|

|
فتوى
فرنسية تحرم المشاركة في أعمال
الشغب
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 7-11-2005
|
 |
|
سيدة تنظر إلى سيارة أحرقت خلال أعمال للشغب شمال شرق باريس
|
بعد
إحدى عشرة ليلة من أحداث الشغب التي
اتخذت منحًى وُصف بالخطير والعام
وشملت أغلب المدن الفرنسية، أصدرت "دار
الفتوى" التابعة لاتحاد المنظمات
الإسلامية بفرنسا مساء الأحد 6-11-2005
فتوى موجهة إلى شباب الضواحي من
المسلمين "تحرم المشاركة في أي من
أعمال الشغب".
وأكدت
الفتوى على أن الإسلام يرفض مثل هذه
الأعمال، إلا أنها شددت في الوقت نفسه
على حق المسلمين في العيش بكرامة، وأن
يعاملوا باحترام ويحظوا بالمساواة
والعدل الاجتماعي.
واعتبر
الشيخ أحمد جاب الله عضو دار الفتوى
وعضو المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء
في تصريح خاص لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
صباح الإثنين 7-11-2005 أن "الفتوى كانت
ضرورية لرفع الالتباس وهي رسالة موجهة
إلى الفرنسيين" بأن ما يحدث لا علاقة
له بالإسلام.
وقال
نص الفتوى الذي حصلت شبكة "إسلام أون
لاين.نت" على نسخة منها: "إن
الديانة الإسلامية تعتبر أن حقوق
البعض يحب ألا تكون على حساب حقوق
الآخرين، وأن الحاجة إلى التعبير عن
البؤس يجب ألا تكون على حساب حقوق
الآخرين والذين شاهدوا سياراتهم تحترق
أمام أعينهم".
وأضافت
الفتوى أن "الله يطلب من المسلمين
احترام الذات البشرية والمحافظة على
ممتلكات الغير وعدم إتلافها...
والاعتداء محرم في الإسلام بمقتضى نص
الآية الكريمة: {وَلاَ تَعْتَدُوا
إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: 190)".
ودعمت
الفتوى هذا الحكم بآيات أخرى من قبيل {وَاللهُ
لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة:
64)، {وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ
مُفْسِدِينَ} (البقرة: 60).
كما
أكدت على أن هذا الأمر "تدعمه سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما
أجمعت عليه مختلف المدارس الفقهية".
وحرمت
الفتوى بوضوح "على المسلمين الذين
يبحثون عن مرضاة الله المشاركة في
أعمال من شأنها أن تضر بالصالح العام
والخاص ومن شأنها أن تلحق الضرر
بالأشخاص"، واعتبرت الفتوى مثل هذا
الأعمال "مرفوضة دينيا".
حقوق
المسلمين
وأكدت
الفتوى في نفس الوقت أن "من حق
المسلمين الذين يعيشون في فرنسا سواء
أكانوا مواطنين أو مهاجرين أن يطالبوا
بأن يعاملوا باحترام وبكرامة، وأن
يكون لهم وضع في كنف المساواة والعدالة
الاجتماعية".
وبينت
الفتوى أن هذه المطالب سواء أكانت
عفوية أو منظمة يجب ألا تكون متعارضة
مع مطلب الحياة المشتركة لكافة
المواطنين.
واعتبر
الشيخ أحمد جاب الله أن "الفتوى جاءت
لرفع الالتباس"، وخاصة للرد على بعض
الجهات اليمينية التي أرادت توظيف
الأحداث وتبيان أن المسلمين يتسببون
في الأحداث.
ونفى
جاب الله أن تكون الفتوى بحد ذاتها هي
تأكيد غير مباشر لمشاركة الشباب
المسلم في أحداث الشغب. وقال: "إن من
دور المؤسسات الإسلامية أن تبين رأيها
فيما يقع ومسئوليتنا كمسلمين فرنسيين
تتنزل في هذا الإطار نحو تأطير الشباب
المسلم ومنعه من الانزلاق نحو توجيهه
لتبني وسائل غير مشروعة للدفاع عن
حقوقه".
وحول
جدوى هذه الفتوى وإمكانية تأثيرها في
مجريات الأحداث قال جاب الله: "سنسعى
إلى توزيع هذه الفتوى في المؤسسات
والمساجد في المناطق الساخنة خاصة أن
العديد من الأئمة تاهت بهم السبل وسط
عاصفة الأحداث، ولم تتضح الصورة لديهم
بالشكل الكافي، وبالتالي فإن هذه
الفتوى من شأنها أن تعين على اتخاذ
موقف صحيح من الأحداث".
ميدانيا،
ولليلة الحادية عشرة على التوالي
تواصلت ليلة الأحد أعمال الشغب والتي
اتخذت في اليومين الأخيرين منحى عاما،
حيث امتدت إلى أحياء في قلب العاصمة
الفرنسية باريس وإلى مدن فرنسية أخرى
من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى
الغرب متركزة في الأحياء التي تقطنها
أغلبية من الفرنسيين من أصول مهاجرة.
واتخذت
عمليات الشغب منحى خطيرًا بحسب
السلطات الفرنسية بتعرض رجال الشرطة
إلى طلق ناري من بنادق صيد أدى إلى جرح
شرطيين وصفت حالتهما بالمقلقة فيما
جرح حوالي 20 شرطيا آخرين في المواجهات
الليلية بالزجاجات الحارقة وبالحجارة.
ففي
مدينة "سانت إتيان" تعرضت حافلة
الأحد في وضح النهار إلى عملية حرق،
أما في مدينة تولوز فقد أحرقت 20 سيارة،
وفي مدينة لوزون تحصن الشباب الغاضب
بأعالي العمارات ليلا لرمي رجال الأمن
بالحجارة والقوارير الفارغة وقطع
الحديد.
وتقول
المصادر الأمنية الفرنسية: إن الشباب
الغاضب والملثم أصبح يتجنب الاحتكاك
المباشر برجال الأمن، ويعتمد على
التنقل السريع من حي إلى حي، ويستعمل
الدراجات النارية لإشعال الحرائق.
الأمن
أولوية لشيراك
 |
|
الرئيس الفرنسي جاك شيراك
|
أما
سياسيا فقد طالب الرئيس الفرنسي جاك
شيراك أمس الأحد بعد اجتماع وزاري أمني
في أول تصريح له عقب اندلاع أحداث
الشغب إلى "جعل مطلب إعادة الأمن
العام أولوية".
وقال:
"الجمهورية.. مصممة تمامًا على أن
تكون أقوى من هؤلاء الذين يريدون زرع
العنف أو الخوف، والقانون يجب أن تكون
له الكلمة الأخيرة". وأشار إلى أهمية
احترام الجميع والقانون وتكافؤ الفرص.
وتأتي
تصريحات شيراك فيما توحدت وجهات النظر
في الحكومة حول "تعزيز التواجد
الأمني لمحاصرة أعمال الشغب".
وأعلنت
مصادر في الشرطة الفرنسية اعتقال
حوالي 800 شاب جلهم من القاصرين حتى الآن
وقع إنزال الحكم النافذ على حوالي 20
منهم فيما احتفظ بحوالي 500 على ذمة
التحقيقات وأطلق سراح البقية.
وفي
المقابل فإن المعارضة تواصل ضغوطها
التي تركزت على وزير الداخلية نيكولا
ساركوزي الذي طولب من قبل الحزب
الشيوعي وحزب الخضر وشخصيات من الحزب
الاشتراكي بالاستقالة بوصفه المسئول
الأول عما يحدث وبأنه قاد البلاد إلى
كارثة.
|