لأنه
لم يتبق سوى شهر واحد تقريبا على
انطلاق أسخن معركة انتخابية مصرية
للفوز بمقاعد البرلمان، وظف العديد من
المرشحين العادات والمظاهر الرمضانية
المعتادة في دعايتهم الانتخابية، بدءا
من موائد الرحمن إلى شنطة رمضان التي
توزع على الفقراء، مرورا بلافتات
التهاني برمضان التي تذكر الصائم أن
صوته الانتخابي أمانة، وانتهاء
بالأمسيات الرمضانية والإمساكيات
الورقية والفوانيس والدورات الكروية
الرمضانية!.
أقطاب
الحزب الوطني الحاكم المرشحون في هذه
الانتخابات وعدد من رجال الأعمال
بدءوا في إعداد العديد من "شنط رمضان"
وتوزيعها -بأنفسهم في بعض الأحيان- على
الفقراء في دوائرهم الانتخابية، بجانب
إقامة موائد الرحمن. كما سعى آخرون من
ذوي الإمكانيات المالية الأقل لطباعة
أدعية رمضانية وإمساكيات مطبوع عليها
صورهم الشخصية وتعريف بهم.
يقول
أحد سكان حي مصر الجديدة (شرق القاهرة)
لإسلام أون لاين.نت: "رجل أعمال
معروف بالحي يعزم على ترشيح نفسه وزع
شنطا رمضانية كعادته كل عام على
الفقراء، لكن الجديد هذا العام هو أنه
قام أيضا بطبع اسمه بالحجم الكبير
وصورته على الشنط؛ لأهداف انتخابية
طبعا".
أما
"عادل عيد" أحد المرشحين
المستقلين عن دائرة باب شرق في
الإسكندرية، فقد بدأ دعايته
الانتخابية بطبع إمساكيات عليها اسمه
وصورته.
ويرى
في تصريح لإسلام أون لاين.نت أن "هذا
أسلوب دعائي حضاري، يناقض أساليب أخرى
يقوم بها عدد من رجال الأعمال يدخلون
الانتخابات لأول مرة حيث يقومون بنصب
موائد فاخرة تعلوها لافتات بأسمائهم"
لكسب أصوات المحتاجين.
 |
|
لافتة انتخابية لمرشح من الإخوان
|
وبشكل
مختلف، عمد بعض النواب القدامى ممن
سيعيدون ترشيح أنفسهم إلى تقديم وجبات
الإفطار طوال شهر رمضان في صناديق
كرتونية فاخرة، كما قدموا "تعهدات"
بتقديم ملابس جديدة للأطفال مع قدوم
عيد الفطر خصوصا في الأحياء الشعبية
والقرى لضمان التصويت لهم.
إلى
الأطفال أيضا اتجهت الدعاية
الانتخابية في حي "عين شمس" (شمال
القاهرة) حيث انتشرت فوانيس طبع عليها
أسماء وصور مختلفة للمرشحين.
من
جانبهم سعى أعضاء في جماعة الإخوان
المسلمين لرفع لافتات كثيرة باللون
الأزرق -اللون الانتخابي للجماعة- في
العديد من الأحياء والمحافظات تهنئ
المصريين برمضان مع وضع شعار الجماعة
الانتخابي (الإسلام هو الحل) وعبارة
"الإخوان المسلمون" بوضوح على
اللافتة رغم أن الجماعة لا تزال محظورة
رسميا.
وشمل
قسم من لافتات التهنئة هذه دعاية
انتخابية واضحة، حيث رفع مرشحو
الجماعة في محافظة بورسعيد (شمال)
لافتات تقول: "صومك لنفسك صيانة..
وصوتك لوطنك أمانة"، مع ذكر اسم
المرشح، ولافتات أخرى كتب عليها: "الدين
هو الطريق إلى الإصلاح" أو "الصوم
طريقك للجنة.. وإصلاح وطنك بالسنة".
