|

|
مؤتمر أقباط المهجر يدعو لعلمنة الدولة
|
|
القاهرة
- أحمد فتحي - إسلام أون لاين.نت/ 19-11-2005
|
 |
|
جانب من اجتماع أقباط المهجر مع أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي
|
أنهى
مؤتمر نظمه قسم من أقباط المهجر في
الولايات المتحدة أعماله بالدعوة إلى
وقف ما أسماه بـ"اضطهاد" الأقباط
في مصر والفصل التام بين الدين
والدولة، والتأكيد على الطبيعة
العلمانية للدولة، وهو ما اعتبره مفكر
مسيحي مصري يتعارض بشدة مع طبيعة
المجتمع المصري المتدينة، ويتجاهل في
الوقت ذاته تأثير العلمنة السلبي على
الأقباط أنفسهم.
كما
تحفظت بوجه عام قيادات كنسية قبطية على
قرارات المؤتمر ككل، ورفضت في الوقت
ذاته أن تعالج أمور الأقباط خارج مصر.
واختتم
مؤتمر أقباط المهجر الجمعة 18-11-2005
جلساته بمقر الكونجرس الأمريكي بتسعة
توصيات في مقدمتها "الفصل التام بين
الدين والدولة، عبر إصلاحات دستورية
وإنهاء التركيز على الدين وعلى دوره في
مؤسسات الدولة، والتأكيد بدلاً من ذلك
على الطبيعة العلمانية للدولة".
وتعليقًا
على هذه التوصية، قال رفيق حبيب -الكاتب والمفكر المسيحي- لـ"إسلام
أون لاين.نت" السبت 19-11-2005: إن هذه
التوصية الخاصة بفصل الدين عن الدولة
بما يعني "العلمنة الكاملة، تتعارض
بشدة مع طبيعة المجتمع المصري
المتدينة أساسًا بما في ذلك الأقباط،
كما وتتجاهل في الوقت ذاته تأثير
العلمنة على الأقباط أنفسهم، وعلى دور
الدين في حياتهم".
وتابع
قائلاً: "هذا الفصل سينتج عنه آثار
سلبية على المسلمين والمسيحيين؛ لأن
تهميش دور الدين سيؤدي إلى خلل حقيقي
في النظام الاجتماعي السائد".
وشدد
حبيب على أن "القواعد الحاكمة
للأسرة المصرية وللمعاملات بين
المسيحيين والمسلمين تقوم في الأساس
على قيم ومبادئ دينية، وهذا ما يجب أن
ينعكس في النظام العام بما له من
تشريعات وقوانين".
اضطهاد
غير صحيح
 |
|
رفيق حبيب
|
في
الوقت نفسه، طالب المؤتمر بوقف ما
أسماه بـ"حالة الاضطهاد التي طالما
عانى منها الأقباط في مصر"، ودعا
الحكومة المصرية إلى إصدار تشريع خاص
عبر السلطة التشريعية بهدف تصويب كافة
المظالم الناشئة عن التهميش والتمييز
التاريخيين، وإلى "تفعيل الدستور
لضمان وحماية الحرية الدينية لكافة
المصريين، بدون أي شكل من أشكال القسر".
ودعت
توصيات المؤتمر في هذا السياق أيضًا
إلى "تخصيص نسبة عادلة (تتراوح بين 10
و15%) من المقاعد البرلمانية للأقباط من
أجل تشجيع المشاركة السياسية وضمان
تواجد تمثيلي متناسب لهم في كافة
المجالس المنتخبة" والتخلص من "الخط
الهمايوني" (قانون من العهد
العثماني ينظم وضع الأقباط وبناء
كنائسهم) باعتباره غير دستوري في سبيل
تأكيد المساواة التامة في الحقوق بين
كل المصريين فيما يتعلق ببناء وصيانة
دور العبادة.
ودعا
المؤتمر أيضًا إلى "إصلاح البرامج
الدراسية والإعلام لإزالة كل ما
يشوبها من تحقير بشأن غير المسلمين؛
وتدريس ما يساعد على التسامح وقبول
الآخر واحترام حقوق الإنسان والحرية
الدينية".
وتعليقًا
على هذه التوصية قال القمص مرقص عزيز
كاهن الكنيسة المعلقة بشبرا (القاهرة)
لـ"إسلام أون لاين.نت": "بوجه
عام، ينبغي أن يتم تنقية المناهج مما
يسيء لأي دين، فعقيدة الإنسان لزامًا
أن تحترم ونحن نحترم كل الأديان".
