|

|
الحرية الدينية للمسلمين.. داخل مصنع بيچو
|
|
باريس- أ ف ب- إسلام أون لاين.نت/ 25-12-2005
|
 |
|
صورة أرشيفية لمتظاهرات ضد حظر الحجاب بالمدارس
|
في
الوقت الذي يعاني فيه المسلمون في
الغرب بوجه عام من تضييقات بدأت منذ
هجمات سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة
واشتدت في أعقاب هجمات لندن في يوليو
2005، تظهر بقوة تجربة مميزة لمصنع فرنسي
كنموذج لقبول الآخر وخاصة المسلمين.
ويسمح
المصنع للمسلمين بوقت للصلاة في أماكن
مخصصة لذلك، كما يراعي ظروف صيامهم
خلال شهر رمضان، أما المسلمات فلهم
الحرية في ارتداء الحجاب في أثناء
العمل.
واعتبر
عالم الاجتماع موسى خديم الله (43 عاما)
في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية
أن مصنع السيارات التابع لشركة "بيجو"
في بواسي بضواحي باريس نموذج "يجعل
من مكان العمل مكانا لقبول الآخر".
وأضاف:
"غالبا ما يقال إن رجال السياسة
متأخرون عن مواكبة العصر بنحو 51 سنة
لكن في المصنع ثمة من يتقدمون 51 سنة".
ويعمل
موسى خديم الله منذ 3 أشهر في هذا
المصنع، ويؤكد أنه "اكتشف في هذه
المؤسسة تسييرا لا يضاهى للمسألة
الدينية؛ حيث يتم التعامل معها بصورة
طبيعية جدا".
ويضيف
أن "الشركات مؤسسات تعتمد التراتبية
الإدارية؛ حيث يفرض منطق الربحية
السعي للجمع بين حسن الإدارة وإشاعة
حالة انسجام بين مختلف الانتماءات".
وتابع
أن مصنع بيجو في بواسي يشغل نحو 8 آلاف
شخص منهم 1500 موسميون. ويشكل المسلمون 70%
من بين العمال غير المثبتين من أصول
مختلفة مغاربية وتركية وإفريقية
وباكستانية وفرنسية.
5
قاعات للصلاة
وبحسب
خديم الله، يوجد في المصنع ما لا يقل عن
5 قاعات للصلاة وفترات خاصة للاستراحة
خلال شهر رمضان. وبإمكان المسلمات
الإبقاء على حجابهن دون أدنى عائق، كما
أن الرجال أحرار فيما يرتدونه أو
يضعونه على رؤوسهم.
وأكد
عالم الاجتماع أن لجنة شئون العاملين
تقدم للعمال تمرا وتقويما إسلاميا في
مطلع شهر رمضان، وتقترح وكالة السفر
التابعة للشركة رحلات بتكلفة معقولة
إلى بلدان العمال الأصلية وخاصة في
المناسبات الدينية.
وانضم
مسلمون إلى هذا المصنع خلال الستينيات،
وتنظموا في الثمانينيات لا سيما بعد
إضراب واسع نظم في 1982 للمطالبة بحقوق
المهاجرين على خلفية تولي اليسار
الحكم في فرنسا.
وكان
أغلبية النقابيين المغاربة حينها
ينتمون إلى تيارات إسلامية، واليوم
ازدادت خبرتهم وباتوا يجيدون الحوار
مع الإدارة.
وأوضح
موسى خديم الله أنه "خلال رمضان هم
الذين يحددون ساعة توقف العمل في
المصنع".
"الأفضل
في العمل"
وأفادت
دراسة خديم الله أن جميع العمال
المسلمين يصومون خلال شهر رمضان، لكن
ما بين 20 و30% منهم يقيمون الصلاة يوميا.
وأفادت عدة مقابلات أجراها مع العمال
أن السلفيين هم أفضل العمال؛ حيث إنهم
"لا يتوقفون لشرب القهوة ولا
للتدخين لكنهم خاضوا مفاوضات عدة
ليتمكنوا من التوقف عن العمل 5 دقائق
لأداء الصلاة".
وأضاف
خديم الله أن العديد من العمال الشبان
مروا "بتجارب عمل فاشلة في أماكن
أخرى" أجبرتهم على العودة إلى مصنع
بيجو بعد أن عانوا في عدد من الأماكن
الأخرى من معاملة تمييزية ضدهم.
وقال:
"خاب أملهم لاضطرارهم للعودة إلى
المصنع لكنهم ممتنون لذلك في النهاية،
فهم يعملون في مناخ تعددي لا يحاكمهم
على مظهرهم". وأكد أن المسلمين في
المصنع يقولون: "نحن هنا لسنا موضع
ثرثرة، بل يتركوننا وحالنا".
وأوضح
عالم الاجتماع: "في المصنع ليس هناك
ما يعانون منه لكونهم مسلمين، في حين
أنهم يعانون كثيرا من التركيز عليهم في
المجتمع بسبب ديانتهم".
وخلص
إلى القول إن "المسلمين يرغبون في أن
يتم التعامل معهم على أساس التكافؤ مع
الآخرين وليس تهميشهم".
وشهدت
السنوات التي أعقبت هجمات سبتمبر 2001
تصاعد الاعتداءات والمواقف المعادية
للمسلمين في فرنسا؛ وهو ما دفع الحكومة
الفرنسية قبل أكثر من عام إلى الإقرار
بأنه يجب التصدي "للإسلاموفوبيا"
في البلاد.
وفي
أعقاب تفجيرات لندن في يوليو الماضي
خضع مسلمو فرنسا وخاصة ذوي الأصول
الباكستانية، والذين يقدر عددهم
بحوالي 60 ألف شخص، لمراقبة أمنية مشددة،
وضغوط إعلامية.
وأعرب
مسئولون في هذه الجالية عن قلقهم من
الأجواء الضاغطة التي يعيشونها في
فرنسا منذ تفجيرات لندن الأولى (7-7-2005)
التي كان من بين منفذيها الأربعة ثلاثة
مسلمين بريطانيين من أصل باكستاني.
كما
عانت المسلمات من قانون يحظر ارتداء
الرموز الدينية البارزة ومنها الحجاب
في المدارس؛ وهو ما دفع العديد من
الطالبات إلى ترك مؤسساتهن التعليمية
واللجوء إلى وسائل مختلفة لاستكمال
تعليمهن.
يشار
إلى أن الإسلام يعد ثاني ديانة في
فرنسا بعد المسيحية؛ إذ يبلغ عدد
المسلمين حوالي 6 ملايين نسمة من بين
إجمالي عدد السكان البالغ 62 مليونا.
|