تبدأ
غدا الإثنين 14-11-2005 بالعاصمة النمساوية
فيينا أعمال مؤتمر "الإسلام في عالم
متعدد" بمبادرة من وزارة الخارجية
النمساوية، ويهدف إلى تقوية التفاهم
والحوار والتعاون بين الحضارات
والأديان.
ويمتد
المؤتمر حتى الأربعاء 16-11-2005، ويحضره
عدد من قادة الدول الإسلامية ومفكريها
من بينهم "محمد خاتمي" الرئيس
الإيراني السابق، و"حميد كرزاي"
رئيس أفغانستان والرئيس العراقي "جلال
الطالباني".
وقالت
"أورسولا بلاسنيك" وزيرة
الخارجية النمساوية في بيان صحفي نشر
على الموقع الإلكتروني لوزارة
الخارجية النمساوية: "إن المؤتمر
يهدف إلى تقوية التفاهم والحوار
والتعاون بين الحضارات والأديان".
وأشارت
"بلاسنيك" إلى أن العلاقات بين
المسلمين والعالم غير الإسلامي تحظى
بنقاشات مطولة في المجالس العامة
والخاصة، مضيفة أن "نقاط التماس
تنشط بين الثقافات والحضارات في عصر
العولمة؛ في الوقت الذي يتنامى فيه
فقدان الثقة بين الطرفين ويتضاعف
الجنوح لاستخدام العنف على المستويين
الإقليمي والدولي".
وتابعت
بأن أوربا لم تعد بمنأى عن ذلك؛ حيث
يطمح العديد من المواطنين المسلمين
إلى إيجاد مكان لهم بين مجتمعاتها.
ويعقد
المؤتمر في قصر الرئاسة النمساوي "هوف
بورج"، ويفتتح بكلمات يلقيها كل من
"أورسولا بلاسنيك" والرئيس
النمساوي "هانز فيشر"، و"الأخضر
الإبراهيمي" ممثلا عن الأمم
المتحدة، والرئيس الإيراني السابق "محمد
خاتمي".
كما
تشارك في الليلة الأولى من المؤتمر
الإيرانية "شيرين عبادي" الحاصلة
على جائزة نوبل للسلام عام 2003.
ومن
المقرر أن تعقد أربع جلسات نقاش في
اليوم الثاني من المؤتمر؛ أولها
بعنوان "الإسلام في عالم متعدد"
ويحضرها كل من الرئيس الأفغاني "حامد
كرزاي"، والرئيس العراقي "جلال
طالباني"، و"أكمل الدين إحسان
أوغلو" أمين عام منظمة المؤتمر
الإسلامي.
وتعقد
الجلسة الثانية بعنوان "التعددية في
العالم الإسلامي" ويتحدث خلالها "حسين
الشهرستاني" ممثلا عن رئيس البرلمان
العراقي و"عبد الحميد عثمان"
مستشار رئيس وزراء ماليزيا للشئون
الإسلامية، و"محمود زقزوق" وزير
الأوقاف المصري.
أما
الجلسة الثالثة فستعقد تحت عنوان "الإسلام
ودور الفرد في المجتمع"، ويرأسها
"روديجر لولكر" أستاذ الدراسات
الإسلامية بجامعة فيينا، ويشارك فيها
"أكرم دومانلي" رئيس تحرير صحيفة
زمان التركية و"إبراهيم حميدي" من
صحيفة الحياة اللندنية.
وتحمل
الجلسة الرابعة والأخيرة بالمؤتمر
عنوان "كيفية تنظيم الوجود المشترك..
المسلمون في العالم الغربي،
والمسيحيون في العالم الإسلامي".
ويختتم
المؤتمر أعماله يوم الأربعاء 16-11-2005
بجلسة نقاشية بعنوان "الحضارات بين
الصراع والحوار" بمشاركة أسقف
الكنيسة الكاثوليكية بالنمسا "كريستوف
شونبورن"، و"أحمد توفيق" وزير
الأديان المغربي.
 |
|
وزيرة الخارجية النمساوية
|
وفي
سياق الحديث الدائر عن حوار الأديان
والحضارات بالنمسا، شدد الداعية
الأمريكي السوري الأصل "محمد بشار
عرفات" من مجلس الشئون الإسلامية
بولاية ميريلاند والذي يزور النمسا
حاليا على ضرورة التعاون بين معتنقي
الديانات المختلفة من أجل تعميق مفهوم
التعايش مع الآخر.
وأضاف
"عرفات" في حوار له مع صحيفة "دي
بريسيه" النمساوية في 9-11-2005 على أن
المسلمين بالولايات المتحدة أكثر
اندماجا في مجتمعهم عن نظرائهم في
الدول الأوربية.
ويرى
عرفات أن السبب في ذلك يرجع إلى أن
أحداث سبتمبر 2001 دفعت المجتمع
الأمريكي إلى الإقبال بصورة كبيرة على
تفهم المجتمع الإسلامي والمواطنين
المسلمين الذين يعيشون بينهم.
واعتبر
عرفات أن "الإهمال هو العدو الأول
للحوار مع المسلمين"، مؤكدا على
ضرورة دفع برامج الحوارات متعددة
الأديان إلى الأمام.
وأشار
عرفات إلى أن دور الكنيسة والسياسة في
هذا المجال أقل بكثير من الدور الذي
يجب أن يلعبه أصحاب الديانات أنفسهم،
منوها إلى أن التعاون بين الجميع أصبح
يمثل ضرورة قصوى.
تكثيف
أمني
ومن
المتوقع أن تشهد العاصمة النمساوية
تواجدا أمنيا مكثفا نظرا للجدل الدائر
في العالمين العربي والإسلامي حول
العديد من الشخصيات الرسمية التي
ستحضر المؤتمر.
وكان
روان ويليامز رئيس أساقفة كانتربري قد
دعا إلى تطوير الحوار الإسلامي
المسيحي من أجل خلق أجواء إيجابية في
العلاقات بين الطرفين، كما طالب
بالعمل على تغليب الاتجاهات المستنيرة
والبعد عن الطائفية والتطرف من أجل نزع
فتيل أي خلاف بينهما.
وقال
ويليامز أمام مؤتمر "أساقفة جنوب
الأرض" الذي تقيمه الكنيسة الأسقفية
بالقاهرة في الفترة من 25 إلى 30 أكتوبر
2005: "إن الحوار الإسلامي المسيحي
يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتطوير
من أجل تصحيح الصورة المغلوطة عن
الآخر، وتفعيل التعاون في المجالات
الخدمية والاجتماعية".
وكان
علماء ومفكرون مسلمون خلصوا في
تصريحات خاصة لإسلام أون لاين.نت يوم
1-10-2005 إلى أن حوارات الأديان التي
تكثفت في الآونة الأخيرة في مناطق
مختلفة من العالم بمبادرات غربية تعد
وسيلة غير ناجعة لتجاوز أسباب
الخلافات بين الغرب والعالم الإسلامي،
لا سيما أن هذه الخلافات ترتكز أساسا
على خلفية "سياسية" وليست دينية
على حد قولهم.
لكنهم
حثوا في الوقت نفسه على استثمار هذه
الحوارات لتوضيح المفاهيم الصحيحة عن
الإسلام من خلال انتقاء ممثلين للجانب
الإسلامي على درجة كبيرة من الفهم
الواعي لمجريات الأمور.