|

|
تباين
قبطي بشأن دعوة الإخوان للحوار
|
|
القاهرة-
أحمد فتحي- إسلام أون لاين.نت/ 30-11-2005
|
 |
|
محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان
|
لاقت
دعوة جماعة الإخوان لإقامة حوار سياسي
مع عدد من المثقفين الأقباط لتبديد
مخاوفهم من موقف الجماعة منهم، ردود
فعل متباينة لدى شخصيات قبطية بارزة
استطلعت "إسلام أون لاين.نت"
آراءها. ففي الوقت الذي رحب فيه عدد
منهم بالدعوة باعتبارها "الوسيلة
الوحيدة الفعالة لإزالة المخاوف بين
الأقباط والإخوان"، رفضها آخرون
واعتبروها "غير متكافئة وتجزئة
خطيرة للغاية تجسد الطائفية".
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
قال محمد حبيب نائب المرشد العام
للجماعة الأربعاء 30-11-2005: "لقد صار
حتميا ضرورة التواصل والمكاشفة بين
الإخوان المسلمين وإخواننا من الأقباط
لإزالة الهواجس التي وصلت لدرجة مخاوف
بعضهم، وللتعرف على منهج ورؤية
الإخوان تجاه القضايا المختلفة".
وأضاف:
"إن ما تحقق من إنجاز لجماعة الإخوان
في الانتخابات حتى الآن فاق كل
التوقعات، والجماعة أصبحت تشكل
المعارضة الحقيقية في الوقت الحالي،
وكل ذلك ألقى بظلال سلبية وأوجد نوعا
من الهواجس والقلق لدى النخبة
السياسية وعبر بعض الأقباط عن
انزعاجهم لهذا الأمر؛ لذا كانت الدعوة
للحوار السياسي".
وفي
قراءة لأجندة الحوار المتوقع بين
الأقباط والإخوان ألمح القيادي
الإخواني إلى أنه "سيكون من بين
أولويات الحوار موضوع الديمقراطية
وحقوق المواطنة".
وكشف عن أبرز الشخصيات القبطية التي
ستتم دعوتها للحوار قائلا: "من بين
هذه الشخصيات د. منى مكرم عبيد والمفكر
د. رفيق حبيب"، ولم يحدد حبيب موعدا
للحوار، لكنه أكد على أنه جار الإعداد
له.
وصرح
المرشد العام لجماعة الإخوان مهدي
عاكف الإثنين 28-11-2005 لصحيفة "الشرق
الأوسط" بأن جماعة الإخوان ستدعو
لحوار مع عدد من المثقفين الأقباط "للتشاور
حول الكثير من القضايا المهمة ليدلي
فيها الإخوان برأيهم".
أقباط
المهجر
من
جهته، رحب ممدوح نخلة المحامي بالنقض
ومدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان
بالقاهرة بدعوة جماعة الإخوان، وقال:
"الدعوة تحمل دلالة قاطعة على تطور
فكر الإخوان، وما يكسبها أهمية هي أنها
تتم بشكل علني من الإخوان، وبعد اعتراف
شبه رسمي من الجماعة من قبل كافة القوى
السياسية".
إلا
أن نخلة دعا إلى "ضرورة مراعاة تمثيل
أقباط المهجر في الحوار السياسي"
المزمع عقده، كما طالب بأن "يتصدى
للحوار مع الإخوان ناشطون في الحركة
القبطية والعمل السياسي تتسم
بالمصداقية في الوسط القبطي وبالاتزان
والقدرة على المناورة"، وبـ"استبعاد
من جهة أخرى شخصيات قبطية كنسية
باعتبار أن الذي يهم في المقام الأول
هو الحقوق السياسية".
كما
طالب باستبعاد أقباط "يتعاطفون مع
الإخوان المسلمين أو يسيرون في ركب
الحكومة"، على حد قوله.
وذكر
نخلة نماذج لشخصيات قبطية قادرة على
الحوار ومنها؛ د.منير فخري عبد النور
القطب السابق بحزب الوفد، والمفكر
البارز ميلاد حنا.
وبدوره،
اتفق سمير مرقص الباحث القبطي مع نخلة
حول مبدأ الحوار، وقال: "نحن مع
الحوار والتواصل في ظل الدولة الحديثة
المدنية لكل المصريين دون تمييز على
أرضية المواطنة، وضد أن تقسم مصر على
أساس ديني أو طائفي؛ فمصر لكل المصريين
في إطار مشروع الإصلاح والنهضة
والتغيير".
وأضاف:
"الإخوان المسلمون بعد أن أصبحوا
طرفا في الحياة العامة، عليهم أن
يقدموا ما يزيل اللبس أو الغموض حولهم".
