|

|
"محمد" حاضر بقوة بين الأسماء الفرنسية
|
|
باريس - هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/ 24-1-2006
|
 |
|
شيراك -يمين- ومحمد السادس يدشنان ساحة محمد الخامس في باريس
|
|
اقرأ أيضًا:
|
قد
يكون احتلال اسم "محمد" المرتبة
الأولى بلا منازع بين أسماء المواليد
الجدد لمسلمي فرنسا أمرًا عاديًا، لكن
ما هو لافت أن تحتل هذه التسمية مكانة
متصاعدة بين أكثر الأسماء شيوعًا على
مستوى فرنسا كلها؛ لتصبح ضمن الخمسين
اسمًا الأكثر شيوعًا في البلاد.
ويبلغ
عدد الفرنسيين الذين تسموا بتسمية
الرسول صلى الله عليه وسلم، منذ سنة 1940
إلى سنة 2005 نحو 53 ألفًا و377 شخصًا، بحسب
آخر تقرير للمعهد الوطني للإحصاء
والدراسات الاقتصادية الفرنسي.
ولا
يتضمن هذا الإحصاء أسماء محمد
الموجودة ضمن الأسماء المركبة مثل "محمد
علي" أو "محمد أمين" أو "محمد
صالح" أو "سيدي محمد"، حيث أطلق
مثل هذه الأسماء على نحو 2480 مولودًا
جديدًا منذ سنة 1940 إلى الوقت الحالي.
وسجل
اسم "محمد" أعلى نسبة ارتفاع من
حيث إطلاقه على المواليد الجدد في عام
واحد في عام 1984، حيث بلغ عدد المواليد
الذين تسموا بتلك التسمية 1725 طفلاً،
أما في عام 2005 فبلغ عدد المواليد الذين
تسموا باسم محمد 1550 طفلاً، بحسب أرقام
المعهد الوطني التي اطلع عليها مراسل
"إسلام أون لاين.نت".
كما
سجلت التسمية بمحمد تقدمًا من حيث
الترتيب العام للأسماء الأكثر شيوعًا
على المستوى الوطني في فرنسا كلها، حيث
احتل في آخر إحصاء جرى العام الماضي
المرتبة 49 على مستوى فرنسا.
الدين
والحنين للوطن
 |
|
رسم بياني يوضح تصاعد التسمية بمحمد في فرنسا
|
من
جانبه يرى "جاي هيدلبروك" الخبير
بالمعهد الوطني أن "انتشار التسمية
بمحمد والعودة إلى الأسماء التي تحمل
رمزية تاريخية ودينية مرتبط بموجة
إحياء ديني شهدتها الأقليات المسلمة
في الغرب منذ نهاية الستينيات، وكانت
انعكاسًا لعودة العامل الديني كمؤثر
في البلدان الأصلية".
ويضيف
أن "جزءًا كبيرًا من هذه الأسماء
بالنسبة للمهاجرين ارتبط أيضًا بحنين
الآباء المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية".
وتاريخيًّا
سجلت التسمية بمحمد تصاعدًا ملحوظًا
خلال الخمسين سنة الأخيرة. ففي حين لم
تسجل في دفاتر الولادات الفرنسية قبل
سنة 1925 أي تسمية باسم محمد، إلا أن عام
1926 الذي شهد تشييد أول مسجد في باريس (مسجد
باريس الكبير) عرف تسجيل أول مواليد
باسم محمد في الدفاتر الفرنسية
الرسمية.
واحتل
اسم "محمد" في هذا العام المرتبة
890 في ترتيب الأسماء الأكثر شيوعًا في
فرنسا قبل أن يقفز إلى المرتبة 385 في
عام 1940.
وشهدت
حقبة الخمسينيات مع بداية حركات
استقلال المستعمرات الفرنسية السابقة
في شمال إفريقيا بداية الصعود الكبير
لمعدل التسمية بمحمد ليصل إلى المرتبة
152 في نهايتها، ثم إلى المرتبة 98 في عام
1960 حيث تم تسجيل 348 طفلاً بمحمد في
الدفاتر الرسمية.
