايتهم وتوفير
المعلومات الضرورية لهم لطمأنتهم على
ذويهم، "في إشارة لما تعرض له
الأهالي الذين ذهبوا إلى ميناء سفاجا
المصري للسؤال عن أقاربهم الذين كانوا
على متن العبارة".
وكان
ناجون من حادث غرق العبارة قد أكدوا لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن تأخر المسئولين في
إغاثة ركاب العبارة لساعات طويلة أدى
إلى ارتفاع عدد الضحايا، مؤكدين على أن
الحكومة مسئولة عن التأكد من توفر
إجراءات الأمان والسلامة على متن
العبارة.
وتم
تزويد العبارة "السلام 98" بأسطح
إضافية بهدف زيادة قدرة السفينة على
استيعاب الركاب؛ وهو ما اعتبر بنية
فوقية وفرت تعريضا أكبر للهواء، وأثرت
على توازن العبارة. وحادث غرق العبارة
"السلام 98" لم يكن الأول لشركة
السلام للنقل؛ ففي أكتوبر 2005 غرقت
عبارة أخرى تملكها نفس الشركة، هي "السلام
95"، في البحر الأحمر بعد اصطدامها
بسفينة تجارية قبرصية، ولكن تم إنقاذ
جميع الركاب تقريبا فيما عدا شخصين.
وفي
ديسمبر 1991 غرقت العبارة "سالم
إكسبريس" قبالة الغردقة (
550 كم
جنوب القاهرة) وعلى متنها 476 شخصا لقوا
جميعا حتفهم.
|