وأشار
مرقص إلى أن "القضية هنا ليست في
تقديم الإخوان لمجرد تطمينات، بل
عليهم أن يطرحوا رؤاهم وتصوراتهم حول
مختلف القضايا ومنها قضية الأقباط
بشكل لا لبس فيه، وأن تمارس الجماعة
على أرض الواقع ما يتفق مع هذه الرؤى".
وقطع
الباحث القبطي بأن القضية في النهاية
تكمن في أنه "لا أحد يطمئن أحدا؛
فالأقباط ليسوا وافدين؛ بل هم مصريون
وطرف أصيل في هذه الدولة قاموا مع
الآخرين ببنائها".
 |
|
المفكر القبطي رفيق حبيب
|
من
جانبه رأى "رفيق حبيب" الباحث
والمفكر القبطي إلى أن "الحوار هو
الوسيلة الوحيدة الفعالة لمعرفة آراء
كل طرف".
وأضاف
أن "مخاوف الأقباط من الصعود
السياسي للإخوان هو نتاج ما تكون من
صورة مشوهة بسبب خلط البعض الخاطئ بين
جماعات العنف وجماعة الإخوان، وتأثير
الحملات الإعلامية الرسمية والتيارات
العلمانية في البلاد التي تعزز
المخاوف من الإخوان".
ونوه
المفكر القبطي بأن "قوى سياسية
والنظام الحاكم يغذون دوما فكرة تفزيع
الأقباط من الإخوان كورقة وأداة من
أدواتها لاستئصال التيار الإسلامي من
الحياة السياسية بمصر".
وخلص
حبيب إلى أن "الأقباط وفقا للمناخ
الحالي بحاجة لمعرفة الإخوان؛ لأن
المخاوف تزيد مع زيادة الغموض والصورة
المشوهة".
إلا
أنه دعا في المقابل جماعة الإخوان إلى
"تقديم المزيد من الإيضاحات حول
موقفها من القضايا الخاصة بالأقباط
بلغة محددة واضحة يفهمها الأقباط".
أقباط
يرفضون الدعوة
 |
|
جورج إسحاق المنسق العام لحركة كفاية
|
على
جانب مقابل، رفض جورج إسحق السياسي
القبطي ومنسق الحركة المصرية من أجل
التغيير (كفاية) دعوة الإخوان، وقال:
"الدعوة بهذا الشكل تجزئة خطيرة
للغاية؛ تجسد الطائفية والفتنة".
وأوضح
لـ"إسلام أون لاين.نت": "إذا
أرادت جماعة الإخوان أن تقيم حوارا
حقيقيا فينبغي أن يكون مع كل القوى
السياسية، وتطرح من بينها قضية
الأقباط كجزء من قضايا الشعب المصري".
وفي
تصريحات لصحيفة "الشرق الوسط"،
اعتبر أيضا المفكر القبطي البارز "ميلاد
حنا" الإثنين 28-11-2005 أن هذا "الحوار
غير متكافئ؛ لأن الإخوان لديهم نفوذ
شعبي وقوة كاسحة يتيح لهم الوصول
للحكم، خاصة أنهم وصلوا إليه في دول
أخرى، وأن وصولهم للحكم في مصر، وهي
بلد منشأ الجماعة، يصبح أمرا
إستراتيجيا".
ورأى
أن هناك صعوبة شديدة في الحوار بين
الإخوان والأقباط؛ لأن "الإخوان
جماعة سياسية دينية، والأقباط جزء من
الشعب المصري، وليس من المعروف من
سيمثل الأقباط في مثل هذا الحوار في ظل
غياب الكنيسة، وأي مجموعة يمكن أن تكون
متحدثة باسم الأقباط".
وتتواصل
المخاوف التي تبديها بعض الشخصيات
القبطية من تداعيات الصعود السياسي
للإخوان.
فقد
حذر رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس في
تصريحات لصحيفة "المصري اليوم"
المستقلة الثلاثاء 29-11-2005 من أن
الإخوان المسلمين أصبحوا ذوي قوة في
البرلمان بما يؤدي إلى اختلاط الدين
بالسياسة؛ مما سيكون له تأثيراته
السلبية على البورصة المصرية.
وقبلها
بأسبوع، حذر حنا في تصريحات للوكالة
الفرنسية من أن يصل الإخوان إلى حكم
مصر. وقال: "في اليوم الذي يفوز
الإخوان المسلمون بأكثر من 50% من
المقاعد فإن الأقباط الأغنياء
سيغادرون البلاد وسيبقى الأقباط
الأفقر، وربما يغير بعضهم دينه..
وأتمنى أن أموت قبل أن يأتي هذا اليوم".
وحصلت
جماعة الإخوان على 76 مقعدا في الجولتين
الأولى والثانية وتخوض المرحلة
الثالثة الخميس 1-12-2005 بما يقرب من 50
مرشحا.
|