|

|
شبح الإفلاس وراء فعلة "فرانس سوار"
|
|
باريس– هادي يحمد– إسلام أون لاين.نت /1-2-2006
|
 |
|
جانب من اجتماع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية
|
كشفت
مصادر داخل صحيفة "فرانس سوار"
الفرنسية عن أن الأزمة المالية
الطاحنة التي تعانيها الصحيفة كانت
أحد دوافع إعادتها الأربعاء 1-2-2006 نشر
الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه
وسلم.
ويأتي
ذلك فيما كشف قادة الأقلية المسلمة
اعتزامهم رفع دعوى قضائية ضد الصحيفة،
ودعوا مسلمي البلاد إلى الاحتجاج بشتى
الطرق السلمية على ما أقدمت عليه "فرانس
سوار".
وحاولت
"إسلام أون لاين.نت" الاتصال
بالصحيفة، بيد أن المسئولين قالوا: إن
"سيرج فوبير كاتب الافتتاحية -التي
أعلنت دعمها للصحيفة الدانمركية (جيلاندز
بوستن)، ودافعت بقوة عن نشر تلك الرسوم-
غاب تماما عن مقر الصحيفة منذ ليلة
طبعها وتوزيعها في الأسواق".
وقالت
مصادر داخل "فرانس سوار" -طلبت عدم
ذكر اسمها- لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن الأزمة المالية التي تعيشها
الصحيفة، والديون المتراكمة عليها،
إلى جانب الخلاف بين مالكيها كان أحد
دوافع إعادة نشر هذه الرسوم.
وشددت
على أن الصحيفة استهدفت من إعادة نشر
هذه الرسوم رفع المبيعات من جهة،
والتغطية على الاحتجاجات التي يقوم
بها صحفيون وعاملون بالصحيفة مهددون
بالبطالة من جهة أخرى.
ورغم
الوعود الذي قدمها آخر مشتري للصحيفة،
وهو رجل الأعمال المصري رامي لكح الذي
يحمل الجنسية الفرنسية -لإقالتها من
عثرتها- فإنها تعاني أزمة مادية تهدد
بتوقفها نهائيا حيث تقدم العاملون
بالصحيفة في 19-12-2005 بعريضة إلى رئيس
الوزراء الفرنسي دومينيك دفاليبان
لإقالتها من عثرتها.
كما
رفع عدد كبير من العاملين فيها دعوى
قضائية ضد الصحيفة بسبب عدم حصولهم على
أجورهم، وهددت إدارة الصحيفة منذ أشهر
بتسريح نصف الصحفيين، والبالغ عددهم
حوالي 120 صحفيا ومحررا، فيما تنظر
المحاكم المالية الفرنسية منتصف
فبراير الجاري قضية الخلاف الجاري بين
مالكي الصحيفة.
وتعاني
"فرنس سوار" منذ بضع سنوات من
صعوبات مادية كبيرة هددت بإغلاقها
نتيجة نقص حاد في المبيعات جعلتها
تتذيل مبيعات الصحف الفرنسية.
وكانت
مبيعاتها قد تدنت في الأشهر الأخيرة
إلى أقل من 67 ألف نسخة بعد أن كانت في
ستينيات القرن العشرين أحد أبرز الصحف
الفرنسية بتوزيعها بمليون ومائة ألف
نسخة.
الطرق
السلمية
وعلى
صعيد رد فعل الأقلية المسلمة، أدانت
المنظمات الإسلامية في فرنسا بشدة
إقدام صحيفة "فرنس سوار" اليوم
الأربعاء على إعادة نشر الرسوم
الكاريكاتيرية المسيئة للرسول صلى
الله عليه وسلم، ووصفوه بأنه "عمل
استفزازي" من قبل الصحيفة التي
تعاني أزمة مالية.
وفي
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
دعا التهامي إبريز رئيس اتحاد
المنظمات الإسلامية بفرنسا الأقلية
المسلمة إلى "التعبير عن غضبها بكل
الطرق السلمية ضد الاستفزاز المقصود
لمشاعر المسلمين". وكشف عن أن
الاتحاد سيرفع دعوى قضائية ضد الصحيفة.
وشدد
إبريز على أن حالة الإفلاس المادي التي
تعانيها صحيفة "فرانس سوار" كانت
أحد أسباب إقدامها على إعادة نشر هذه
الرسوم الكاريكاتورية المسيئة.
وخلال
اجتماع عاجل أدان المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية برئاسة دليل أبو
بكر عميد مسجد باريس ما أقدمت عليه
الصحيفة الفرنسية.
ووصف
إعادتها نشر هذه الرسوم المسيئة بأنه
"عمل استفزازي"، وطالب مسلمي
فرنسا بالتعبير عن غضبهم بالطرق
السلمية ضد "الاعتداء على المقدسات
الإسلامية".
وبدوره،
قال العربي كشاط إمام وعميد مسجد
الدعوة بالعاصمة الفرنسية لـ"إسلام
أون لاين.نت": "إن هذه المساخر لا
تعبر إلا عن سخافة من قام بها".
وأردف
أنه "من غير المعقول أن لا تحترم
مشاعر أكثر من مليار مسلم في العالم".
وشدد على أن "العالم بحاجة اليوم إلى
السلام الذي يجب أن تتوافر له عوامل من
أبجدياتها احترام الثقافات واحترام
الديانات وعدم تأجيج نار الفتنة بين
الشعوب".
مسئولية
الصحيفة
من
جانبها، قالت شارولت دوميرتان وهي
متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية:
"إن نشر هذه الصور تتحمل مسئوليته
صحيفة فرنس سوار". وأكدت في تصريحات
لـ"إسلام أون لاين.نت" على احترام
فرنسا لجميع الأديان والمعتقدات.
وشددت
على أن فرنسا بلد علماني ديمقراطي
تعتبر فيه حرية التعبير حقا مقدسا لكل
المواطنين، شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى
العنف وانتهاك حريات الإنسان الخاصة
والعامة، على حد تعبيرها.
وكانت
صحيفة "جيلاندز بوستن"
الدانمركية نشرت في سبتمبر الماضي 12
رمسا كاريكاتوريا مسيئا للرسول، ثم
أعادت أكثر من 6 صحف أوربية نشر هذه
الرسوم تحت دعاوى "التعددية" و"حرية
التعبير".
وأثارت
هذه الرسوم موجة غضب عارمة من قبل
المسلمين في أرجاء العالم، وبدأت
حملات مقاطعة لبضائع الدول التي تعيد
صحفها نشر هذه الرسوم المسيئة.
ويعيش
في فرنسا أكبر أقلية مسلمة في الدول
الأوربية يبلغ قوامها 5 ملايين مسلم من
إجمالي عدد سكان البلاد البالغ أكثر من
60 مليون نسمة.
|