|

|
جريش: رفض حماس يضر بالإصلاح العربي
|
|
الدوحة- فرحات العبار- إسلام أون لاين.نت/ 5-2-2006
|
 |
|
آلن جريش رئيس تحرير مجلة لوموند دبلوماتيك الفرنسية
|
حذر
آلان جريش، رئيس تحرير مجلة "لوموند
دبلوماتيك" الفرنسية والمتخصص في
شئون الشرق الأوسط، من أنه لا جدوى
لمطالبة الغرب بالديمقراطية والإصلاح
السياسي العربي ما دام يرفض التعامل مع
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إثر
فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي
الفلسطيني، وهي نتاج لانتخابات
ديمقراطية، مؤكدا على أن هذا الرفض
سيضر بجهود الإصلاح السياسي والتغيير
الديمقراطي المنشود في المنطقة
العربية.
وتساءل
جريش خلال مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت"
بالعاصمة القطرية الدوحة قائلاً: "ما
معنى كلام الغرب عن الديمقراطية
والانتخابات بينما يرفض التعامل مع
حماس التي اختارها الفلسطينيون بأسلوب
ديمقراطي، رغم محاولات الولايات
المتحدة والغرب عموما وإسرائيل خصوصا
التأثير على الانتخابات التشريعية
الفلسطينية؟".
وأردف
أن "خطاب الغرب الرافض لحماس يؤثر
سلبا على الإصلاح". وقال: "إنه
يعطي مبررا للأنظمة العربية الحاكمة
بأن لا تتقدم بخطوات ملموسة في الإصلاح
السياسي ما دامت نتائج هذه العملية
الديمقراطية لا تلقى احترما حتى من
الغرب".
ويشترط
الغرب للتعامل مع حماس أن تحل الحركة
جناحها العسكري، وتعترف بوجود
إسرائيل، وكذا الالتزام بالاتفاقات
التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع
إسرائيل، وهو ما ترفضه حماس.
شروط
تعجيزية
ووصف
رئيس تحرير مجلة "لوموند دبلوماتيك"
شروط الغرب للتعامل مع حماس بأنها "تعجيزية"،
وقال: "الشروط الأوربية لا يمكن
تطبيقها، والمنطق لا يقبل أن نفرض على
حماس الاعتراف بإسرائيل أولا".
إلا
أنه اعتبر أن على حماس "النظر
للاتفاقيات الموقعة بين السلطة
الفلسطينية وإسرائيل على أنها أمر
واقع يتحتم التعاطي معه". وأردف أن
"حماس لمحت لذلك بإعلان استعدادها
لهدنة طويلة" مع الجانب الإسرائيلي.
وأجمل
جريش أسباب فوز حماس بالانتخابات في
"رفض الناخبين للضغوط الخارجية التي
لم تكن تريد حماس، وكذا التأييد الذي
تحظى به الحركة الإسلامية في المنطقة
عموما".
وقال:
"الفوز يعود أيضا لدور حماس في
المقاومة والأنشطة الاجتماعية، إضافة
إلى فشل قيادة فتح". وأوضح أن "فشل
فتح لم يكن فقط في العملية السلمية،
فقد فشلت السلطة الفلسطينية أيضا في
توفير الحياة الكريمة للفلسطينيين،
ولم تستطع حتى بناء شبه دولة".
المشكلة..
الاحتلال
وشدد
رئيس تحرير مجلة "لوموند دبلوماتيك"
على أن المشكلة حاليا تكمن في إسرائيل
وليس في مطالبة حماس بتلبية شروط
معينة، وأوضح قائلا: "المشكلة في
الاحتلال ومأزق عملية السلام هي
السياسة الإسرائيلية الاستيطانية
التي لن تتغير سواء مع حماس أو غيرها".
ودلل على ذلك بأن "عملية السلام كانت
منتهية حتى قبل فوز حماس بالانتخابات
التشريعية وفي أثناء وجود فتح بالسلطة".
ولفت
جريش إلى أن "الخطاب الإسرائيلي لم
يتغير؟!". وأن إسرائيل "كانت تعتبر
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات
عقبة في طريق السلام، وبعد رحيل عرفات
لم يتغير شيء!".
وأردف:
"حتى على مستوى مشكلة السجناء
الفلسطينيين لم يطلق سراح غير عشرات
السجناء من بين أكثر من 8 آلاف سجين".
