|

|
في مصر.. الرموز الانتخابية مفتاح للفوز!
|
|
القاهرة- أ ف ب- إسلام أون لاين.نت/6-11-2005
|
 |
|
لافتة عملاقة لأحد المرشحين وعليها رمزه الانتخابي
|
حمامة
أم دبابة؟ مضرب تنس أم هاتف نقال؟..
يشكل الاختيار بين هذه الرموز أبرز
ملامح الحملة الدعائية للانتخابات
البرلمانية بمصر، حيث أثبتت التجارب
السابقة أنه بإمكان الرمز المناسب أن
يجذب عددا أكبر من الناخبين الذين
تقارب نسبة الأمية بينهم الـ 50%.
وحول
أهمية الرموز لدى الناخبين تقول "رشا
محمد علي" من سكان القاهرة لوكالة
الأنباء الفرنسية الأحد 6-11-2005: بالنسبة
للناخب ذي الثقافة المحدودة –وهو ما
يشكل غالبية الناخبين المصريين-من
السهل عليه تذكر رموز المرشحين أكثر من
أسمائهم".
فيما
قدم المواطن "محمد بدري عبد الله"
تفسيره الخاص لاستعمال الرموز
الانتخابية قائلا: "جرى إدخال
استعمال الرموز الانتخابية التي تشير
إلى المرشحين لتعريفهم لمن يجهل
القراءة والكتابة".
ووفقا
لمعظم التقديرات تصل نسبة الأمية بين
الرجال في مصر لحوالي 40% وبين النساء
حوالي 50%.
ويعد
النظر إلى هذه الغابة من اللافتات
الدعائية والملصقات التي اختلطت
بالديكورات التي أقيمت للاحتفال بشهر
الصيام في شوارع القاهرة أمرا مربكا
حتى بالنسبة لمن يجيدون القراءة
والكتابة.
وعلى
هذا فإن استخدام رمز مميز سواء كان
معبرا عن الحزب أو المرشح أو غير معبر
عنهما يصبح أمرا مهما.
وفي
يوم الانتخابات، يستطيع الناخبون
الذين يجهلون القراءة والكتابة أن
يميزوا بسهولة الشعارات التي يعرفونها
سلفا أو الرموز المفضلة لديهم بطريقة
أيسر من الأسماء التي لا يستطيعون
قراءتها.
احتكار
الرموز
وتجسدت
بقوة أهمية اختيار الرموز الانتخابية
في إصرار الحزب الوطني الديمقراطي
الحاكم بزعامة حسني مبارك رئيس
الجمهورية على احتكار رمزي الهلال
والجمل (لمرشحيه من الفئات والعمال)
كرمزين لمرشحيه بجميع الدوائر، وهما
الرمزان اللذان أثبتا قدرة كبيرة على
جذب انتباه الناخبين على مر السنين.
وعند
فتح باب الترشيح للانتخابات
البرلمانية، عادة ما يتهم دون جدوى
مرشحو المعارضة الحزب الوطني والسلطات
المشرفة على الانتخابات بالتواطؤ من
أجل منح الحزب الحاكم رمزي الهلال
والجمل، تاركين المرشحين الآخرين في
سباق ساخن لا يخلو من المشادات للفوز
بأفضل الرموز المتبقية.
وتبقى
في كل مرة، المعايير التي تحكم عملية
منح الرمز الانتخابي للحزب الحاكم
أمرا مجهولا وغير محدد. أما المبرر
الرسمي فيكون "أسبقية الحجز".
الرموز
متناقضة
وكان
لافتا في معركة الرموز الانتخابية
لهذا العام، أن بعضها جاء مناقضا
للصورة التي يقدمها المرشح عن نفسه.
فقد خاض المرشح المستقل "عادل عبده"
منافسة حامية للفوز برمز أرستقراطي هو
مضرب التنس في دائرة شبرا الخيمة
بالرغم من قلة عدد ملاعب التنس
بالقاهرة وندرتها في هذه الدائرة
الصناعية التي يمثل العمال غالبية
سكانها.
واختارت
سيدة مرشحة تعمل محامية بالدقي الكوب
رمزا لها، فيما اختار آخرون عصا السير،
وفانوس رمضان، والقلم الرصاص أو
الربابة (آلة موسيقية مصرية من التراث
الشعبي) بدون وجود علاقة بين الصور
الإدراكية التي يشير إليها الرمز وبين
جوهر الحملة الدعائية للمرشح.
