كشف
معوقون مصريون عن نيتهم السعي لتشكيل
جماعة ضغط أو "لوبي سياسي" مؤثر في
الحياة السياسية المصرية لضمان الحقوق
العامة والسياسية للمعوقين بعدما
أظهرت انتخابات البرلمان المصري
الأخيرة دورهم وثقلهم الانتخابي،
مؤكدين أن عددهم يقارب أكثر من 7 ملايين
نسمة وهو ما يعادل حوالي 11% من سكان مصر.
وقال
الدكتور أشرف مرعي رئيس مجلس إدارة "مؤسسة
ناس للتدريب والاستشارات" للمعاقين
-أستاذ جامعي وبطل أوليمبي سابق معاق-
في تصريحات لموقع "الوعي المصري"
الإلكتروني: "إن معوقي مصر اكتشفوا
قوة أصواتهم الانتخابية وثقلهم
السياسي في الانتخابات البرلمانية (نوفمبر/
ديسمبر2005)؛ ولذلك ينوون تكوين لوبي ضغط
يكون له تأثير في الحياة السياسية،
ويقومون حاليا بالتنسيق مع باقي
الجمعيات التي ترعى شئون المعاقين
وتهتم بهم سياسيا وحقوقيا للقيام
باستخراج بطاقات انتخابية للمعاقين".
وأضاف:
"في أكتوبر 2005 أقمنا ندوة عن تنمية
الوعي السياسي للمعاقين وفي نوفمبر 2005
قبل المرحلة الأولى للانتخابات قمنا
بعقد دورة تدريبية على مراقبة
الانتخابات ووافقت اللجنة العليا
للانتخابات على قيامنا بالمراقبة وهذه
أول مرة يقوم فيها المعاقون بمراقبة
الانتخابات، وكان هدفنا الرئيسي
مراقبة مدى سهولة الإدلاء بالأصوات
للأفراد المعاقين، بيد أننا رصدنا
أيضا كثيرا من المخالفات الأخرى".
من
جانبه تساءل "وائل عباس" رئيس
تحرير موقع "الوعي المصري" وأحد
أعضاء حركة "كفاية" المصرية قائلا:
"هل يتحقق للمعاقين لوبي قوي تخطب
القوى السياسية وده كما تفعل مع
الأقباط؟ وهل سنشاهد قريبا مشاركة
فعالة للمعاقين في الحياة السياسية
كما شاهدنا في ألمانيا وزيرا للداخلية
معاقا حركيا، خاصة أن مصر شهدت أول
وزير معاق وهو عميد الأدب العربي طه
حسين والذي تولى وزارة التربية
والتعليم".
وأضاف:
"لماذا التركيز فقط على الأقباط في
الانتخابات والاهتمام الإعلامي بهم
والتجاهل التام للمعاقين وكأنه لا
وجود لهم بالرغم من أن المعاقين بينهم
المسلم والقبطي ويمثلون كافة أطياف
وطبقات الشعب؟!".
 |
|
معوق مصري ينتمي لحركة كفاية
|
وخلال
دورة تدريبية عقدت بمركز إعداد القادة
بالقاهرة في الفترة من 20 إلى 22 ديسمبر
2005 بهدف تنمية الوعي المجتمعي بحقوق
المعاقين، ركز عدد كبير من المعاقين
المشاركين في الدورة على صعوبات
واجهتهم خلال الانتخابات، كان أبرزها
عدم إعداد اللجان لاستقبال معوقين
ووجود لجان التصويت في أدوار عليا يصعب
على الناخب المعاق الصعود إليها.
كما
اشتكى بعضهم من أنه لا توجد أي
إمكانيات لمساعدة المعاقين على
الإدلاء بأصواتهم، وأخذوا على القوى
السياسية تجاهلها للمعاقين على عكس
مرشحي جماعة الإخوان المسلمين "الذين
نجحوا تماما في حشد السيدات والمعاقين"،
حسبما قالوا.
