|

|
النظام السوري يواجه "السقوط" أو "الاستسلام"
|
|
أحمد فتحي – دمشق – سلوى الأسطواني – إسلام أون لاين.نت/ 21-10-2005
|
 |
|
سوريون يقرءون صحف الجمعة في باحة المسجد الأموي في دمشق
|
اعتبر
محللون سياسيون معنيون بالشأن السوري
أن تقرير الأمم المتحدة الذي يشير إلى
تورط النظام السوري في اغتيال رفيق
الحريري سيفتح المجال أمام أحد
احتمالين: إما إسقاط النظام السوري عبر
اللجوء للخيار الدبلوماسي أو العسكري،
أو إضعافه بمزيد من الضغوط حتى ينصاع
ويستسلم لكافة الإملاءات الغربية
والأمريكية، وهو ما يبدو الاحتمال
الأكثر ترجيحا.
ورأى
هؤلاء المحللون في تصريحات خاصة
لإسلام أون لاين.نت أن الأجواء
السياسية الحالية تهيئ الظروف لإسقاط
النظام خصوصا مع عزل سوريا دوليا
وافتقادها لحلفاء حقيقيين أو لمستندة
قوية من حلفائها المحدودين من جانب
والإجماع الدولي حول مسئوليتها عن
اغتيال الحريري من جانب آخر.
عبد
الله الأشعل أستاذ القانون الدولي رأى
أن تقرير الأمم المتحدة الذي أعده
المحقق ديتليف ميليس يشكل "حلقة
جديدة تضيق الخناق أكثر على دمشق وسوف
يسرع من الضغوط الأمريكية لإضعاف
النظام واهتزازه حتى ينصاع بشكل كامل
للإملاءات الأمريكية دون أن تحتاج إلى
إسقاطه".
وبشأن
الكيفية القانونية التي ستتعامل بها
واشنطن مع دمشق بعد تقرير ميليس، قال
الأشعل: "من المرجح أن تستند أمريكا
إلى تقرير ميليس لتوقيع عقوبات دولية
على دمشق ولإنشاء محكمة دولية خاصة
لمحاكمة رموز النظام في سوريا"،
خاصة أن أركان النظام وردت أسماؤهم
جميعا تقريبا في التقرير.
وأردف:
"بهذه الطريقة سوف تحصل أمريكا على
تنازلات عديدة بإضعاف النظام دون
اللجوء إلى مغامرة عسكرية لا تأمن
عواقبها".
وفي
أول رد فعل أمريكي على نشر تقرير الأمم
المتحدة، دعا مندوب واشنطن لدى الأمم
المتحدة جون بولتون إلى "تحرك الأمم
المتحدة ردا على التورط السوري في
اغتيال الحريري".
وفي
وقت لاحق، طالبت وزيرة الخارجية
الأمريكية كوندوليزا رايس بضرورة "محاسبة"
المسئولين السوريين المتورطين في
اغتيال الحريري.
واستبعد
الأشعل في المقابل "العمل العسكري
ضد سوريا نظرا لمعارضته من دول لها
ثقلها كروسيا والصين، مع الوضع في
الاعتبار التورط الأمريكي الجاري في
العراق".
واعتبر
الأشعل أن كل ما سبق لا ينفي أن تقرير
ميليس "مسيَّس" كما ذكرت دمشق
ويهدف لتوريط سوريا، وأضاف: "التقرير
يحاول حشد المعلومات حتى يجيب على سؤال
سياسي وهو كيف يثبت تورط دمشق ولبنان،
لا الإجابة على سؤال من قتل الحريري".
صفقة
مرتقبة
 |
|
سوري يتابع اخبار تقرير ميليس عن اغتيال الحريرى
|
أكرم
البني الكاتب والمعارض السوري استبعد
أيضا سعي واشنطن لإسقاط النظام في
سوريا، ولم يستبعد أن تعمد لإبرام صفقة
معه لتطويعه. وأوضح قائلا: "رؤية
الولايات المتحدة متوافقة مع الرؤية
الأوربية والإسرائيلية في أنه من
الأفضل إضعاف النظام وتطويعه وليس
إسقاطه".
