|

|
مذكرات سياسي تقلب خريطة التحالفات بالمغرب
|
|
الرباط-
الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/
24-1-2006
|
 |
|
أحد زعماء حزب الاتحاد الاشتراكي الراحل عبد الرحيم بوعبيد
|
أثار نشر حزب الاتحاد الاشتراكي المغربي لمذكرات أحد زعمائه الراحلين -التي تحوي أجزاء اعتبرها حزب الاستقلال "مسيئة" لبعض رموزه التاريخيين- أزمة بين الحزبين المشاركين بالحكومة.
وبالتزامن
مع هذه الأزمة، يتصاعد حديث في الأوساط
السياسية المغربية عن احتمال تقارب
غير مسبوق، قد يحظى بترحيب حكومي، بين
الجبهة الاشتراكية ذات التوجه اليساري
وبين أبرز حزب معارض، العدالة
والتنمية ذي التوجه الإسلامي استعدادا
للانتخابات البرلمانية المقررة في 2007.
ويدعم
هذا الاحتمال ما اصطلحت الأوساط
السياسية على تسميته "غزل مكتوم"
بين الجبهة الاشتراكية والعدالة
والتنمية.
وتضمنت
المذكرات -التي نشرها الاشتراكيون قبل
أيام بمناسبة الذكرى الـ15 لرحيل
زعيمهم عبد الرحيم بوعبيد- وصف زعماء
سياسيين من حزب الاستقلال بأنهم "انحرفوا
عن النهج الديمقراطي بعيد استقلال
المغرب عام 1956، وأنهم ساعدوا الملك
الراحل الحسن الثاني على الاستئثار
بكل السلطات والتحول إلى ملكية مطلقة".
ورأى
عبد الرزاق أفيلال القيادي بحزب
الاستقلال في تصريحات صحفية أن نشر هذه
المذكرات يعد "حملة ذات خلفية
سياسية تمت بإيعاز من أطراف مجهولة
لإرباك الساحة السياسية".
وأوضح
أن "التنسيق بين الاتحاد الاشتراكي
وحزب الاستقلال لم ينعقد منذ مدة"
واعتبر أن الكتلة الحزبية التي كانت
تربطهما -إضافة لأحزاب أخرى ضمن
الحكومة- قد انتهت" عمليا.
تحالف
هش وغزل مكتوم!
من
جهته، اعتبر قيادي سابق بالاستقلال -فضل
عدم الكشف عن هويته- لـ"إسلام أون
لاين.نت" الثلاثاء 24-1-2005 أن "نشر
المذكرات أطلق رصاصة الرحمة على تحالف
هش بين الحزبين كانت دوافعه انتخابية
ومؤقتة، ولا علاقة له بالتحالفات
الإستراتيجية بين الأحزاب الكبرى
بالبلدان ذات التقاليد الديمقراطية
الحقيقية".
وعن
تزامن نشر هذه المذكرات مع اقتراب
الانتخابات التشريعية رأى القيادي
نفسه أن "السياسة هي فن اللعب بكل
الأوراق. وهذه المذكرات ورقة تم اللعب
بها في وقت يرى من نشروها أنه ملائم جدا
لتحقيق أهدافهم".
وعلى
صعيد مقابل، تتحدث الأوساط السياسية
المغربية هذه الأيام عن "غزل مكتوم
وتقارب ملحوظ بين الاتحاد الاشتراكي
وبين العدالة والتنمية ظهرت بوادره
منذ أشهر قليلة، معتبرة نشر المذكرات
ليس فقط "إعلانا شبه رسمي عن فض
التحالف بين حزبي الاستقلال والاتحاد
الاشتراكي، بل أيضا إيذانا بتوجه
الاشتراكيين نحو العدالة والتنمية".
وفي
هذا السياق، اعتبر صحفيون مقالا تصدر
الصفحة الأولى لجريدة "التجديد"
التابعة للعدالة والتنمية يوم 18-1-2006
بعنوان "الحركة الإسلامية، اليسار
والمهمة الكبرى" مؤشرا على إمكانية
قيام هذا التحالف. ووصف الصحفي محمد
بودرهم المقال بأنه "خارطة طريق
لإمكانية التحالف المحتمل بين الحزبين
مستقبلا"، حيث تحدث المقال عن أن
الحزبين رغم اختلافهما ظاهريا فإن
لهما أهدافا إستراتيجية قد تتكامل، من
بينها انفتاح الاتحاد الاشتراكي على
حركات اليسار في أمريكا اللاتينية،
وانفتاح العدالة والتنمية على المحيط
العربي والإسلامي.