وقال
أحدهم: إن أحد ضباط الشرطة مزق ملصقا
للمعاقين عبارة عن رسم كاريكاتوري
لشخص يجلس على كرسي متحرك يحاول الوصول
إلى الصندوق فيجد أمامه سلما مرتفعا
ومكتوبا على الملصق "وأنا أيضا من
حقي أن أشارك".
وكشفت
مناقشات الدورة التي نظمتها مؤسسة "ناس"
بالتعاون مع هيئة "أميدإيست" -برنامج
بعثات أمريكي- عن اهتمام المعاقين
الشديد بالمشاركة السياسية في
الانتخابات البرلمانية حيث قامت مؤسسة
"ناس" بإيفاد 34 معاقا لمراقبة
الانتخابات، في حين ينوي معاقون آخرون
الترشح لانتخابات المحليات المقررة في
إبريل 2006 والبرلمان المقبل عام 2010.
إهمال
الأحزاب السياسية
وبدورها
قالت الدكتورة محاسن السيد أمينة
صندوق مؤسسة "ناس": "الأحزاب
السياسة في مصر -باستثناء الحزب الوطني
الحاكم- أهملت تشكيل لجان للمعوقين،
وحتى الذين شاركوا في لجنة الحزب
الوطني أبلغوها أنهم انسحبوا منها؛
لأن الحزب لم يكن يعتبر المعاقين إلا
مجرد أصوات عليه كسبها".
أما
طارق عبد المعز -مذيع بإذاعة الشباب
والرياضة فاقد للبصر- فيشكو مما يسميه
"المعاملة الجائرة للمعاقين قضائيا"،
مشيرا إلى أن أحد القضاة حكم على أحد
الصم والبكم بدون وجود مترجم إشارة في
قاعة المحكمة، وحكم قاضٍ آخر على كفيف
في قضية تزوير إمضاء برغم من أن الكفيف
يبصم فقط أو يستخدم الخاتم!.
جمعيات
خدمية
وفي
الوقت الذي يشكو فيه المعاقون من
الإهمال الحكومي فإن غالبية الجمعيات
التي تعنى بشئون المعاقين في مصر هي
جمعيات خدمية، بيد أن بعض الجمعيات
بدأت تهتم برعاية الحقوق الإنسانية
للمعاقين، منها "جمعية شموع لرعاية
الحقوق الإنسانية للمعاقين" التي
يقول حسن يوسف -رئيس مجلس إدارتها– أن
فكرتها "بدأت من خلال اهتمامي
بمجالات حقوق الإنسان".
وحتى
الآن لا توجد في مصر إحصاءات رسمية عن
أعداد المعاقين إلا أن الأرقام تتراوح
بين مليونين و7 ملايين حيث تشير بيانات
للحزب الوطني أن عددهم قد بلغ في عام 1996
أكثر من مليوني معاق، وهو ما يمثل
حوالي 3.4% من إجمالي السكان، في حين
يؤكد خبراء في مجال الإعاقة أن العدد
وصل الآن إلى قرابة 7.5 ملايين نسمة
بنسبة 11% من سكان مصر.
وتمثل
الإعاقة الفكرية (التخلف العقلي) القسم
الأكبر من بين هؤلاء. فوفق بيانات 1996-
وصلت نسبتهم إلى أكثر من مليون ونصف
المليون معاق بنسبة حوالي 73% من إجمالي
المعاقين، ويليها الإعاقة الحركية
بنسبة 14.5%، ثم الإعاقة البصرية
والإعاقة السمعية بنسبة 12.5%.
كما
تشير تلك البيانات إلى أن أعلى نسبة
لتقديرات نوع الإعاقة كانت في الإعاقة
الذهنية البسيطة بنسبة 2.5% من إجمالي
عدد الأطفال في المجتمع، يلي ذلك ذوو
صعوبات التعلم بنسبة 1% من عدد الأطفال،
والاضطرابات الانفعالية والوجدانية
ثم إعاقة التخاطب الجزئي بنسبة 0.95%،
فالتخاطب الكلي بنسبة 0.63%، ثم الإعاقة
الحركية والتخلف العقلي الشديد بنسبة
0.5%.