وأضاف:
"تخشى هذه الرؤى من تبدلات جذرية في
النظام السوري قد تؤدي إلى صعود تيارات
دينية إلى السلطة، مما قد لا يخدم
المصالح الأمريكية الإسرائيلية بها".
وتابع
"لذلك فقد تعقد الولايات المتحدة
صفقة مع النظام لكف الدور السوري في
العراق ولبنان وفلسطين، مستفيدة من
الضغوط التي يوجهها إلى دمشق تقرير
ميليس".
الكاتب
والمحلل السياسي اللبناني، علي
الأمين، رأى أيضا أن الإستراتيجية
الأمريكية بعد صدور تقرير ميليس ستتجه
تحت وطأة التهديد بالعقوبات وبمحاسبة
المسئولين السوريين الذين أشار إليهم
التقرير الدولي، نحو "إيجاد نظام
ضعيف في سوريا مستعد لتقديم تنازلات
تضمن تحقيق المصالح الأمريكية في
المنطقة".
وزاد
بالقول: "الولايات المتحدة ليس
لديها البديل للنظام الحالي تضمن من
خلاله تحقيق مصالحها".
في
المقابل، ذهب قاسم قصير المحلل
السياسي اللبناني إلى احتمال لجوء
الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري
لإسقاط النظام السوري.
وقال:
"صدور التقرير بإدانة دمشق يوفر
أجواء سياسية ملائمة للولايات المتحدة
للجوء إلى خيار القوة، وهو خيار غير
مستبعد في النهاية مع الإدارة الحالية
خاصة إذا كان يستند للشرعية الدولية".
خيارات
سوريا
وعن
الخيارات المتاحة أمام النظام السوري
للخروج من المأزق الحالي، قال "الأمين":
"على سوريا محاولة اختراق وفتح ثغرة
لهذا الإجماع الدولي ضدها، وقد يكون
ذلك من خلال إعادة العلاقة إيجابية مع
فرنسا وتوطيد العلاقة مع الصين وروسيا".
غير
أن أكرم البني رأى أن الحل في الداخل
وقال: "البديل لسوريا حاليا هو نقل
مركز ثقلها إلى الداخل بإطلاق الحريات
وإرساء الديمقراطية وإطلاق حرية
الصحافة".
وتابع:
"على النظام أن يكف عن الهروب إلى
الأمام بمزيد من الشعارات الرنانة دون
أفعال حقيقية".
من
جهته، أضاف قصير الكاتب والمحلل
اللبناني: "لا بديل أمام سوريا إلا
بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق
الدولية قبل استكمال تحقيق ميليس
النهائي في ديسمبر المقبل عبر تقديم
المسئولين الأمنيين المشتبهين
للمحكمة الدولية التي ستعد لذلك".
اقتناع
رسمي
وعكست
تصريحات أدلت بها لمراسلة إسلام أون
لاين.نت شخصيات سورية رسمية أو مقربة
من النظام اقتناع دمشق بأن التقرير
يهدف إلى ممارسة مزيد من الضغوط عليها.
فقد
اعتبر الدكتور سليمان حداد عضو مجلس
الشعب السوري ومعاون وزير الخارجية
السابق أن "التقرير كان مخططا له
سابقا وأنه يحتاج لأدلة مثبتة وواضحة"،
وأضاف: "إن فرنسا والولايات المتحدة
قد خططتا لما يجري الآن من أجل تكرار
سيناريو غزو العراق، غير أن هذا
السيناريو الفاشل لن ينجح مع سوريا".
أما
الدكتور فائز الصائغ رئيس تحرير صحيفة
"الثورة" السورية الحكومية فأوضح
أن "التقرير تضمن وجود ما يشير إلى
احتمال تورط لبناني سوري في جريمة
الاغتيال دون إيراد دلائل أو شواهد على
الاستنتاج المنافي للحقيقة". وأضاف:
"التقرير استند لشخصيات لبنانية
معادية لسوريا والتي ما فتئت توجه
الاتهام لها، وهذا ما يشير إلى نية
تسييس التحقيق وتوجيهه باتجاه معين
يخدم سياسة الضغوط على سوريا".
اقرأ
أيضا:
|