تنطلق
الأربعاء 7-12-2005 جولة الإعادة من
المرحلة الثالثة والأخيرة من
الانتخابات البرلمانية المصرية والتي
يتوقع أن تشهد حالة من الارتباك في عدد
من دوائرها بعد صدور أحكام قضائية تقضي
بإلغاء الانتخابات بتلك
الدوائر،تقديم مئات الطعون في العملية
الانتخابية.
جاء
ذلك بينما توالت الثلاثاء 6-12-2005 عمليات
الاعتقال لنشطاء ومندوبي مرشحي جماعة
الإخوان المسلمين والمستمرة منذ أكثر
من أسبوعين.
ويتنافس
في جولة الإعادة للمرحلة الثالثة
والأخيرة 254 مرشحًا على 127 مقعدًا موزعة
على 9 محافظات سيكون العامل الحاسم
فيها بين يدي 10 ملايين و606 آلاف ناخب
لهم حق التصويت بتسع محافظات هي:
الدقهلية، والشرقية، وكفر الشيخ،
ودمياط بمنطقة الدلتا، وسوهاج
وأسوان بالصعيد والبحر الأحمر،
وشمال سيناء وجنوب سيناء. غير أن نسبة
المشاركة لم تتجاوز الـ28% في الجولات
السابقة.
ومن
بين المرشحين بجولة الإعادة 92 عن الحزب
الوطني و35 عن جماعة الإخوان المسلمين
التي لم تحقق أي فوز في الجولة الأولى
من المرحلة الثالثة الخميس 1-12-2005 و3
مرشحين من التيار الناصري ومرشحان لكل
من حزبي الوفد والغد، إلى جانب مرشحين
مستقلين من بينهم منشقون عن الحزب
الوطني الذي أعاد تسمية أغلبهم
باعتبارهم مرشحيه.
ويسعى
الحزب الوطني للخروج من هذه المرحلة
وقد حصد على الأقل ثلثي مقاعد
البرلمان، بينما تأمل جماعة الإخوان
المسلمين في الوصول بعدد مقاعدها
البرلمانية إلى 100 مقعد، وهو الرقم
الذي أصبح رمزًا لصعود نجم الجماعة
كثاني قوة سياسية في مصر بعد الحزب
الحاكم.
وأصدرت
محكمة القضاء الإداري بقنا الإثنين
5-12-2005 حكمًا بوقف إعلان نتيجة انتخابات
الدائرة الثالثة بمركز إدفو بأسوان
وإعادة الانتخابات بين جميع المرشحين.
وأسفرت
الجولة الأولى بالدائرة عن إجراء جولة
إعادة بين الدكتور جابر عوض مرشح الحزب
الوطني وثلاث مرشحين مستقلين على مقعد
العمال بعد سقوط مرشح الحزب الوطني على
مقعد العمال حسين معوض.
 |
|
د.أحمد فتحي سرور
|
وكانت
محكمة القضاء الإداري قد قضت مطلع
الأسبوع الجاري ببطلان الانتخابات في
دائرة "السيدة زينب" التي يتنافس
بها رئيس المجلس المنتهية ولايته أحمد
فتحي سرور، وأن يتم إعادتها بين جميع
المرشحين في الدائرة.
كما
تلقى مجلس الشعب المصري 448 طعنًا في صحة
المرحلتين الأولى والثانية إلى جانب
الجولة الأولى من المرحلة الثالثة.
في
الوقت نفسه تنظر محكمة القضاء الإداري
حاليًّا دعوى أقامها المحامي محمود
عبد اللطيف الصاوي عضو المجالس
القومية المتخصصة بوقف إعلان نتيجة
انتخابات مجلس الشعب بجميع دوائر
الجمهورية، معتبرًا أن هناك مخالفة
قانونية ودستورية تمثلت في السماح
لجماعة الإخوان المسلمين بخوض
الانتخابات رغم حظرها قانونيًّا وهو
ما يبطل العملية الانتخابية.
كما
اعتبر الصاوي أن "خوض الإخوان
الانتخابات تحت مسمع ومرأى الحكومة
بالمخالفة للقانون يمثل تهديدًا
للوحدة الوطنية"، حسبما نقلت عنه
صحيفة "المصري اليوم" الثلاثاء
6-12-2005.
إلا
أن مراقبين يشككون في إمكانية تنفيذ
الأحكام القضائية، خاصة أن هناك حالات
كثيرة لم تمتثل فيها السلطات
التنفيذية لأحكام القضاء.
النتائج
السابقة
ومع
انتهاء المرحلتين الأولى والثانية
وجولة البداية للمرحلة الثالثة فاز
الحزب الوطني بـ214 مقعدًا، 60% منها كانت
لمرشحين مستقلين فائزين ومنشقين عن
الحزب الذي أعاد ضمهم بعد فوزهم.