من
جهته، قال إدريس بن على رئيس جمعية "بدائل"
غير الحكومية للصحفيين: "رغم أن
التحالف بين الاتحاد الاشتراكي
والعدالة والتنمية يبدو ظاهريا غير
محتمل واعتبر أن "الاتحاد الاشتراكي
للقوى الشعبية والعدالة والتنمية
يتوفران على إيديولوجيتين حزبيتين
مختلفتين تماما، فلا شيء يمنعه من
التحقق مستقبلا".
وفيما
لم تصدر بعد أية تعليقات رسمية من جانب
الاشتراكيين والإسلاميين عن التوقعات
الخاصة بالتحالفات بينهما، رأى ابن
علي أن "هذا التحالف إذا تحقق سيخدم
الطرفين معا؛ الاشتراكيين الذين تهبط
شعبيتهم منذ دخولهم الحكومة ويبحثون
عن سند شعبي، والإسلاميين الذين ترتفع
شعبيتهم، ويريدون التأكيد على نواياهم
الديمقراطية في العمل السياسي".
دور
القصر
 |
|
سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية
|
وعن
موقف القصر من إمكانية هذا التحالف،
رأى سياسي مغربي كان يتقلد منصبا رفيع
المستوى في تصريح لإسلام أون لاين.نت
أن هناك اعتقادا قويا أن "الدائرة
المحيطة بالعاهل المغربي محمد السادس
هي التي تحاول ربط العدالة والتنمية،
المتوقع بشدة انضمامه للحكومة المقبلة،
بحزب له تجربة حكومية كالاتحاد
الاشتراكي.
وبين
قائلا: إن هذه الدائرة تعتبر أنه من
الأفضل "احتواء" العدالة
والتنمية داخل الحكومة التي ستتشكل
بإشراف وتوجيه الملك في أعقاب
انتخابات 2007 بدلا من إبقائها في صفوف
المعارضة، نظرا لأنه "لو بقي الحزب
بالمعارضة بعد عام 2007 فسيكون قاسيا على
الحكومة في ظل استفحال الأوضاع
السياسية والاقتصادية من جهة وتصاعد
ثقله واتساع قواعده الجماهيرية من جهة
أخرى".
ويلفت
السياسي المغربي -الذي فضل عدم الكشف
عن اسمه- من جهة أخرى إلى أنه على
الصعيد الخارجي تبدو الأرض ممهدة
للعدالة والتنمية ولا تلقى مبدئيا
مشاركته المرتقبة في الحكومة معارضة
من القوى الغربية. وأشار في هذا الصدد
إلى التحركات الخارجية الواسعة لزعماء
العدالة والتنمية، ومن بينها الزيارة
المرتقبة خلال أسابيع لأمينه العام
سعد الدين العثماني إلى الولايات
المتحدة بدعوة من جمعية غير حكومية.
كما
سبق لعثماني زيارة أسبانيا والجزائر
في 2005 في مسعى اعتبرته وسائل إعلام
مغربية محاولة للتخفيف من تخوف
البلدين -اللذين يحظيان باهتمام كبير
في السياسة المغربية- في حالة وصول
إسلاميين مغاربة للسلطة.
وفي
جميع الأحوال، يتفق سياسيون وإعلاميون
مغاربة على أن خارطة التحالفات
الحزبية تعيش "اضطرابا غير مسبوق"
قبل الانتخابات التشريعية التي يرون
أنها ستكون مختلفة باعتبار أنها قد
تفرز لأول مرة حكومة ينخرط فيها
الإسلاميون.
وقال
الصحفي عمر الذهبي في صحيفة "أوجوردي
لوماروك" الصادرة بالفرنسية في مقال
نشر بداية الأسبوع الجاري: إن "هناك
اضطرابا غير مسبوق بالخارطة السياسية
المغربية". وأردف أنه "لأول مرة لا
توجد أحزاب مصنفة كحلفاء، وأنه لا أحد
صار يعرف ما سيحدث، بخلاف الفترة التي
كانت تسبق الانتخابات في الماضي".
|