وفي
قراءته لتوصيات المؤتمر، قال رفيق
حبيب: "قرارات وتوصيات المؤتمر تعول
على الدولة وتحملها كمؤسسة مسئولية
جميع المشكلات الحادثة بين المسلمين
والأقباط، كما تفترض أنها تمارس سياسة
اضطهاد منظم ضد المسيحيين في مصر وهذا
غير صحيح".
وتابع
قائلاً: "الواقع يؤكد أن المشكلات
ناجمة عن منابع اجتماعية سائدة ومناخ
تعصب قائم يشترك فيه بعض من المسيحيين
والمسلمين".
طائفية
سياسية
وبشأن
قرار تخصيص نسبة محددة للأقباط في
البرلمان والأجهزة الحكومية قال حبيب:
"قرار تخصيص نسبة للأقباط تؤسس
للطائفية السياسية؛ حيث ستحول الساحة
السياسية إلى ساحة صراع طائفي".
وأردف: "كما أن تخصيص نسبة يعزل
الأقباط نهائيًّا عن التفاعل مع
التيارات السياسية المختلفة ويحد من
دمج الأقباط في الأحزاب السياسية
القائمة وهو ما يضر بهم".
وبشأن
ما يتعلق بقرار الخط الهمايوني قال:
"هذا القرار ليس له علاقة
بالإجراءات الخاصة بإنشاء دور
العبادة، بل هو ميثاق عام يخص مبادئ
عامة، ويؤكد على أن رئيس الدولة المسلم
عليه رعاية غير المسلمين".
وأكد
حبيب على أن "ما شهدته مصر في الفترة
الأخيرة يؤكد على أن هناك تسامحًا
وتسهيلات أكثر تتعلق ببناء العديد من
الكنائس، لكن الأمر بحاجة إلى قانون
تجعل القواعد ثابتة وراسخة ومستمرة
دون أن يتوقف ذلك على أوضاع داخلية أو
هوى حاكم".
مسئولية
رجال الدين
ورأى
حبيب أن "الأقباط يواجهون عددًا من
المشاكل ناتجة أساسًا عن سيادة روح
التعصب لدى بعض المسلمين والأقباط
وليس لدى طرف واحد فقط".
واستدرك
قائلاً: "لكن هذه المشكلة لا تحل إلا
بعلاج مناخ التعصب لدى المسلمين
والأقباط حتى تنتهي الصورة المشوهة
عند كل طرف عن الآخر، وهذا المناخ تقع
مسئولية علاجه على رجال الدين من
المسلمين والأقباط قبل أن تقع على
مسئولية الدولة".
وتحفظت
مجددًا قيادات من الكنيسة القبطية على
المؤتمر وقراراته، وأبدى كل من القمص
مرقص عزيز والقمص صليب متى كاهن شبرا،
وعضو المجلس الملي الأعلى رفضهما لأن
تعالج أمور الأقباط "خارج مصر"
كمبدأ عام. كما وتحفظا على التوصيات
الصادرة عن المؤتمر، وفضلا عدم
التعليق بالتفصيل على التوصيات.
وكانت
رموز قبطية ومسئولون في الكنيسة
القبطية وشخصيات عامة قد أبدت تحفظها
الأربعاء 16-11-2005 في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" على هذا المؤتمر،
وتمثلت أهم هذه التحفظات في رفض طرح أي
مشكلات للأقباط في مصر خارج الإطار
الوطني.
وعقد
مؤتمر أقباط المهجر في الفترة من 16-11-2005
وحتى 18-11-2005 بمقر الكونجرس - تحت عنوان
"غياب الديمقراطية وحرية الأديان
واضطهاد الأقليات في مصر والشرق
الأوسط" وشارك فيه 500 شخص منهم 200
مصري والباقون من سوريا ولبنان
والسعودية وليبيا والبحرين، وناقش على
مدار 3 أيام عشرات القضايا التي تتعلق
بأوضاع الأقباط خصوصًا والأقليات
عمومًا.
وأشرف
على تنظيم المؤتمر عدلي يوسف أبادير،
وهو رجل أعمال مصري مقيم بسويسرا
ومايكل منير رئيس الرابطة القبطية
الأمريكية.
|