 |
|
محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
|
أرجع
محللون الصمت الأمريكي حيال المكاسب
الكبيرة التي حققتها جماعة الإخوان
المسلمين في الانتخابات البرلمانية
التي تجري حاليًا في مصر إلى كون
واشنطن تعيد التفكير في موقفها الرامي
إلى "الضغط لإجراء إصلاحات
ديمقراطية سريعة" في مصر بعد مساهمة
ذلك في تحقيق مكاسب لصالح الإسلاميين،
وليس لأحزاب ليبرالية كانت تراهن
عليها.
وقال
سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع
والناشط المطالب بالديمقراطية: إن
المسئولين الأمريكيين "محبطون
جدًّا" للأداء الانتخابي الضعيف
لحزبي الغد والوفد، وهما الحزبان
الأكثر ليبرالية، ولكنهما يفتقران إلى
قوة التعبئة والموارد التي يحظى بها
الحزب الوطني الحاكم بزعامة مبارك، أو
الإخوان المسلمون.
واعتبر
الضغوط الأمريكية من أجل الإفراج عن
السجناء السياسيين أدت في نهاية الأمر
إلى مساعدة الإخوان المسلمين، مضيفًا
أن بعض من تم الإفراج عنهم كانوا
شخصيات بارزة في حملة الإخوان
المسلمين.
وفاز
حزب الوفد بمقعدين فقط في الجولة
الأولى من المرحلة الثانية من
الانتخابات وله 4 مرشحين يخوضون جولة
الإعادة، في حين لم يفز أي من مرشحي حزب
الغد في المرحلة الثانية ولا يوجد له
مرشحون بجولة الإعادة.
نتيجة
غير مستحبة
ويقول
بدوره المحلل السياسي محمد السيد سعيد
نائب مدير مركز الأهرام للدراسات
السياسية والإستراتيجية الذي تموله
الحكومة لـ"رويترز" اليوم
الثلاثاء 22-11-2005: "إن الأمريكيين
أعادوا تقييم الموقف الآن وخلصوا إلى
أن التحول السريع والقوي للديمقراطية
في مصر مستحيل وستكون نتيجته غير
مستحبة لواشنطن"، في إشارة إلى صعود
القوى الإسلامية الأكثر تنظيمًا على
حساب الليبراليين.
وقال
سعيد: إن المطلعين على بواطن الأمور في
واشنطن ينصحون الآن وزارة الخارجية
الأمريكية بعدم التخلي عن الحكومات
العربية دون وجود بدائل واضحة، وبدلاً
من ذلك العمل على إجراء تغييرات هيكلية
بعيدة الأمد وإيجاد سبل للتأثير على
الرأي العام العربي.
ويرى
مراقبون أن التغير في النبرة واضح في
التصريحات العلنية الصادرة عن البيت
الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية
التي صمتت إلى حد كبير بشأن مصر بعد
تصريحات متكررة بشأن انتخابات الرئاسة
التي جرت في سبتمبر 2005 والتي فاز فيها
الرئيس حسني مبارك.
وفي
تعليق نادر الإثنين 21-11-2005، انتقد شون
مكورماك المتحدث باسم الخارجية
الأمريكية أعمال العنف التي سادت
الانتخابات البرلمانية، ولكنه قال: إن
لديه سببًا للاعتقاد بأن الحكومة
المصرية تريد أن تكون الانتخابات
هادئة.
ولم
يعلق مكورماك بشكل محدد على سؤال حول
المكاسب التي حققها مرشحو الإخوان حتى
الآن والذين يخوضون الانتخابات
كمرشحين مستقلين.
واكتفى
في رده بالقول: "إن عددًا من
المرشحين المستقلين فازوا بمقاعد على
ما يبدو"، مضيفًا: "المهم هو أن
يشعر جميع المصريين بأنهم ممثلون في
العملية السياسية وأن يشعروا بأن
أصواتهم يعتد بها".
للاستهلاك
الداخلي
من
جانبه اعتبر جوش ستاتشر المحلل
السياسي الأمريكي المستقل أن معظم
حديث إدارة الرئيس جورج بوش عن
ديمقراطية الشرق الأوسط للاستهلاك
الداخلي في أمريكا.
وقال
لرويترز: "اللعبة لم تتغير كثيرًا،
الولايات المتحدة تدعم الآن شكلاً من
أشكال الحكم الاستبدادي. ما دام لا
ينظر إلى الدولة على أنها تشتبك مع
المواطنين فإنهم غير مستعدين لإعلان
وجهة نظر قد تكون مثيرة للجدل".
وأضاف:
"حقيقة الموقف تشير إلى تورط
الولايات المتحدة في عملية (تكيف
استبدادي).. مغيرة الشكل ولكن ليس
الجوهر".
وتدعم
الولايات المتحدة رفض الحكومة المصرية
الاعتراف بالإخوان المسلمين كحزب على
الرغم من أنها أقوى قوة معارضة في مصر
بشكل واضح.
وأسفرت
جولتي المرحلة الأولى من انتخابات
برلمان 2005 في مصر عن سقوط أعداد كبيرة
من نواب الحزب الوطني الذين بلغوا 100
نائب خاسر من أصل 164.
في
حين حققت جماعة الإخوان أكبر المكاسب
في الجولة الأولى من المرحلة الثانية،
حيث فاز مرشحوها بـ13 مقعدًا مقابل 6
مقاعد فقط لمنافسيهم من مرشحي الحزب
الوطني. وكان الإخوان قد فازوا في
الجولة الأولى بـ34 مقعدًا.