|

|
قمة المعلومات.. أمريكا تبقى "سيدة الإنترنت"
|
|
محمد عبد الحليم – إسلام أون لاين.نت /17-11-2005
|
 |
|
جانب من فعاليات قمة المعلومات بتونس
|
رغم
المعارضة الشديدة داخل أروقة قمة
المعلومات المنعقدة بتونس نجحت
الولايات المتحدة في الحفاظ على
سيطرتها على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)
بالتوصل إلى اتفاق لإنشاء منتدى دولي
لمناقشة بعض قضايا الإنترنت "الهامشية"،
لا يتمتع بأية سلطات تنفيذية.
ولم
يشهد اليوم الثاني للقمة - التي افتتحت
أعمالها الأربعاء 16-11-2005- جديدا على
صعيد جعل الإنترنت متاحة بالدول
الأكثر فقرا. كما لم تظهر أي حلول
لمسائل ما زالت عالقة منذ قمة جنيف عام
2003 وفي صدارتها الخلاف حول الإشراف على
الإنترنت، وتقليص الفجوة الرقمية بين
الدول الغنية والفقيرة.
وكان
خلاف حول تحكم واشنطن في الإنترنت قد
هدد قمة تونس، بيد أن اتفاقا أبرم في
اللحظات الأخيرة أسفر عن بقاء السيطرة
التقنية بشكل عام في يد الولايات
المتحدة، مع إنشاء منتدى دولي لمناقشة
قضايا الإنترنت، وهو ما اعتبره
المراقبون "إجراء شكليا لا يخرج عن
محاولة لإنقاذ القمة من عدم الانعقاد،
وترحيل المشكلة لقمم أخرى تالية".
ويناقش
هذا المنتدى قضايا الفيروسات والرسائل
غير المرغوب فيها وهي قضايا هامشية
للغاية فيما يتعلق بمسألة السيطرة على
الإنترنت، فضلا عن أن المنتدى ليس له
سلطات تنفيذية مما يعطي مؤشرا على مدى
ضعف ذلك الحل.
ويعني
هذا أن الولايات المتحدة ستستمر في
الإشراف على التقنيات التي تقوم بدور
الدليل الرئيسي لمستخدمي الشبكة، وهذه
التقنيات المنصوبة في أجهزة كومبيوتر
هي التي تعلم المستخدم وبرامج البريد
الإلكتروني بالكيفية التي يتم فيها
توجيه المعلومات المتدفقة عبر الشبكة.
وتسوق
واشنطن عدة حجج لتبرير رغبتها في
استمرار سيطرتها على الإنترنت من
بينها التهديدات الأمنية متزايدة،
وأهمية الإنترنت في مجال التجارة
والأعمال.
أضعف
الحلول
ويعد
إنشاء منتدى دولي للإنترنت أضعف
الحلول والخيارات التي كانت مطروحة من
قبل لإنهاء السيطرة الأمريكية على
الإنترنت، حيث كانت هناك أربعة خيارات
تتمثل في:
الخيار
الأول: إنشاء كيان يعرف باسم "مجلس
الإنترنت العالمي" يتكون أعضاؤه من
الحكومات، ويختص بالإشراف عليها بدلا
من الشركة الدولية لتحديد الأسماء
والأرقام التي تعرف اختصارا باسم "إيكان"
(أمريكية) والمختصة بالإشراف على نظام
التسمية والعنونة الخاص بالإنترنت.
الخيار
الثاني: عدم إجراء أي تعديلات سوى
تقوية دور اللجنة الحكومية الاستشارية
لهيئة "إيكان"؛ بحيث تصبح منتدى
رسميا حكوميا يختص بالنقاش والبت في
قضايا الإنترنت.
الخيار
الثالث: خفض اختصاصات هيئة "إيكان"
الأمريكية، وقصرها على الجانب التقني،
مع إنشاء مجلس الإنترنت العالمي؛ بحيث
يكون غير تابع للأمم المتحدة، وتفقد
بمقتضى ذلك الخيار الولايات المتحدة
هيئة "إيكان".
