بدأت
الترويكا الأوربية التي تضم (ألمانيا
وبريطانيا وفرنسا) خطواتها لإحالة
الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن
الدولي، وأعلن دبلوماسيون بالاتحاد
الأوربي أن الترويكا تصيغ مشروع قرار
بهذا الشأن لرفعه إلى الوكالة الدولية
للطاقة الذرية.
وأعلنت
وزارة الخارجية البريطانية الإثنين
17-1-2006 أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا
أبلغت الصين وروسيا والولايات المتحدة
أنها تعتزم دعوة مجلس محافظي الوكالة
الدولية للطاقة الذرية إلى الانعقاد
في اجتماع غير عادي في فيينا يومي 2 و3
من شهر فبراير المقبل لبحث الملف
النووي الإيراني؛ حيث يمكن أن يجري
تصويت على إحالة ملف إيران النووي إلى
مجلس الأمن عندئذ.
وأوضحت
مصادر دبلوماسية مطلعة لوكالة رويترز
أن صياغة مشروع القرار ما تزال في
مرحلة مبكرة، وأن الغرب الذي يود
التوصل لاتفاق واسع حول قرار الإحالة
سيسعى أيضا لاستطلاع مواقف دول نامية
في مجلس محافظي الوكالة الدولية
للطاقة الذرية (يضم 36 دولة)، مثل: جنوب
أفريقيا وليبيا وكوبا، والتي تبدو
مواقفها الآن -على الأرجح- مع التصويت
بالرفض على إحالة الملف الإيراني إلى
مجلس الأمن.
وقال
أحد الدبلوماسيين بالاتحاد الأوربي
رفض ذكر اسمه: "بدأنا وضع مسودة قرار
وهو مقتضب يدعو البرادعي، مدير
الوكالة الطاقة الذرية، لإحالة إيران
إلى مجلس الأمن الدولي".
ومن
جانبه، أشار الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين إلى تغيير موقف بلاده من الملف
الإيراني بعد محادثات أجراها مع
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في
موسكو قائلا: "بالنسبة لروسيا
وألمانيا وشركائنا الأوربيين
والولايات المتحدة، فإن لدينا مواقف
متقاربة للغاية بشأن المشكلة
الإيرانية".
وكانت
هذه أقوى إشارة حتى الآن على أن صبر
موسكو بدأ ينفد تجاه الجمهورية
الإسلامية منذ استئنافها أبحاث الوقود
النووي الأسبوع الماضي. وتستطيع روسيا،
بوصفها الشريك الرئيسي لإيران في مجال
الطاقة، ممارسة أقوى ضغط خارجي محتمل
على طهران.
لكن
بوتين مع ذلك قال: إنه يتعين حل الأزمة
"دون خطوات متسرعة خاطئة"، في
إشارة إلى بواعث القلق من أن يكون
تحويل ملف إيران لمجلس الأمن واحتمال
فرض عقوبات عليها له أثر عكسي.
في
السياق نفسه، أعرب مسئول السياسة
الخارجية بالاتحاد الأوربي خافيير
سولانا عن ثقته من أن الصين وروسيا
ستؤيدان الاتحاد في سعيه إلى إحالة
الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن،
مؤكدا على "الحاجة إلى التحرك بحذر
شديد في هذه المنطقة".
وأعاقت
موسكو، التي تقوم ببناء أول مفاعل ذري
إيراني بتكلفة مليار دولار، وبكين
التي تعتمد على النفط الإيراني التوصل
إلى إجماع حتى الآن لاتخاذ خطوة نحو
إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن.
وشكك
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة
الذرية محمد البرادعي في الطبيعة
السلمية للبرنامج النووي الإيراني
قائلا: إنه لا يستطيع تأكيدها، مشيرا
إلى الحاجة إلى مزيد من الإجراءات
لإثبات ذلك. وحذر من أن إحالة ملف إيران
إلى مجلس الأمن ستتضمن "عملية
تدريجية لفرض عقوبات عليها".
وتصاعدت
مؤخرا دعاوى إحالة ملف إيران إلى مجلس
الأمن بعدما نزعت طهران في 10 يناير 2006
أختام الأمم المتحدة عن مؤسسات
للأبحاث النووية تحوي معدات تستخدم
لتنقية اليورانيوم الذي درجت طهران
على إعلان أنها تريد استخدامه في توليد
الطاقة. ويشتبه الغرب في أنها تريد
استخدامه لصناعة قنابل نووية، وهو ما
تنفيه طهران مؤكدة أن برنامجها النووي
سلمي.
وهددت
إيران الأسبوع الماضي بوقف تعاونها
الاختياري مع الأمم المتحدة بشأن
برنامجها النووي، ومن ذلك عمليات
التفتيش المفاجئة لمواقعها النووية،
إذا أحيل ملفها إلى مجلس الأمن.