|

|
حجاج أسبانيا على خطى الأندلسيين
|
|
الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/ 24-12-2005
|
غالبا
ما يتوجه الحجيج من البلاد التي يقيمون
بها مباشرة إلى الأراضي المقدسة لأداء
فريضة الحج، إلا أن الوضع يختلف
بالنسبة لمسلمي أسبانيا وأغلبهم من
المهاجرين المغاربة؛ حيث يبدءون
رحلتهم بالعودة إلى دولتهم الأم، ثم
يتوجهون منها إلى السعودية.
ويذكر
ذلك المسار بطريق الحج الذي كان معروفا
قبل 8 قرون في الأندلس الإسلامية؛ حيث
كان حجاجها يعبرون مضيق جبل طارق إلى
المغرب، ومنه ينطلقون مع المغاربة برا
لأداء فريضة الحج.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن عددا كبيرا
من المغاربة المقيمين في أسبانيا
قاموا بحجز تذاكر للسفر إلى الأراضي
المقدسة لأداء مناسك الحج عبر شركات
طيران بالمغرب؛ لأنه -حسب قول العديد
منهم- يعتبر أفضل وأنسب وسيلة من أجل
أداء الفريضة.
وأرجع
أغلبهم ذلك لوجود رعاية رسمية للحجيج
بالمغرب مقابل إغفال الهيئات
الإسلامية بأسبانيا لشئون الحجاج
وتركيزها على حل مشاكل المهاجرين
المسلمين وتدعيم وجودهم بالبلاد.
ويقول
القائمون على تلك الهيئات النقابية
والمهنية في أسبانيا، مثل جمعية
العمال المهاجرين المغاربة في أسبانيا
"أتيمي"، أو"الهيئة الإسلامية"
(الواجهة الرسمية للمسلمين): إنهم
يعطون الأولوية للاهتمام بأوضاع
المسلمين المادية والدفاع عن حقوقهم
المهنية، أو بناء مدارس إسلامية
ومساجد، والدفاع عن المؤسسات الدينية
الإسلامية خاصة بعد أن أصدر مسئولون
أسبان قرارات فرضت على المسلمين إخلاء
بعض المساجد وبناء أخرى في أماكن أبعد،
مثلما حدث مؤخرا في مدينتي إشبيلية
وأليكانتي.
العودة
للجذور
ويقول
المهدي بلعيد، المقيم في أسبانيا
والذي جاء إلى العاصمة المغربية
الرباط لحجز تذكرة للسفر إلى مكة
المكرمة: إن زملاءه نصحوه بفعل ذلك؛
"لأنه أسهل وأضمن، خصوصا وأن عملية
الحج في المغرب تتم تحت رعاية رسمية،
وتكون مناسبة للالتقاء بالأهل".
غير
أن بلعيد يطالب بدور أكثر فعالية في
تنظيم الحج من جانب الهيئات الإسلامية
بأسبانيا. ويقول لإسلام أون لاين.نت
موجها نداءه إلى هذه الهيئات: "يجب
أن نستفيد من تجارب الأقليات
المسلمة التي
سبقتنا إلى أوربا، مثل تلك الموجودة في
فرنسا أو ألمانيا، فليس ضروريا أن
ننتظر عقودا حتى نصل إلى التنظيم الذي
وصلوا إليه، خصوصا وأن عدد المسلمين في
أسبانيا سيصبح مستقبلا يقارب أعداد
المسلمين في البلدان التي استقبلت
المهاجرين منذ منتصف القرن الماضي".
ويقدر
عدد المهاجرين المسلمين في أسبانيا،
حسب إحصائيات رسمية، بحوالي نصف
مليون، ويتجاوز العدد إلى الضعف
بإضافة المهاجرين المسلمين الذين لا
يتوفرون بعد على أوراق الإقامة
القانونية.
سبتة
ومليلة
ولا
تقتصر الرغبة في العودة إلى الجذور
خلال موسم الحج فقط على المقيمين
بأسبانيا؛ بل إن مسلمي سبتة ومليلة،
وهما مدينتان تحتلهما أسبانيا في شمال
المغرب، يفضلون بدورهم الانتقال إلى
المغرب والانطلاق منه إلى الأراضي
المقدسة.
وتوجد
في المدينتين نسبة كبيرة من المسلمين
الأسبان من أصول مغربية، وأغلبهم له
صله قرابة ومصاهرة على الجانب الآخر من
الحدود؛ لذلك فإن الذهاب إلى الحج
غالبا ما يكون مشروعا أسريا يوحد
الجميع.
وأكد
أحمد بلحسن، وهو مسلم من سبتة، أن كل
أفراد عائلته الذين أدوا فريضة الحج
انطلقوا من المغرب، قائلا: "تلك
مناسبة لأداء فريضة عظيمة، وفي الوقت
نفسه فرصة لصلة الرحم مع إخواننا،
والتفقه أكثر في الدين وفي فرائض الحج".
حجاج
أسبانيا
ورغم
وجود شركات سفر في أسبانيا يملكها في
الأساس مسلمون، فإنها تنظم رحلات حج
محدودة للغاية لمجموعات صغيرة من
المسلمين، سواء من المهاجرين أو
الأسبان الذين اعتنقوا الإسلام.
وتوقعت
مصادر أسبانية مسلمة في تصريحات
لإسلام أون لاين.نت ازدياد انطلاق
رحلات الحج من أسبانيا إلى السعودية
مباشرة في الأعوام القليلة المقبلة.
وعن
نظام الحج في أسبانيا أوضحت المصادر أن
السفارة السعودية في العاصمة مدريد هي
التي تتكلف عادة بمنح التأشيرات
للراغبين في أداء فريضة الحج، وأشارت
إلى أن عدد المتقدمين ما يزال ضعيفا
بالمقارنة مع بلدان أوربية أخرى، مثل
فرنسا أو ألمانيا أو المملكة المتحدة.
وحسب
مصدر أسباني مسلم، فإن المركز
الإسلامي في مدريد يقدم بدوره كل عام
تأشيرات لعدد من المسلمين، سواء من
المهاجرين أو من الأسبان الأصليين،
دون توفير رحلات للحج، مشيرا إلى أن
أشخاصا موسرين، وهم غالبا أمراء،
يقومون بتوفير رحلات الحج بمبادرات
شخصية.
|