|

|
جمعية للعاطلين بالمغرب: "الشغل أو الممات"
|
|
الدار البيضاء- عبد الرحمن خيزران- إسلام أون لاين.نت/ 19-12-2005
|
 |
|
شبان عاطلون عن العمل خلال احتجاج لهم في المغرب
|
|
اقرأ
أيضًا:
|
شهد المغرب في الأسابيع القليلة الماضية تصاعدا في موجات الاحتجاج من جانب الشباب حديثي التخرج والعاطلين عن العمل، خاصة حملة الشهادات العليا والمتوسطة الذين نظموا اعتصامات، فيما أقدم بعضهم على محاولة الانتحار حرقا أو شنقا رافعين شعار "الشغل أو الممات"؛ احتجاجا على ما قالوا إنه تراجع من قبل السلطات عن وعودها بتشغيلهم.
فقد أقدم أربعة من أعضاء جمعية للعاطلين من حديثي التخرج، تدعى "المجموعة الوطنية المستقلة لحاملي الرسائل الملكية قصد التشغيل"، على محاولة الانتحار أواخر الأسبوع الماضي بإشعال النار في أجسادهم بالعاصمة الرباط؛ احتجاجا على ما وصفوه بطول إقصائهم عن الاستفادة من الاندماج في سلك الوظائف العمومية.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
أعضاء الجمعية كانوا يعتزمون التوجه
برفقة زملائهم للالتحاق بمقر وزارة
التشغيل للاحتجاج على عدم تنفيذ
الوعود التي تلقوها من أجل الإدماج في
الشغل، غير أن قوات الأمن تدخلت
ومنعتهم من الوصول إلى مقر الوزارة.
وأمام يأسهم من حل مشكلتهم أقدم
العاطلون عن العمل على هذا الاحتجاج
غير المسبوق، الذي أدى إلى إصابة
الضحايا الأربع بحروق متفاوتة الخطورة
نقلوا على إثرها إلى مستشفى ابن سينا
بالرباط.
وقال
بيان للجمعية اطلعت عليه إسلام أون
لاين.نت: إن أعضاءها أقدموا على تنفيذ
"شكلها النضالي المتمثل في الانتحار
الجماعي عبر إحراق الذات جماعيا"
الساعة 11 صباحا بشارع محمد الخامس
بالرباط يوم الخميس 15-12-2005.
وألقت
الجمعية باللوم على الوزير الأول (رئيس
الوزراء) ووزير الداخلية ومحافظ
الرباط، واتهمتهم بالمسئولية عن هذا
الفعل بعدما "تراجعوا عن كل
الاتفاقات والتعهدات التي قدموها
للمجموعة، وعن القرار الملكي بإدماج
كل أعضاء المجموعة في سلك الوظيفة
العمومية".
وأوردت
جريدة "الأحداث المغربية" بعددها
في اليوم التالي للحادث أن "مجموعة
أولى من هؤلاء كانت قد استفادت من
التشغيل، وتم توظيف أفرادها بوزارة
العدل، وأعطيت وعود للمجموعة المتبقية
بتوظيفها بمصالح وزارة الداخلية".
وأضافت:
"ومنذ سبتمبر 2005 دخلت المجموعة
الأخيرة التي لم توظف في اعتصامات
مفتوحة من أجل الاستجابة لمطالبها
وتشغيل أفرادها".
الشغل
أو الممات
وكانت
المجموعة قد أقدمت على عمليتي انتحار
جماعيتين من قبل؛ الأولى في الثاني من
يونيو 2004؛ وذلك عبر تدبير عملية شنق
جماعي لأنفسهم، إلا أنه تم منعهم،
والثانية يوم 17 مارس 2005 عن طريق
الإحراق؛ حيث تم إنقاذهم أيضا.
وقالت
جمعية العاطلين في بيانها: إنه لن يحول
حائل دون انتحار كل أعضائها العشرين
جماعيا ما لم يتم توظيفهم، وأنهم
ملتزمون بشعار "الشغل أو الممات"
الذي سيجسد على أرض الواقع.
"احتلال"
لمقار وزارات
وفي
السياق نفسه، صعد "اتحاد الأطر
العليا المعطلة" الذي ينضوي تحته
شبان عاطلون عن العمل من أسلوب ضغطه؛
حيث تمكن بعض أفراده من دخول مقر وزارة
الصحة في الرباط والوصول إلى السطح،
ونظموا اعتصاما يوم الأربعاء 14 ديسمبر
الجاري، وهددوا بدورهم بإضرام النار
في أجسادهم أو الإلقاء بأنفسهم من أعلى
السطح.
وواصلت
هذه الجمعية منذ قرابة ثلاثة أسابيع
أسلوب "الاحتلال المؤقت" لمقار
عدد من الوزارات والاعتصام بها؛ إذ
تمكنت أيضا من الدخول والاعتصام بمقار
وزارات "تحديث القطاعات العامة" و"الصيد
البحري" و"التعليم العالي".
وأكد
أحد القائمين على هذا الاتحاد لصحيفة
"الصباح" اليومية الخميس الماضي
أنه "خلال الحوارات المركزية توصلنا
إلى نتائج واتفاقات والتزامات مع
اللجان المحاورة (الحكومية) من أجل
إدماجنا داخل أسلاك الوظيفة العمومية".
وتابع
قائلا: "لكن القطاعات الوزارية ظلت
طرفا معرقلا للتشغيل وطرفا مشوشا على
التفاوض مع اللجان المركزية؛ لذلك كان
لزاما علينا أن نقوم بهذه الحركة
النضالية داخل القطاعات الحكومية،
وخصوصا القطاعات الاجتماعية".
وأكد
المصدر نفسه أن "هناك مناصب ما زالت
متوفرة، ولها مخصصات في ميزانية عام 2005
لكنها مجهولة المصير، خاصة في ظل
استمرار شبح الزبونية والمحسوبية".
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن الكثير من
حملة الشهادات العليا في المغرب
يعانون من البطالة، ومن بينهم أطباء
ومهندسون بجانب حاملي شهادات متوسطة.
ولم
تستطع الدولة حل هذه المشكلة
المتفاقمة بدعوى انعدام المناصب
الشاغرة في السلك الوظيفي العمومي.
وتقدر نسبة حاملي الشهادات العليا وسط
العاطلين بحوالي 61.2% من إجمالي الشباب
المعطل، حسبما نقلت صحف مغربية عن
السيد أحمد الحليمي، رئيس المندوبية
السامية للتخطيط، وهي مؤسسة رسمية
مغربية.
وكان
تقرير صدر عن البنك الدولي حول الأوضاع
الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب في
عام 2004 قد حذر من إمكانية وقوع توترات
اجتماعية بالمغرب بسبب الأزمة
الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وأشار
التقرير إلى أن نسبة النمو الضعيفة،
واستمرار عجز الموازنة، وضعف المؤشرات
الاجتماعية فيما يخص مستوى الدخل
وارتفاع نسبة البطالة، كلها مؤشرات
تهدد باضطرابات اجتماعية.
وبحسب
التقرير نفسه، فإن نحو 44% من مجموع
السكان، البالغ عددهم 12 مليونا،
يعيشون تحت ظل الفقر وفي حالة تهميش،
كما أن القدرة الشرائية للفرد المغربي
لا تتعدى 100 دولار في الشهر في المتوسط.
ويعيش
أكثر من 16 مليون مغربي تحت خط الفقر
بأقل من دولارين في اليوم، حسب
إحصائيات نشرت عام 2005 من قبل المندوبية
السامية للتخطيط.
|