|

|
مشروع للتحالف الحضاري بين الإسلام والغرب
|
|
الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/ 27-11-2005
|
 |
|
محمد خاتمي الرئيس الإيراني السابق خلال وصوله للمشاركة بالمؤتمر
|
تبدأ
الأحد 27-11-2005 في جزر البليار الأسبانية
بالبحر المتوسط فعاليات مؤتمر "تحالف
الحضارات"، والذي يهدف إلى تفعيل
مشروع "التحالف الحضاري بين الإسلام
والغرب" الذي أطلق فكرته رئيس
الحكومة الأسبانية "خوسيه لويس
رودريجيث ثاباتيرو" منذ أكثر من عام
خلال خطاب له أمام الأمم المتحدة بعد
توليه منصبه.
ويشارك
في المؤتمر الذي ترعاه الأمم المتحدة
وجامعة الدول العربية، ويستمر على مدى
3 أيام مسئولون وشخصيات دينية من دول
أوربية وإسلامية.
ويسعى
المشاركون بالمؤتمر إلى وضع اللبنات
الأساسية لفكرة "تحالف الحضارات"،
وتحديد التزامات جادة من قبل رؤساء
الحكومات التي تساند الفكرة، والتي
كان آخرها الحكومة الروسية.
وتضم
اللجنة العليا لمؤتمر "تحالف
الحضارات" 20 شخصية حتى الآن من مختلف
الديانات والقارات، من بينها الرئيس
الإيراني السابق محمد خاتمي، ورئيس
الوزراء التركي رجب طيب أردوغان،
والقس الجنوب إفريقي "ديسموند توتو"
الحاصل على جائزة نوبل للسلام،
والأروجوايي إنريكي إجليسياس الرئيس
السابق لبنك التنمية لبلدان أمريكا
اللاتينية.
وبحسب
بيان أعدته لجنة الإعداد للمؤتمر
وتسرب أجزاء منه للصحف الأسبانية،
فسيتطرق المشاركون في اجتماعاتهم
الأولى إلى مسألة التبادل الثقافي
والمناهج التعليمية ووسائل الاتصال
والصحافة من أجل "التعريف المتبادل
بين الثقافات والديانات".
الميزانية
وتم
رصد ميزانية مبدئية لمشروع "تحالف
الحضارات" بحسب القائمين عليه بلغت
نحو 3 ملايين يورو، ستدفع منها أسبانيا
مليون يورو إضافة إلى اعتمادات مالية
ستدفعها بريطانيا ولوكسمبورج.
كما
ستساهم إيران وتركيا بمبالغ أخرى،
خاصة أن خاتمي كان الأسبق إلى التلويح
بفكرة الحوار بين الحضارات قبل عدة
سنوات. كما يعتبر رئيس الوزراء التركي
شريكا رئيسيا لـ"ثباتيرو" في
الفكرة.
واستطاعت
فكرة "تحالف الحضارات" أن تجمع
حتى الآن 30 دولة من مختلف قارات العالم
من بينها الأرجنتين والمكسيك
والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا
ومصر والصين، إضافة إلى أسبانيا
الدولة المتبنية للفكرة، والمغرب الذي
يعتبر فاعلا أساسيا في الاجتماعات
الخاصة بتطبيق الفكرة.
كما
تحظى الفكرة بدعم الاتحاد الأوربي
والجامعة العربية، والمؤتمر الأسباني
اللاتيني، المعروف بالمؤتمر الإيبيرو–أمريكي،
وهو تجمع يضم أسبانيا إلى جانب بلدان
أمريكا اللاتينية.
معارضة
قوية بالداخل
غير
أن "تحالف الحضارات" يجد في
المقابل معارضة قوية حتى من داخل
أسبانيا نفسها. ولا يخفي الحزب الشعبي
اليميني المعارض سخريته اللاذعة من
الفكرة التي يصفها بـ"كاريكاتير
الحضارات"، بينما تصفها أوساط
سياسية وثقافية داخل أسبانيا بـ"الفكرة
الغامضة والضبابية".
كما
يعتبر الحزب الشعبي المعارض أن هذه
الفكرة "غير واقعية وعبث إستراتيجي"،
في وقت لا تكف فيه الصحف المقربة منه عن
السخرية منها واعتبارها "مضيعة
للوقت".
وألقى
الخلاف بين الحزبين الرئيسيين في
البلاد، الاشتراكي الحاكم والشعبي،
بظلاله على "تحالف الحضارات"؛ حيث
تحول لموضوع جدل بين كتاب يتعاطفون مع
الفكرة وضدها.
ونقلت
صحيفة "البايس"، المقربة من الحزب
الاشتراكي عن النائبة البرلمانية "بيلار
راحولا" قولها: إن "إشراف الأمم
المتحدة على تفعيل فكرة حوار الحضارات
لا يمكن أن يمنح الكثير من التفاؤل،
على اعتبار أن هذه الهيئة تضم عددا من
الديكتاتوريات من كل الديانات
والثقافات، وأن شعوب هذه البلدان لا
تنظر إلى حكامها بعين الرضا، وبالتالي
فإنها لن تنظر أيضا بتفاؤل إلى تحالف
الحضارات حين يشرف عليه أشخاص لا يحظون
بالكثير من الدعم من شعوبهم".
تفاؤل
وتشاؤم
 |
|
رئيس الوزراء الإسباني رودريجو ثاباتيرو
|
وخارج
أسبانيا ينظر البعض إلى فكرة "تحالف
الحضارات" بمزيج من التفاؤل
والتشاؤم. ويقول إدوار سولير، منسق
البرنامج المتوسطي للتعاون: "إن هذه
الفكرة ستمكن على الأقل من كسب محاورين
معتدلين واستبعاد الراديكاليين، وهذا
هو الرهان الحقيقي الذي تريد الفكرة
تحقيقه".
وكان
الأمين العام للجامعة العربية عمرو
موسى قد طالب أمس السبت -خلال المؤتمر
الاقتصادي المتوسطي في أسبانيا الذي
يمهد لمؤتمر عملية برشلونة الذي يبدأ
اليوم الأحد أيضا- أن يتبنى مؤتمر
برشلونة فكرة اقتراح الحضارات ويعمل
على بلورتها أكثر على أرض الواقع.
وقال
موسى: "إن مبادرة ثاباتيرو مناسبة
جدا وبناءة، وهي تحاول مكافحة التطرف
من كل الأطراف، لذلك وجب دعمها بكل
الوسائل"، مضيفا أن "السياسيين
الذين يتحدثون عن حوار الحضارات هم
بالتأكيد أفضل من أولئك الذين يتحدثون
عن صدام الحضارات".
وكان
رئيس الوزراء الأسباني قد كشف للمرة
الأولى عن فكرة "تحالف الحضارات"
في خطاب له أمام الأمم المتحدة بعد
وصوله إلى سدة الحكم في أعقاب
التفجيرات التي استهدفت محطات مترو
أنفاق العاصمة الأسبانية مدريد في 11
مارس 2004.
ولم
يفصح ثاباتيرو عن تفاصيل هذه الخطة،
بيد أن الفكرة الأساسية تتجسد في
القضاء على سوء الفهم بين الغرب
والعالمين العربي والإسلامي بشأن
القضايا المسببة للإرهاب مثل الحرب
على العراق.
|