شأنها
شأن كثير من الأسر العراقية، عندما
جلست أسرة عبد القادر إلى مائدة
الإفطار في أحد أيام هذا الأسبوع لم
يمض وقت طويل قبل أن يتحول الحديث إلى
السياسة خاصة الدستور الجديد، حتى قبل
أن يفرغ الصائمون من حساء العدس.
وقالت
سعاد عبد القادر وهي أم لطفلين ومدرسة
لغة إنجليزية في جامعة المستنصرية في
بغداد بعد أن اطمأنت إلى أن الجميع
يأكلون "لا أرى جدوى من الإدلاء
بصوتي.. لا أرى أن هذه الممارسة
السياسية أو أيا كان ما يطلقون عليها
قد أتت بالكثير، في بعض الأحيان أفكر
أنهم جاءوا بهذه الأمور مثل
الانتخابات والاستفتاء لمجرد أن
يقولوا إنها حدثت لكن شيئا لن يتغير".
وجلس
والدها وهو طبيب متقاعد يحتسي حساءه في
هدوء وبدا أكثر ميلا للانتقال للصنف
الآخر الذي تعمر به مائدة الإفطار وهو
لحم الضأن والأرز البرياني. وقالت
ابنته في وقت لاحق إنه لن يدلي بصوته في
الاستفتاء على الدستور الجديد يوم
السبت 15-10-2005. وأوضحت أنه "يبلغ من
العمر 74 عاما وقلبه ضعيف لذلك لا يحب
الخروج من المنزل. ووالدتي لن تذهب هي
الأخرى... الذهاب خطر".
ومن
المتوقع أن يصوت الملايين في
الاستفتاء وسط مخاوف من تهديدات
المسلحين وأثره على البلاد.
وعائلة
عبد القادر أسرة ميسورة الحال من
الطبقة المتوسطة تعيش في منطقة راقية
في غرب بغداد تتسم بالهدوء عادة رغم أن
المقاتلين ينشطون أحيانا أثناء الليل
فيهاجمون القوات الأمريكية والعراقية.
وبدخل
يبلغ حوالي ألفي دولار شهريا أدخلت
الأسرة الطفلين مدارس جيدة واشترت
كمبيوتر موصلا بالإنترنت وأربعة هواتف
محمولة واحد لكل فرد باستثناء الجد
والجدة ويمكن اعتبارها أسرة نموذجية
في العراق الجديد.
لكن
الاضطرابات في الأعوام القليلة
الماضية تركتهم وقد أفاقوا من الأوهام
بل ووصلوا إلى حالة من اليأس.
وقالت
سعاد وهي تحكم غطاء رأسها الأزرق
الفاتح حول وجهها في حين يعرض ابنها
خليل (11 عاما) صورة لجنيفر أنيستون نجمة
هوليوود على جهازه المحمول الجديد "كل
يوم أفكر في أن الأمور قد تتحسن لكنها
لا تتحسن بل يزداد سوءا".
وتابعت:
"لا أرى بصيص ضوء في نهاية النفق،
كنت أراه لكنني لم أعد أراه، لا يمكن
تصور كم أشعر بالقلق على طفلي.. ابني
وابنتي. أشياء كثيرة مروعة تحدث حتى
للأطفال".
وعندما
سافرت الأسرة في الفترة الأخيرة لقضاء
عطلة في الأردن في أول خروج لهم من
العراق أوقفهم ملثمون بتهديد السلاح
على الطريق السريع خارج بغداد، وسرقت
أموالهم وحقائبهم وتركوا في حالة من
الفزع.
وهذا
الأسبوع كانت سعاد وعدد من زملائها في
الجامعة يناقشون ماذا سيفعلون بشأن
الاستفتاء وهو جزء مهم في خطة واشنطن
لإقرار نظام ديمقراطي مستقر في العراق.
وسعاد
سنية ملتزمة لكنها تقول إن ذلك لا
علاقة له بمشاعرها تجاه الدستور الذي
لم تتح لها فرصة قراءته لأنها لم تصلها
نسخة منه.
وأضافت:
"مما سمعت ينطوي الدستور على أفكار
غير عادلة بالنسبة للمرأة وهناك أمور
وضعت فقط لخدمة مصالح جماعات معينة..
إنه ليس ما سيوحد العراق هذا ما أنا
واثقة منه".
ويقول
زوجها وليد إنه سيصوت على الأرجح خاصة
أنه ستكون هناك لجنة اقتراع لا تبعد
سوى 200 متر عن منزلهم مما يقلل المخاطر.
لكن سعاد ظلت غير مقتنعة. فقد تخلصت
وكذلك زوجها من الأوهام فيما يتعلق
بأحاديث السنة والشيعة ذات النبرة
التهديدية التي تتردد في البلاد بشكل
لم يكن يحدث من قبل.
وعندما
تزوجا عام 1990 لم يكن أي منهما يعلم
طائفة الآخر. واتضح أنهما من السنة لكن
شقيقتي الزوج اختارتا الانتماء للشيعة.
وقالت
سعاد: "في الجامعة العديد من
التلاميذ ينقسمون إلى مجموعات طائفية
فهذه مجموعة السنة وهذه مجموعة الشيعة
هذا حقيقة أمر سيئ، إنهم لا يركزون على
الأمور التي يتعين عليهم التفكير فيها..
دراستهم".
ودفع
القلق المتزايد من العيش في العراق
وخوف سعاد الدائم من التعرض لسيارة
ملغومة أو تعرض زوجها طفليها لذلك
الأسرة للتفكير في الانتقال للعيش
بالخارج.
ويفكرون
في قطر أو دبي لكن ليس من السهل الحصول
على تأشيرة دخول وليس هناك ما يضمن
توافر فرص عمل كما أن تكاليف المعيشة
مرتفعة في الأغلب بالمقارنة بالعراق.
وقالت
سعاد وهي تقدم الفاكهة والشاي بعد
الإفطار "هذه هي مشكلة العراق... إنه
مكان يصعب للغاية العيش فيه كما تصعب
مغادرته".