حذر
أئمة ونشطاء مسلمون بالدانمرك من أن
التصريحات المسيئة للإسلام
والمسلمين التي تصدر من حين لآخر عن
بعض الساسة ووسائل الإعلام تؤثر
بالسلب على اندماج الأقلية المسلمة في
المجتمع الدانمركي، داعين ساسة البلاد
إلى إدانة مثل هذه التصريحات.
وتكثفت
هذه التحذيرات التي عبر عنها أئمة
ونشطاء دانمركيون في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" اليوم الأحد 4-12-2005
بعدما كتب البرلماني الدانمركي عن حزب
الشعب مارتن هنريكسن مقالا وصف فيه
الإسلام بأنه "شبكة إرهابية"،
وقال إن "المسلمين والإسلام يتربصون
بالحضارة الغربية".
وقال
قاسم سعيد أحمد رئيس القسم الإعلامي في
"الوقف الإسكندنافي" في الدانمرك:
إن"الأقلية المسلمة تعاني منذ فترة
من التصريحات المعادية للإسلام
والمسلمين؛ مما يثير غضب مسلمي
البلاد، ويؤثر بالسلب على اندماجهم في
المجتمع".
وانتقد
قاسم التصريحات المعادية للإسلام التي
أطلقها النائب الدنمركي، وكشف أن
الوقف يدرس تقديم شكوى قضائية ضده وأن
"هناك اتصالات مع عدد من الجمعيات
الإسلامية للاتفاق على كيفية التعاطي
مع هذه القضية".
ورأى
أن تصريحات هنريكسن ستؤثر على وضع
المسلمين الجدد على المدى البعيد، "بيد
أن مثل هذه الإساءات التي تصدر من حين
لآخر تثير فضول الدانمركيين حول
الإسلام، وتدفعهم للبحث عن الحقيقة،
وهو أمر طيب إذا ما أحسن مسلمو البلاد
استغلاله".
ولم
يخف رئيس القسم الإعلامي بالوقف
الإسكندنافي سعادته باستنكار رئيس
الوزراء الدانمركي لتصريحات هنريكسن،
وناشد جميع الساسة في الدنمرك إدانة
هذه التصريحات.
جهل
بالإسلام
من
جانبه قال الإمام عبد الواحد بديرسن
وهو مسلم من جذور دانمركية لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأحد: إن تصريحات
هنريكسن المسيئة غير مقبولة وتتعارض
مع القانون الدانمركي وتبين مدى جهله
بتعاليم الإسلام الصحيحة.
وحول
مدى تأثير هذه التصريحات عليه وعلى
المسلمين الجدد قال: إنه بعد رحلة مع
الإسلام تقدر بـ28 عاما ما عاد يتأثر
بمثل هذه التصريحات، "ولكن ربما
تؤثر على حديثي العهد بالإسلام".
وشدد
بديرسن على أن زيادة فهم الدانمركيين
للإسلام ستؤدي بلا شك إلى زيادة
احترامهم لهذا الدين ومعتنقيه.
 |
|
مارتن هنريكسن النائب عن حزب الشعب الدانماركي
|
وكانت
صحيفة "بيرلنسكه تيذنه"
الدانمركية ذكرت نهاية الأسبوع الماضي
أن مارتن هنريكسن (25 عاما) النائب عن
حزب الشعب الدانمركي المعروف بعدائه
الشديد للإسلام والمسلمين بث على
موقعه الإلكتروني مقالا قال فيه: إن
"الإسلام منذ بداياته كان عبارة عن
شبكة إرهابية".
ولم
يتوقف هنريكسن عند هذا الحد بل كتب في
مقال آخر يقول: "المسلمون والإسلام
يتربصون بالحضارة الغربية لكي ينقضوا
عليها حينما يملكون التطور العسكري
الكافي"، مستشهدا بإيران كمثال على
ذاك.
ووصف
المسلمين من جذور دانمركية بأنهم "أناس
ساقطون أخلاقيا إلى مستوى يصعب وصفه،
وأنهم يخونون جذورهم وإرثهم الحضاري
باعتناقهم الإسلام".
وفي
تصريح للصحيفة الدانمركية بعد ذلك قال
هنريكسن: إنه لا يزال متمسكا بتصريحاته
بشأن الإسلام والمسلمين. ودعم نائب
رئيسة حزب الشعب هذه التصريحات قائلا:
إنه "لا يجد فيها أي شيء سلبي بل
العكس".
وحزب
الشعب هو ثالث أكبر حزب في البرلمان بـ24
مقعدا، ويشكل صمام الأمان للحكومة
الدانمركية الحالية رغم أنه لا يمتلك
أيه حقائب وزارية.
ورغم
ذاك فقد استنكر رئيس الوزراء
الدانمركي أندريس فوج راسموسين
تصريحات هنريكسن، وقال: "نعم لدينا
حرية تعبير ورأي واسعة بالدانمرك،
ولكن هذه الحرية تنبني على احترام
المعتقدات الدينية للآخرين".
سوابق
ويلفت
مراسل "إسلام أون لاين.نت" إلى أن
تصريحات هنريكسن المسيئة للإسلام
والمسلمين ليست الأولى من نوعها؛ إذ
وصفت لويسه فيفرت وهي أيضا نائبة عن
نفس الحزب المسلمين في أكتوبر 2005 بأنهم
"غدة سرطانية".
وربما
كانت الواقعة الأبرز في هذا السجل ما
نشرته صحيفة "جيلاندز بوستن"
واسعة الانتشار في سبتمبر 2005 من رسوم
كاريكاتيرية تصور الرسول (صلى الله
عليه وسلم) في أشكال مختلفة، حيث تظهره
أحد هذه الرسوم مرتديا عمامة تشبه
قنبلة ملفوفة حول رأسه. وأثارت هذه
الواقعة ردود فعل غاضبة على نطاق واسع
بين المسلمين داخل وخارج الدانمرك.
ويعيش
بالدنمرك نحو 180 ألف مسلم؛ بما يمثل 3%
من إجمالي السكان البالغ عددهم 5.3
ملايين نسمة، ومعظم هؤلاء المسلمين
مهاجرون من أصول تركية. ويعتبر الإسلام
هو الدين الثاني في الدانمرك بعد
الديانة البروتستانتية المسيحية التي
يتبعها أربعة أخماس الشعب.
ويوجد
بالبرلمان الدانمركي 3 مسلمين هم ناصر
خضر ذو الجذور السورية، وحسين أراك
التركي الأصل، وكمال قرشي وهو من أصل
باكستاني.