الرموز
الآمنة
ويتناقض
حال رموز المرشحين بالانتخابات
المصرية مع رمزي الحزبين الديمقراطي
والجمهوري في الولايات المتحدة حيث
يشير رمز الديمقراطيين (الحمار) إلى
العمل الجاد، وإلى زيادة أعباء
الحكومة لصالح الناخب، وهو ما يجسد
جوهر الحملة الدعائية للحزب في سائر
الانتخابات.
أما
رمز الحزب الجمهوري (الفيل) فيشير إلى
العظمة والكبرياء والشعور بالقوة، وهو
العنصر المميز للحملات الدعائية،
وممارسات الجمهوريين في الحكم.
وفي
مصر، يعد اختيار الرموز الانتخابية
المأخوذة من الطبيعة اختيارا آمنا
بالنسبة للمرشحين، حيث تعتبر الحمامة
ونخيل البلح والعنب والشمس من أكثر
رموز الحملة الانتخابية انتشارا حيث
يرى كثير من المرشحين ان استيعابها
أسهل من جانب الناخبين الأميين.
أما بعض المرشحين الذين يريدون تقديم صورة أكثر عصرية لأنفسهم فيختارون لمبات الإضاءة مثلا أو الطائرات أو الهواتف النقالة، بينما يختار المرشحون ذوو الميول العدوانية خوض الانتخابات تحت شعارات مثل الدبابة أو البندقية.
رموز
الإخوان
ولم
تحدد جماعة الإخوان المسلمين- أكبر قوى
المعارضة للحزب الحاكم- خطة محددة
لاختيار الرموز الانتخابية، وترتكت
الأمر لمرشحيها الذين يجمع بينهم شعار
الجماعة الانتخابي "الإسلام هو الحل".
وباحتكار الحزب الحاكم لرمزي الهلال والجمل، يكون بذلك قد ربح نظريا معركة الرموز الانتخابية من مرشحي الجماعة.
ورغم
ذلك يواجه رمزا الجمل والهلال في عدد
من الدوائر مثل دائرة بولاق الدكرور
الفقيرة بغرب القاهرة صراعا مريرا مع
المظلة وهي رمز مرشح الإخوان المسلمين.
ويتنافس
حوالي 529 مرشحا في الدوائر الـ 25
بالعاصمة المصرية في انتخابات مجلس
الشعب التي ستجرى يوم 9-11-2005، وهي واحدة
من ثماني محافظات ستجرى بها المرحلة
الأولى من الانتخابات التي من المقرر
إجراؤها على ثلاث مراحل في المناطق
المختلفة بالبلاد.
وتجرى
المرحلة الثانية يوم 20 نوفمبر، في
الأول من ديسمبر 2005، على أن تجرى جولة
الإعادة لكل مرحلة من الانتخابات بعد 6
أيام من الجولة الأولى في كل منطقة.
ويبلغ
إجمالي عدد المرشحين 5310 مرشحين
يتنافسون على 444 مقعدا في 222 دائرة
انتخابية تضم كل منها عضوا من الفئات
وعضوا عن العمال والفلاحين وفقا لمادة
بالدستور المصري تنص على وجوب أن يكون
نصف أعضاء مجلس الشعب والمجالس
المحلية على الأقل من بين العمال
والفلاحين. وحددت عدة معاير للتفرقة
بين الفئات من ناحية والعمال
والفلاحين من الناحية الأخرى من بينها
مستوى التعليم، وملكية الأراضي
الزراعية، والدخل السنوي، إلا أنها
معايير مطاطة إلى حد ما حيث أتاحت لعدد
من أساتذة الجامعات خوض الانتخابات عن
مقعد العمال والفلاحين.
وأجريت
خمسة انتخابات برلمانية في مصر وفقا
للصيغة التعددية المحكومة التي دشنها
الرئيس السابق أنور السادات، وذلك في
أعوام 1984، 1987، 1990، 1995، 2000. وجاءت
الانتخابات الأولى والثانية بنظام
القائمة النسبية، أما الانتخابات
التالية فجاءت بالنظام الفردي، وأشرف
القضاء المصري على الانتخابات الأخيرة
لأول مرة.
|