تأثير
محمد علي كلاي
ويعزو
هيلدبروك صعود اسم محمد في الستينيات
بطريقة مثيرة إلى بروز الشخصية
العالمية لبطل العالم في الملاكمة "محمد
علي كلاي"، حيث يرى الباحث الفرنسي
أن "مسلمي فرنسا يتأثرون -مثل
المجموع العام للسكان- بالمشاهير الذي
يفتخرون بهم فيعمدون أيضًا إلى تسمية
أبنائهم بأسمائهم".
كما
شهد إطلاق تسمية "محمد" تصاعدًا
أكبر مع نهاية السبعينيات من القرن
الماضي وهو ما ربطه الباحث الفرنسي في
العلوم السياسية "توماس دلتومب"
بـ"الصحوة الإسلامية وبداية صعود
الحركات الإسلامية وقيام الثورة
الإسلامية بإيران وما رافقها من عودة
قوية إلى الرموز الدينية والأسماء وكل
العادات التي تثبت التمسك بالهوية".
فقد سجلت سنة 1984 تحقيق رقم قياسي لاسم
محمد في ذلك الوقت ليحتل في هذه السنة
المرتبة 52 على مستوى فرنسا.
وشهد
الاسم تراجعًا طفيفًا في بداية
التسعينيات، حيث احتل سنة 1990 على سبيل
المثال المرتبة 63 فرنسيًّا بـ1391
مولودًا سجلوا في دفاتر المواليد
الجدد، غير أنه سرعان ما عاد بقوة في
أواخر التسعينيات وأوائل القرن الجديد؛
ليظل ضمن الأسماء الخمسين الأكثر
شيوعًا بفرنسا.
اعتراف
رسمي
وشهدت
تسمية "محمد" اعترافًا رسميًّا
فرنسيًّا ليس فقط في خطابات المسئولين
الفرنسيين الرسميين الذين يؤكدون
رسميًّا على الحرص على إدماج
الفرنسيين من أصول مهاجرة والذين
يحملون أسماء من قبيل "محمد" و"علي"،
بل أيضًا من خلال إطلاق تسمية "محمد"
على أحد أبرز الساحات الباريسية
المطلة على نهر "السين"، حيث قام
الرئيس الفرنسي جاك شيراك يرافقه
العاهل المغربي محمد السادس بتدشين
ساحة "محمد الخامس"، وهي الساحة
التي يشرف عليها معهد العالم العربي في
باريس منذ أكثر من عقد.
كما
نقش اسم "محمد" على الرخام في ساحة
"لاكونكورد" أكثر الساحات
الفرنسية شهرة، حيث تقف المسلة
الفرعونية التي أهداها "الملك محمد
علي" المصري إلى "الملك لوي فليب"
الفرنسي -حسبما نقش عليها- والذي حكم
فرنسا أوائل القرن التاسع عشر.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه
بخلاف العديد من الأسماء العربية
والإسلامية الأخرى، لم تتأثر تسمية
"محمد" بموجة الإسلاموفوبيا التي
عمت فرنسا والغرب على وجه العموم منذ
أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. فقد
شهدت تسمية "أسامة" -على سبيل
المثال- انخفاضًا حادًّا بعد تلك
الهجمات التي اتهم تنظيم القاعدة
بزعامة أسامة بن لادن بالوقوف وراءها.
وبلغ
عدد أسماء" أسامة" سنة 2003 المسجلة
في دفاتر المواليد الفرنسية 54 اسمًا،
انخفاضًا من 152 في عام 1999.
وإذا
كانت تسمية محمد تحتل مكانة ضمن
الخمسين الاسم الأكثر انتشارًا في
فرنسا، فإنها تحتل المرتبة الأولى بلا
منازع في بعض المناطق ذات الأغلبية
المهاجرة. ففي عام 2003 احتل الاسم
المرتبة الأولى في المنطقة 93
والمعروفة بمنطقة "سانت سنت ديني"
بعدما حمله 187 وليدًا.
|