دعا
علماء بالأزهر الشريف في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" الثلاثاء 17-1-2006 الفصائل
الفلسطينية، خاصة حركتي المقاومة
الإسلامية "حماس" وفتح، لتوحيد
صفوفها كواجب شرعي يفرضه عليهم موقعهم
في طليعة المتصدين للاحتلال
الإسرائيلي.
وتأتي
هذه الدعوة بعد ساعات من تبادل حماس
وفتح الاتهامات مع بدء العد التنازلي
للانتخابات التشريعية المقررة في 25
يناير الحالي، وتهديد كتائب شهداء
الأقصى المحسوبة على فتح بمنع إجراء
الانتخابات، وبقتل الناخبين الذي
سيتوجهون لصناديق الاقتراع.
وقال
الدكتور إسماعيل الدفتار عضو مجمع
البحوث الإسلامية بالأزهر لإسلام أون
لاين نت: إن "توحد المسلمين من أهم
الفرائض الشرعية، وإذا كانت الوحدة
مطلوبة عامة فإنها تتأكد في أحوال خاصة
من أهمها مواجهة الشدائد".
وأردف
أن "ما تعانيه فلسطين حاليا يمثل أشد
المحن والأزمات التي تمر بها الأمة
الإسلامية؛ الأمر الذي يوجب على
الجميع -وفي مقدمتهم الفلسطينيون-
التضامن والتكاتف".
وأوضح
أن "كون الفلسطينيين يقومون على
الأرض المغتصبة فإنهم في طليعة
المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي؛
وبالتالي فاجتماع كلمتهم واتحاد
صفوفهم والتركيز على الهدف الأسمى لهم
من أكبر واجباتهم؛ كي يؤكدوا للعالم
إصرارهم على مطالبهم المشروعة".
وقال
الدفتار: "إن توحد الفصائل
الفلسطينية -خاصة حركتي حماس وفتح- من
شأنه أن يمثل سلاحا قويا بيد المقاومة،
ويسد الثغرات والتبريرات أمام العدو
والمتربصين بالفلسطينيين".
وشدد
على أن في هذا التوحد تطبيقا عمليا
لقوله تعالى "وَأَطِيعُوا اللهَ
وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ".
 |
|
د. محمد رأفت عثمان
|
بدوره،
أكد الدكتور محمد رأفت عثمان العضو
أيضا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر
أنه "سواء مات (رئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل) شارون خلال الأزمة
الصحية الحالية أم لا فإنه يتوجب على
الفصائل الفلسطينية التماسك والتعاون
كي تتمكن من مواجهة الاحتلال".
وأكد
أن "التوحد بين كافة الفصائل
الفلسطينية أمر واجب شرعا لمقاومة
الاحتلال الإسرائيلي". وأضاف: "إذا
كان هناك بعض الخلافات بين الفصائل فلا
يجوز شرعا أن يقود ذلك إلى التنازع
والتشرذم، فلا بد من حل هذه المشاكل
التي تعوق توحد الفلسطينيين لمواجهة
العدو".
ولفت
إلى أنه "يحرم شرعا كل ما يؤدي إلى
إضعاف صفوف المسلمين، خصوصا إذا ترتب
على هذا الضعف أضرار من جهة العدو".
وأكد
د.عثمان أن "القوة تكمن في التوحد
بين الفلسطينيين وفصائل المقاومة، وفي
ذلك آثار موجعة على الجانب الإسرائيلي،
في حين أن تفرق الفلسطينيين هو أحد
أهداف إسرائيل".
وأوضح
أن "الاحتلال الإسرائيلي يتبع سياسة
اغتيال الزعماء والشخصيات المؤثرة في
الفصائل الفلسطينية في مسعى لتفتيت
هذه القوى بإفراغها من قادتها
المؤثرين الذين يلتف الفلسطينيون
حولهم، وهو الأسلوب الذي يدركه كافة
المواطنين".
وتأتي
دعوة علماء الأزهر في ظل حملة اتهامات
متبادلة بين حماس وفتح دارت في الأيام
الماضية فيما يتعلق بالانتخابات
التشريعية.
ففي
قطاع غزة، اتهمت ضمنا قيادات من حركة
حماس أمس الإثنين محمد دحلان، الوزير
السابق ومرشح فتح الواسع النفوذ عن
دائرة خان يونس (جنوب القطاع)، بالوقوف
وراء توزيع بيان "مدسوس" باسم
جناح الشهيد عبد الله عزام بحركة حماس
في المنطقة الشرقية من خان يونس يتحدث
عن وجود انشقاقات دخل الحركة حول
الموقف من الانتخابات.
وجاء
هذا الاتهام بعد يوم واحد من قيام
دحلان -الذي شغل من قبل منصب وزير
الداخلية- بشن هجوم على حماس في لقاء
انتخابي مع مناصري فتح في رام الله يوم
15-1-2006، حيث اتهمها باتباع سياسة
المعايير المزدوجة بشأن الانتخابات
التشريعية.
وناقشت
لجنة القدس والأقليات الإسلامية بمجمع
البحوث الإسلامية -خلال اجتماع عقد
الإثنين 16-1-2006 بمقر مشيخة الأزهر-
الأوضاع الحالية للقضية الفلسطينية،
والتغيرات المتوقعة في السياسة
الإسرائيلية في ظل الأزمة الصحية التي
يمر بها شارون.
يشار
إلى أن اللجنة طالبت خلال اجتماع لها
الشهر الماضي بعدم تدخل الولايات
المتحدة لمنع حماس من المشاركة في
الانتخابات التشريعية الفلسطينية
المقبلة "كي تكون هذه الانتخابات
نزيهة وحرة، ومعبرة عن إرادة كافة
الفصائل الفلسطينية".
وتنتقد
الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي
وإسرائيل انخراط حماس في العملية
السياسية وسط تهديدات بقطع المساعدات
عن الفلسطينيين في حال مشاركة حماس
بالانتخابات.
وينبع
هذا الرفض من خشية تحقيق حماس مكاسب
انتخابية كبيرة كتلك التي حققتها في
الانتخابات البلدية الأخيرة.