|

|
حماس الآن.. "برجماتية أكثر ومقاومة مختلفة"
|
|
القاهرة- أحمد فتحي- إسلام أون لاين.نت/ 30-1-2006
|
 |
|
المحلل السياسي ضياء رشوان
|
توافق
خبراء في الحركات الإسلامية على أن فوز
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في
الانتخابات التشريعية الفلسطينية
سيسهم في مزيد من الصعود السياسي
للتيار الإسلامي في المنطقة. وعزا
الخبراء هذا الصعود إلى المناخ العام
في المنطقة المعادي للولايات المتحدة
على خلفية هجمتها على الإسلام بعد
أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وفي
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأحد 29-1-2006 رأى هؤلاء الخبراء أن وجود
حماس في قمة السلطة سيكون حتما على
حساب مشروع المقاومة الذي رأوا أنه
سيختلف عما كان عليه قبل الانتخابات،
وسيفرض على الحركة "مواقف براجماتية؛
لأنها ستكون مرتهنة بتوازنات دولية لن
تستطيع التنصل منها".
وقال
حسام تمام الباحث في شئون الحركات
الإسلامية: "إن نموذج حماس قابل
لتكرار التجربة، ومغرٍ للتعميم لباقي
الحركات الإسلامية في المنطقة".
وتابع:
"يدعم سعي الحركات الإسلامية لتكرار
التجربة وصول قوة مقاومة مسلحة للسلطة
في أكبر نقطة توتر في العالم وهي
فلسطين".
وأضاف:
"هناك مزاج وشعور عام بين الحركات
الإسلامية بأنها على مرمى قدم من
السلطة... ودعم من هذا الشعور فوز حماس،
والقبول الجماهيري للحركات الإسلامية
الأكثر تنظيميا في المنطقة".
وأشار
"تمام" إلى أن الوعي الحقوقي،
وحالة الحراك السياسي في العديد من دول
المنطقة "شلت أيد الأنظمة الحاكمة
عن البطش بالإسلاميين".
"تهذيب
حماس"
وشكك
الباحث في التصريحات الأمريكية
المتكررة بشأن حماس والتشديد على عدم
التفاوض معها. وقال: "الولايات
المتحدة لا تعارض كليا وجود حماس في
السلطة"، وإنما "ترغب في تهذيب
المشروع السياسي للحركة واستيعابه بما
يتلاءم مع خططها بالمنطقة".
وأضاف:
"أوربا والولايات المتحدة لديهما
قناعة بأنه لا سلام حقيقيا أو استقرار
للأوضاع الفلسطينية إلا عبر بوابة
حماس لثقلها في الشارع، وضعف دور فتح
وتقلص نفوذها في المقابل".
دفع
معنوي وسياسي
من
جهته أكد ضياء رشوان الخبير بمركز
الدراسات السياسية والإستراتيجية
بالأهرام أن فوز حماس هو "دفع معنوي
وسياسي وانتخابي لباقي الحركات
الإسلامية في المنطقة".
وفي
مقابل التأثير المتوقع لفوز حماس على
الحركات الإسلامية بالمنطقة رأى رشوان
أن أحد أسباب فوز الحركة هو تأثرها
بفوز الحركات الإسلامية في العديد من
دول المنطقة.
وأوضح:
"بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
والهجمة الأمريكية الشرسة على
المسلمين؛ صعد عدد من الحركات
الإسلامية في الانتخابات التشريعية في
11 دولة إسلامية وعربية، منها البحرين
وتركيا والمغرب والعراق وإيران".
وفسر ذلك "بتصويت شعوب المنطقة
للخيار الإسلامي ردًّا على السياسة
الأمريكية".
وقال:
إن فوز الإسلاميين في المنطقة انتقل
إلى فلسطين بالعدوى، ومن هنا ظهرت حماس
في هذا السياق من زاوية التأثير
والتأثر".
