|

|
شغب الضواحي يفجر أزمة سياسية في فرنسا
|
|
باريس- هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 4-11-2005
|
 |
|
الحرائق تتواصل في ضواحي باريس الشمالية
|
|
اقرأ أيضا:
|
شهدت
الضواحي الشمالية المحيطة بالعاصمة
الفرنسية باريس لليلة الثامنة على
التوالي مواجهات وحرقا للسيارات، في
الوقت الذي تواصل فيه الجمعيات
المسلمة جهودها من أجل إقناع الشباب
بالتوقف عن "الشغب" وسط جدل فرنسي
حاد حول جدوى سياسة القبضة الحديدية
لوزير الداخلية نيكول ساركوزي.
وفي
منطقة سانت ديني التي تدور فيها أغلب
الأحداث، يحاول مسئولو الجمعيات
المسلمة إقناع الشباب بالكف عن أحداث
الشغب ويقومون في أحيان كثيرة بتشكيل
"حواجز" بشرية بين قوات الأمن
والشباب الغاضب، كما يؤدي في هذا
الإطار ما يسمى "الإخوة الكبار"،
أي أبناء الجيل الثاني والثالث من
المتدينين، دور الوساطة بين رجال
الأمن المتواجدين في الأحياء وبين
الشباب.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت" إنه
طيلة ليلة الجمعة، قام "حسن فرصادو"
رئيس الجمعيات المسلمة بمنطقة سانت
ديني بالتجول في منطقة "أونلي سوبوا"
حيث عاش الحي المواجهات الأعنف منذ
انطلاق الأحداث منذ حوالي أسبوع.
ويقول
فرصادو في تصريحات لشبكة "إسلام أون
لاين.نت": "لقد اجتمعنا بالقيادات
الأمنية طيلة يوم أمس غير أنه من
المستبعد وقف الشغب في الوقت الحالي؛
فقوات الأمن حاضرة بكثافة كبيرة
وتجمعات الشباب في كل زوايا الحي تتهيأ
لمواجهات جديدة".
وأصدر
اتحاد الجمعيات المسلمة بمنطقة سانت
ديني والمجلس الفرنسي للأئمة بيانا
مشتركا دعوا فيه إلى "الهدوء وإلى
تجنب الاستفزازات"، فيما طالب بيان
لما يسمى "الإخوة الكبار" بسحب
قوات الأمن من الأحياء ليقع تجنب
الاستفزاز من الطرفين.
وشهدت
ليلة الجمعة حرق حولي 519 سيارة في كامل
منطقة سانت ديني، كما قامت مجموعة من
الشباب في نفس الليلة بحرق مجمع
للحافلات في منطقة "الإيفلين" يضم
21 حافلة، وهو ما اعتبر الحادث الأكثر
خطورة منذ أن اندلعت الأحداث التي لم
تعد تقتصر على الضواحي القريبة من
باريس بل امتدت إلى مقاطعات فرنسية
أخرى.
وفي
جولة في حي "كورناف" التابع لحي
سانت ديني لاحظ مراسل "إسلام أون
لاين.نت" أن أعدادا كبيرة من الشرطة
الفرنسية تنتشر عند المنعطفات الكبرى
للشوارع حيث نشرت وزارة الداخلية
الليلة البارحة ما يقرب من 1300 شرطي
لمواجهة مجموعات كبيرة من الشباب
الغاضب والذي يعتمد على التنقل السريع
من حي إلى حي ومن شارع إلى شارع في
مواجهات وصل فيها الحد إلى استعمال
أعيرة نارية حقيقية من قبل الشباب.
وأمام
تصميم الحكومة الفرنسية على "فرض
الأمن" في الضواحي عبّر العديد من
الشباب الملثم لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" عن "تصميمه مواصلة
الحركة الاحتجاجية إلى آخرها"، وقال
العديد منهم إن: "وصفهم بالأوباش
والهمج من قبل وزير الداخلية نيكول
ساركوزي سيكون ثمنه باهظا".
وفي
تصريح له الجمعة، رفض ساركوزي ما نسب
إليه من أن تصريحاته هذه هي التي أشعلت
غضب المشاغبين.
ورأى
وزير الداخلية الفرنسي أن أعمال الشغب
تم التنسيق لها بواسطة منظمين مجهولين.
وفي حديث نقله التليفزيون الفرنسي قال
ساركوزي: "إن ما نشهده ليس به شيء
عفوي.. لقد تم تنسيقه بشكل كامل.. ونحن
نبحث عمن قام بذلك وكيف فعله".
واستقبل
ساركوزي الخميس 3-11-2005 عائلتي الشابين
اللذين ماتا في أثناء محاولتهما
الفرار من ملاحقة الشرطة وسط محول
كهرباء الأسبوع الماضي، وهي الحادثة
التي فجرت أحداث الشغب.
دوفيلبان
في مأزق
وبالرغم
من إعلان وزير الداخلية الفرنسية
للعائلتين أن تحقيقا قضائيا فتح من أجل
"معرفة الأسباب الحقيقية لموت
الشابين"، وبالرغم من الدعوات
المتواصلة للهدوء فإن المراقبين
أصبحوا يتحدثون عن أزمة حقيقة تواجه
حكومة رئيس الوزراء الفرنسي "دومينيك
دوفيلبان".
فقد
طالب الحزب الاشتراكي المعارض الجمعة
بجلسة عاجلة للبرلمان لمناقشة حوادث
شغب الضواحي ومعالجة أسبابها
الحقيقية، هذا في الوقت الذي طالبت فيه
الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة
بإعلان حالة الطوارئ في الضواحي
الباريسية لوقف أعمال الشغب.
الجدل
حول "جدوى القبضة الأمنية" لوزير
الداخلية نيكول ساركوزي قسم الساحة
السياسية الفرنسية وطال الانقسام
الحزب الحاكم ذاته؛ حيث انقسم أتباع
الحزب الحاكم بين "السوركوزيين" (أنصار
الحال الأمني) و"البقاقيين" (أتباع
رأي الوزير المسلم عزوز بقاق الذي
انتقد التعامل الأمني للأزمة منتقدا
بالخصوص وصف ساركوزي شباب الضواحي "بالأوباش").
الحزب
الاشتراكي الذي تحدث في بيان له الخميس
عن "نتائج كارثية للشغب" عبر على
لسان أحد ناطقيه الرسميين "عن أزمة
اجتماعية غير مسبوقة بفرنسا"، فيما
انتقد الحزب الشيوعي على لسان أمينته
العامة "ماري جورج وفييه" القبضة
العسكرية لنيكول ساركوزي، داعيا إلى
معالجة الأزمة في أبعادها الحقيقية
وخاصة تعرض هؤلاء الشباب إلى العنصرية
والتمييز.
|