الخيار
الرابع: إنشاء ثلاثة كيانات: الأول
ينتزع اختصاص "إيكان" فيما يتعلق
بنظم العنونة، والثاني يكون بمثابة
غرفة تدور فيها النقاشات حول الإنترنت
ويشارك فيها حكومات ومؤسسات ربحية
ومنظمات ممثلة لعموم الناس، والثالث
يقوم بدور المنسق والعمل حول "القضايا
ذات العلاقة بالسياسات العامة".
وكانت
دول مثل الصين وإيران تضغط من أجل
إنشاء هيئة دولية تحت إشراف الأمم
المتحدة لمراقبة الإنترنت، إلا أن
الاتفاق الذي تم التوصل إليه ترك
الإدارة اليومية للإنترنت في يد شركة
"إيكان" التي تتخذ من كاليفورنيا
مقرا لها، وترفع تقاريرها للحكومة
الأمريكية.
إنترنت
للجميع
على
الجانب الآخر، يرى مراقبون أن الاتفاق
على إنشاء منتدى دولي لقضايا الإنترنت
يفسح الطريق أمام قمة المعلومات
للتركيز لبحث سبل جعل الإنترنت متاحة
في الدول الأكثر فقرا. وكانت القمة
الأولى للمعلومات التي عقدت بجنيف قبل
عامين قد تعهدت بالعمل على إتاحة
الإنترنت للجميع بحلول عام 2015.
وتمثل
مشكلة التمويل عقبة أساسية أمام هذا
الهدف، إذ إن جملة المبالغ النقدية
والتبرعات التي تم تقديمها لصندوق
أنشئ لدعم المشروعات الرقمية المساعدة
في تمويل المشروعات التكنولوجية
بالدول النامية، لم تزد حتى الآن عن 6.4
ملايين دولار وهو مبلغ ضئيل جدا؛ مما
أشاع حالة من الإحباط بعد رفض الدول
الغنية دعم صندوق دولي لتمويل
المشروعات التكنولوجية بالدول الأكثر
فقرا.
من
جانبه، دعا الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي عنان دول العالم إلى بذل
المزيد من الجهد لتضييق الفجوة
التكنولوجية بين الأغنياء والفقراء.
وقال
في كلمته التي ألقاها في افتتاح القمة:
"على الدول إظهار استعدادها سياسيا
لعبور الفجوة الرقمية". وندد بموقف
الدول الغنية قائلا: "للكثير جدا من
الناس، تبقى مكاسب استخدام تكنولوجيا
المعلومات بعيدة المنال".
لكن
كثيرا من الدول الغنية ردت بأنه على
الدول الفقيرة أن تعمل على استقطاب
الاستثمارات الأجنبية الخاصة.
ويحضر
عدد من زعماء العالم وخبراء
تكنولوجيون ونشطاء مؤتمر قمة
المعلومات بتونس الذي يستغرق 3 أيام،
وتشارك فيه نحو 170 دولة وأكثر من 20 ألف
موفد في أكبر قمة للأمم المتحدة في
تونس.
كما
يشارك بالقمة أكثر من 50 رئيس دولة وعدد
كبير من الوزراء والشخصيات
الدبلوماسية والعلمية أبرزهم وزير
الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم
الذي أثار حضوره جدلا كبيرا جراء رفض
شريحة واسعة من التونسيين حضور وفد
إسرائيلي للبلاد. كما تعرضت الأمم
المتحدة لانتقادات من جماعات حقوق
الإنسان بسبب اختيار تونس لاستضافة
القمة رغم سجلها في مجال حقوق الإنسان.
وتبحث
القمة عددا من القضايا المتعلقة
بالعدالة الاجتماعية مثل ضمان حرية
التعبير والمعلومات للجميع على شبكة
الإنترنت، وهي قضية يرصدها عن قرب
مدونو المذكرات الإلكترونية اليومية
على الإنترنت، أو ما يعرف اختصار بـ
(Bolgs).
وظهرت
الإنترنت بالجيش الأمريكي ومراكز
البحوث الأمريكية ونمت خارجهما، وما
زال بحوزة واشنطن إجراءات معينة
للسيطرة عليها، لكن دولا أخرى تريد أن
يكون لها كلمة كبرى بهذا الشأن، أو
إعطاء منظمات دولية مثل الأمم المتحدة
نفوذا أكبر حول كيفية إدارة شبكة
الإنترنت.
|