مواقف
متطابقة
وحول
أسباب تطابق موقف أوربا والولايات
المتحدة من حماس قال رئيس تحرير مجلة
"لوموند دبلوماتيك": "الموقف
الغربي الرسمي يقوم على ما يطلق عليه
الشرعية الدولية، أي الاعتراف
بإسرائيل والاعتراف بدولة فلسطينية،
وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة
تنفيذا للقرار رقم 242".
وتساءل
متعجبا: "إذا كان هناك من ضغط فيجب أن
يكون على أساس هذا الموقف، فكيف يضغط
على حماس ولا يضغط على إسرائيل؟!".
وتعجب من "موقف ومنطق أوربا المنحاز
لإسرائيل، أما انحياز الولايات
المتحدة فمعروف ومنتظر".
وفي
تحليله للموقف الفرنسي الذي بدأ يقترب
من السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط
في العامين الماضيين، عزا جريش هذا
التقارب إلى ثلاثة أسباب مرتبطة
بقضايا العراق وفلسطين وسوريا وإيران
بجانب "الحرب على الإرهاب" و"حالة
الضعف السياسي" التي يمر بها حاليا
الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
وأوضح
أن الرئيس شيراك -الذي رفض الغزو
الأمريكي للعراق- شعر بالضعف جراء هذا
الرفض؛ ومن ثم بدأ يحسن علاقته
بالولايات المتحدة من خلال جملة من
الخطوات.
وقال:
إن فرنسا أيدت الحكومة العراقية تحت
الاحتلال، وقالت إنها تريد حلا
سياسيا، أما بالنسبة للقضية
الفلسطينية "فعلى مستوى المبادئ لم
يحصل تغيير، إلا أننا نلاحظ تقاربا
إسرائيليا فرنسيا منذ قرابة العام؛
حيث تمت عدة زيارات رسمية منها زيارة
رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون
لباريس في الصيف الماضي، كما يوجد
تعاون أمني وعسكري بين البلدين بعد
فترة توتر".
ولفت
جريش إلى أن باريس تنسق أيضا مع واشنطن
في المسألة السورية، بل إنها تلعب
الدور الأساسي في الحالة اللبنانية
السورية، كما أن دول الترويكا
الأوربية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)
أيدت مساعي واشنطن لإحالة الملف
النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.
الحرب
على الإرهاب
وبشأن
الحرب على الإرهاب قال رئيس تحرير مجلة
"لوموند دبلوماتيك": "كان
التعاون جيدا بين فرنسا والولايات
المتحدة في عامي 2003 و2004 انطلاقا من
تلاقي تصورات البلدين الأمنية في هذا
الشأن.
وضرب
مثلاً بالتعاون بين القوات الخاصة
الفرنسية والأمريكية في أفغانستان،
إضافة إلى التعاون الاستخباراتي بين
الدولتين.
وقال:
"من هنا صارت فرنسا تستجيب للضغوط
الأمريكية بشأن اعتبار حماس منظمة
إرهابية".
وعلى
الصعيد الداخلي، لفت جريش إلى أن "الرئيس
شيراك يمر بحالة ضعف سياسي غير مسبوقة،
ومن ثم لا يريد التصادم مع الولايات
المتحدة أو إسرائيل".
وعزا
هذا الضعف إلى "فشل التصويت
الإيجابي في فرنسا عام 2005 على الدستور
الأوربي الموحد، وخشية شيراك من
منافسه لانتخابات الرئاسة في 2007 وزير
الداخلية نيكولا ساركوزي ذي التوجه
الأمريكي".
ورأى
أنه "إذا فاز ساركوزي بالرئاسة خلال
الانتخابات الرئاسية المقررة العام
المقبل فستتجه فرنسا أكثر نحو
الولايات المتحدة، وسيكون الأمر أسوأ".
وفي
ختام حديثه رفض جريش توقع مستقبل حماس
السياسي قائلا: "التوقعات دائما ما
تخطئ". وأكد أن "حماس قوة سياسية،
ولها توجه براجماتي، وليست منظمة
متطرفة".
أما
عن السيناريوهات الممكنة فقال: "هناك
إمكانية لدخول حماس في ائتلاف لتشكيل
الحكومة المقبلة، وربما تشرك حماس في
حكومتها شخصيات مستقلة تعهد إليها
بملفي إسرائيل والاتصال مع الغرب".
|