حذر
خبراء فلسطينيون في الشأن الإسرائيلي
من أن إريل شارون رئيس الوزراء
الإسرائيلي يسعى من خلال انشقاقه عن
حزب الليكود وتأسيس حزب جديد إلى تنفيذ
برنامجه السياسي القائم على رسم حدود
الدولة العبرية من جانب واحد؛ بعد أن
لقي برنامجه معارضة داخل الليكود.
وطالبوا
السلطة الفلسطينية والدول العربية
باتخاذ خطوات استباقية لإجهاض مخطط
شارون الذي أكدوا أنه "يقضي بضم نصف
الضفة الغربية بما فيها القدس، والكتل
الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل،
وإنشاء نصف دولة فلسطينية مقطعة
الأوصال على نصف مساحة الضفة".
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 22-11-2005، قال جمال زحالقة
العضو العربي بالكنيست الإسرائيلي: إن
شارون يعلم جيدا أن الانشقاق عن
الليكود مغامرة كبيرة؛ حيث فشلت كل
تجارب الانشقاق عن الأحزاب الكبرى
بإسرائيل؛ لذا يريد إجراء الانتخابات
بسرعة لترجمة شعبيته إلى انجاز
انتخابي".
وشدد
العضو العربي بالكنيست على أن شارون
سيعتمد في الانتخابات على برنامجه
السياسي المتمثل في الإسراع ببناء
الجدار الفاصل بالضفة، وضم الكتل
الاستيطانية الكبيرة بالضفة والقدس
الكبرى ومناطق عسكرية واسعة وبالأخص
منطقة غور الأردن إلى إسرائيل.
وأوضح
قائلا: "برنامج شارون هو نصف دولة
فلسطينية على نصف الضفة، لكن لا يوجد
طرف فلسطيني يقبل ذلك؛ لذا سينفذ شارون
برنامجه من جانب واحد".
ويرى
زحالقة أن هذا البرنامج هو سر انسحاب
شارون من الليكود؛ حيث لن يحصل على
أغلبية لتنفيذه بسبب صقور الليكود
الرافضين تماما لمنح أي أراض
للفلسطينيين.
وبعد
يوم من تركه الليكود الذي شارك في
تأسيسه قبل نحو 3 عقود عزا شارون
الثلاثاء هذه الخطوة إلى أن "دفع
عملية السلام بحاجة لحزب حاكم خال من
الصراع الداخلي". وكان شارون قد أعلن
بعدما أكمل الانسحاب من غزة أن أجزاء
من الضفة الغربية سيتم الانسحاب منها
أيضا.
وأظهرت
3 استطلاعات للرأي أن الحزب الجديد
الذي أعلن عنه شارون سيحقق فوزا ساحقا
على الليكود في الانتخابات المقبلة.
وبحسب
النتائج التي نشرتها 3 صحف إسرائيلية
هي معاريف وهاآرتس ويديعوت أحرونوت
الثلاثاء فإن حزب شارون سيفوز بـ30 إلى
33 مقعدا من أصل 120 بالبرلمان، بينما
يفوز العماليون بزعامة عمير بيريتس بـ26
مقعدا (مقابل 22 حاليا) مقابل 12 إلى 15
مقعدا فقط لليكود بالمقارنة مع 40 مقعدا
بالبرلمان الحالي.
ورجح
زحالقة عدم انضمام الزعيم العمالي
شيمون بيريز لحزب شارون الجديد. وقال:
"أمام بيريز 3 خيارات، الأول أن يحتل
المركز الثاني بعد عمير بيريتس رئيس
حزب العمل، والثاني أن ينضم لشارون، أو
لا يخوض الانتخابات مطلقا".
وخسر
بيريز انتخابات رئاسة حزب العمل على يد
منافسه بيريتس رئيس نقابات العمال
بإسرائيل.
من
جانبه، توقع عطا القميري الخبير في
الشئون الإسرائيلية بالقدس انضمام
بيريز لحزب شارون الجديد، وقال في
تصريحات لإسلام أون لاين نت: إن
الخريطة السياسية الإسرائيلية على
موعد مع تغيرات كثيرة... نحن أمام ظرف
مميز؛ فشارون وبيريز يخرجان من حزبين
كبيرين ليؤسسا حزبا جديدا وينفذا
برنامجا من جانب واحد إذا لم يتوفر
قبول فلسطيني.
ووصف
هذا الظرف بأنه "تطور يصعب
الاستعجال والحكم عليه بالفشل، فلا
يوجد حاليا قيادة بديلة لشارون؛ إذ إن
عمير بيريتس -زعيم حزب العمل- يتحدى
شارون بالبعد الاجتماعي وليس بالسياسي".
وأضاف:
من سيشكل الحكومة سيعتمد على مدى
استعداد الإسرائيليين لتأجيل القضية
الاجتماعية لإنهاء القضية السياسية،
وترسيم الحدود النهائية لإسرائيل من
جانب واحد، ومن ثم التفرغ للبعد
الاجتماعي.
ولفت
إلى أنه "إذا تمكن بيريتس من رفع
مستوى اهتمام الإسرائيليين بالقضية
الاجتماعية وإقناعهم بقدرته على
القيام بنفس برنامج شارون السياسي مع
مراعاته للجانب الاجتماعي؛ فسيتغلب
على شارون".
 |
|
جمال زحالقة العضو العربي بالكنيست الإسرائيلي
|
وحول
ملامح المشهد الحزبي بإسرائيل، قال
القميري: إن "الليكود سيخوض معركة
داخلية انتخابية لتحديد قيادته، وقد
يخسر الكثير من أنصاره لانضمامهم لحزب
شارون الجديد، أما البقية فستتنازع
على بقية كعكة الحزب خلال الانتخابات
الداخلية".
لكنه
لفت إلى أن الليكود سيبقى قويا لأنه
"ماركة سياسية اعتاد الإسرائيليون
عليها، وله ثقله حتى لو اقتطع شارون
نسبة كبيرة من ناخبيه".
وتوقع
القميري أن يميل بنيامين نتنياهو خصم
شارون بالليكود إلى مزيد من التطرف؛
فالتحدي لشارون منذ الآن سيكون من
اليمين وليس من اليسار؛ إذ سيُتهم
شارون من قبل اليمين بتسليم الأراضي
للفلسطينيين، وهي محاولة للحصول على
أصوات اليمين المتطرف".
وفي
المقابل رأى القميري أن انضمام شيمون
بيريز وبعض قادة حزب العمل لحزب شارون
الجديد لن يضعف العمل؛ لأنه "يمر
حاليا بحالة صعود".
ضرورة
التصدي العربي
وطالب
كل من زحالقة والقميري بخطوات عربية
وفلسطينية استباقية لإجهاض برنامج
شارون السياسي، كي لا يتمكن من فرضه
كما فعل عندما نفذ خطة فك الارتباط من
جانب واحد في قطاع غزة.
وقال
زحالقة: "هذه المرة توجد قضايا يمكن
للجانب العربي والفلسطيني طرحها بقوة
على رأسها القدس والكتل الاستيطانية
بالضفة".
وحذر
العضو العربي بالكنيست من أن "انسحاب
شارون أحادي الجانب من الضفة الغربية
حال تنفيذه لن يكون انسحابا شاملا، بل
وفق الحدود التي يريدها شارون لابتلاع
نصف الضفة".
وشدد
على أن "شارون يعتبر نفسه -وهو كذلك-
تلميذ ديفيد بن جوريون مؤسس الدولة
العبرية؛ لذا فهو يريد ترسيم حدود
الدولة العبرية ولو من طرف واحد".