اختبار
للحركة
عمار
حسن الباحث في الحركات الإسلامية،
مدير مركز البحوث بوكالة أنباء الشرق
الأوسط الحكومية المصرية اتفق مع
سابقيه وذهب إلى "أن تجربة حماس تعد
الأكثر ثراء للإسلاميين في المنطقة".
واعتبر
"أنها البوتقة الحقيقية التي سيتم
من خلالها اختبار قدرة الحركة على
المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي
من ناحية، وقدرة الإسلاميين على إدارة
العمل السياسي من موقف الحاكم لا
المعارض من ناحية ثانية".
دفعة
لشعوب المنطقة
 |
|
الباحث المغربي أحمد الريسوني
|
ومن
جهته رأى د. أحمد الريسوني الباحث
المغربي في شئون الحركات الإسلامية أن
فوز حماس أعطى "دفعة معنوية كبيرة
آنية لشعوب المنطقة ستسهم بلا شك في
المدى البعيد لصالح الحركات الإسلامية
باعتبارها أكثر الحركات اندماجا
بالشعوب".
وشدد
الريسوني على أنه "إذا كانت الحركات
الإسلامية محكومة الآن في العديد من
الدول بطوق أمني وحصار وتشديد، فإنها
ستتمكن عبر إرادة شعوبها من فك هذه
القيود والتحرر والانطلاق".
عواقب
الفوز
ورأى
الخبراء في شئون الحركات الإسلامية أن
وجود حماس في السلطة يحمل الكثير من
العواقب وسيكون على حساب مواجهة مشروع
الهيمنة الأمريكية.
وقال
"تمام": "دخول حماس في منظومة
السلطة، يجعلها مرتهنة بتوازنات دولية
لن تستطيع التنصل منها". وتابع: "التوازنات
ستؤدي إلى تعديل ثوابت الحركة وانخفاض
سقفها السياسي في لحظة تخضع المنطقة
كلها فيها للهيمنة الأمريكية".
ودلل
بقوله: "رأينا ملامح التعديل قبل فوز
حماس بالانتخابات عندما عمدت في
دعايتها الانتخابية على التخلي عن نص
تدمير إسرائيل وهو المطلب الرئيسي في
صلب عقيدة الحركة".
وأشار
إلى أن "التوازنات الدولية ستلزم
الحركة بالتفاوض والحوار مع إسرائيل
والحديث كذلك عن دولة إسرائيلية جنبا
إلى جنب مع فلسطين".
ورأى
أن "من العواقب التي يحملها فوز حماس
بالسلطة حدوث مواجهة بين المشروعين
الإسلاميين في فلسطين؛ مشروع حماس
ومشروع الجهاد الإسلامي الذي يرفض
السلطة".
وشدد
على أن "استعجال المشروع الإسلامي
بالوصول للسلطة سينعكس سلبا على مشروع
المقاومة ومشروع الهيمنة".
فيما
رجح "حسن" أن "تتراجع حماس -حتى
لو تكتيكيا- عن كثير من ثوابتها، وفي
مقدمتها إيمانها بأن الصراع مع
إسرائيل صراع وجود لا حدود كما سبق
وتراجعت منظمة التحرير الفلسطينية"،
مدللا بأنه "قبل فوز حماس شددت
الحركة على عدم جدوى التفاوض، وبعد
فوزهم تحدثوا عن إمكانية التفاوض من
خلال طرف ثالث".
أما
رشوان فألمح إلى "أن حماس ستقبل
بمواقف براجماتية، ما دامت ستدير
العملية السياسية بفلسطين وسط محيط
إقليمي مضطرب".
وفي
هذا السياق، نوه بأن حماس ستحاول أن
تستثمر فرصتها التاريخية في الحكم
بمحاولة رفع اسمها من قائمة المنظمات
الإرهابية -التي وضعتها أمريكا- عبر
إثبات أنها الطرف القادر على التفاوض
البناء واستتباب الأمن في البلاد.
|