ويقترب الحزب من تحقيق أغلبية الثلثين
في مجلس الشعب وهو ما يمنحه سلطة مطلقة
على إجراء تعديلات على الدستور، أو
تمرير القوانين دون الحاجة إلى أصوات
معارضة.
وفي
المقابل حصلت جماعة الإخوان على عدد من
المقاعد غير مسبوق في تاريخها (76
مقعدًا) في أول مرحلتين من الانتخابات
بنسبة فوز لمرشحيها تقدر بحوالي 70%،
ولم تحقق الجماعة أي فوز في جولة
البداية للمرحلة الثالثة، وتسعى
لإكمال المائة مقعد بنهاية الجولة
المتبقية التي تخوضها بـ35 مرشحًا.
أما
قوى المعارضة الحزبية فلم تفز بغير 10
مقاعد حتى الآن وجاء أداؤها ضعيفًا
بالانتخابات.
أبرز
المرشحين
ومن
أبرز مرشحي الحزب الحاكم الذين يخوضون
جولة الإعادة محمد موسى رئيس اللجنة
التشريعية في البرلمان المنتهية
ولايته أمام مرشح الإخوان إبراهيم أبو
عوف في دائرة منية النصر (بالدقهلية)،
ويحيى عزمي شقيق زكريا عزمي رئيس ديوان
رئاسة الجمهورية أمام محمود أباظة
نائب رئيس حزب الوفد في دائرة التلين
بمحافظة الشرقية.
وبالنسبة
لأحزاب المعارضة، يخوض 3 من الناصريين
جولة إعادة شرسة هم: حمدين صباحي الذي
حصد 22838 صوتًا بالجولة الأولى أمام
المرشح الوطني أحمد محمد مجاهد الذي
حصل على 9441 صوتًا بدائرة الحامول
والبرلس بمحافظة كفر الشيخ، وزعيم
الحزب العربي الناصري ضياء الدين داود
أمام المرشح المستقل محمد قويطة في
محافظة دمياط، وسامح عاشور نقيب
المحامين في سوهاج (جنوب).
ويأتي
على رأس أبرز مرشحي جماعة الإخوان في
جولة الإعادة الدكتور محمد مرسي رئيس
الكتلة البرلمانية للجماعة في
البرلمان المنتهية ولايته والذي حصل
على 21983 صوتًا بالجولة الأولى أمام
مرشح الوطني خالد زردق (لواء أمن دولة
سابق) الذي حصل على 7374 صوتًا في دائرة
مدينة الزقازيق.
تواصل
الاعتقالات
في
الوقت نفسه، تواصلت عمليات الاعتقال
لأنصار ومندوبي مرشحي جماعة الإخوان،
حيث اعتقلت قوات الأمن اليوم الثلاثاء
6-12-2005 نحو 44 من نشطاء الجماعة بمحافظة
الجيزة؛ ليبلغ بذلك عدد المعتقلين منذ
انطلاق المرحلة الثالثة 1327 معتقلاً
بحسب مصادر الجماعة.
ونقل
الموقع الإلكتروني للجماعة عن عصام
العريان القيادي البارز بها قوله: هذه
الاعتقالات انتقامية، خاصة أنها تتم
في محافظة انتهت فيها الانتخابات، كما
أنها تُعَدّ رسالة إرهاب تؤكد
استمرارهم في سياستهم القديمة، وتقول
أيضًا إن الإصلاحات التي يتحدث عنها
النظام مجرد كلام في الهواء، الهدف منه
تجميل صورته أمام الخارج فقط".
وقفة
احتجاجية للصحفيين
من
ناحية أخرى نظمت نقابة الصحفيين مساء
الثلاثاء 6-12-2005 "وقفة احتجاجية"
ضد "البلطجة" و"التزوير" في
الانتخابات، شارك فيها ما بين 200 و250 من
الصحفيين.
وقال
محمد عبد القدوس رئيس لجنة الحريات
بالنقابة لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن التظاهرة نُظمت احتجاجًا على "التزوير
والتضامن مع القضاة والوقوف معهم ضد
الطغاة".
وحمل
المتظاهرون لافتات مثل "الضابط شريك
البلطجي والدليل الانتخابات"، و"لا
للصحافة المنافقة ولا للقضاء المنبطح".
وشهدت التظاهرة تواجدًا أمنيًّا
مكثفًا وتواجدًا إعلاميًّا ضعيفًا.
وكان
عدد من القضاة قد طالبوا الأحد 4-12-2005
الرئيس محمد حسني مبارك بإقالة وزير
الداخلية حبيب العادلي؛ ردًّا على
تجاوزات رصدوها واعتداءات تعرضوا لها
من قبل الشرطة أثناء إشرافهم على جولة
البداية للمرحلة الثالثة من
الانتخابات التشريعية، وتعهد نادي
القضاة بالعمل على "منع التزوير"
في المرحلة المتبقية.