الآيات
القرآنية
مرشحون
آخرون حزبيون أو مستقلون سعوا لتوظيف
آيات قرآنية تتلاءم مع أجواء رمضان في
دعايتهم ووفق الرموز الانتخابية التي
يحصلون عليها وأشهرها "الهلال" -شعار
الحزب الوطني- و"النخلة" -شعار حزب
الوفد- و"الساعة"، وغيرها، حتى إن
مرشحا رمزه الانتخابي "الساعة"
وزع منشورات -كما ذكرت صحيفة "المصري
اليوم"- تتصدرها الآية القرآنية: "إن
الساعة آتيه لا ريب فيها"، فيما
اختار رمز الهلال آية "ويسألونك عن
الأهلة".
واستنكر
عدد من العلماء هذا التوظيف الانتخابي
للآيات القرآنية، من بينهم د. حسن صلاح
الصغير المدرس بقسم الفقه بكلية أصول
الدين بالأزهر الذي قال: "هذا إقحام
للدين في الانتخابات وخلط للأوراق غير
مقبول".
وفي
السياق نفسه، وفي دائرة قويسنا
بمحافظة المنوفية (دلتا النيل شمال
القاهرة)، يقوم أحد المرشحين -الذي
يطمح بالدخول إلى مجلس الشعب (البرلمان)
للمرة الأولى- بدعوة مشاهير القراء كل
ليلة عقب صلاة التراويح في أحد
المساجد، سعيا لجذب أكبر عدد من
الناخبين.
أمسيات
رمضانية-انتخابية
أما
في الصعيد، فقد تحولت الأمسيات
الدينية والثقافية التي اعتادها أهالي
الصعيد في رمضان إلى أمسيات انتخابية.
يقول المواطن "فرغلي عبد الحفيظ"
من محافظة أسيوط بصعيد مصر، لإسلام أون
لاين.نت: "بعد أن كنا نسهر ونعيش مع
أصوات المقرئين والمنشدين في ليالي
رمضان، أصبحنا الآن مجبرين على
استقبال مرشحين كل ليلة والاستماع
إليهم وإلى سيرتهم وبرامجهم خلال
تجمعات الأهالي في الأمسيات الرمضانية".
الدورات
الرمضانية في كرة القدم لم تنج هي
الأخرى من الدعاية الانتخابية. ففي
محافظة المنوفية (شمال) رعي رجل أعمال
شهير فريقا مشاركا في دورة رمضانية
وقدم لأفراده طاقم ملابس مكتوبا على كل
قطعة منها اسمه بوضوح.
ويقدر
الدكتور محسن الخضيري الخبير
الاقتصادي -في تصريحات لمجلة "روزاليوسف"
الأسبوعية في عددها الأخير- أن الإنفاق
على الموائد الرمضانية وشنط رمضان
وتكثيف الدعاية خلال هذا الشهر الكريم
رفع حجم الإنفاق على الدعاية
الانتخابية حتى نهاية الأسبوع الأول
من رمضان إلى 250 مليون جنيه (42 مليون
دولار)، متوقعا أن تصل إلى مليار جنيه (حوالي
165 مليون دولار) مع نهاية شهر رمضان!.
وأكد
د. الخضيري أن هذه النفقات الضخمة
انعكست على انتعاش الطلب على السلع
الاقتصادية، كما انعكست على تزايد
التنافس بين بعض موائد الرحمن التي
أقامتها جمعيات خيرية ومحسنون كما هي
عادتهم، والأخرى التي يقوم بها مرشحو
الانتخابات خاصة أن عددا من المرشحين
للانتخابات تعاقد مع فنادق "5 نجوم"
لتوريد الطعام إلى موائد الرحمن التي
يشرفون عليها.
ويعلق
لروزاليوسف الشيخ جمال قطب الرئيس
الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر على هذه
"التقاليع" الرمضانية في
الانتخابات بقوله: إن "منها ما يقره
الشرع، ومنها ما يرفضه ولا يقبله
العقل، والعبرة بالفاعل والنوايا، فمن
أعطى بنية نفع المحتاجين والتقرب لله
كان له الأجر والثواب، أما إذا كان
يقدمها كرشاوى انتخابية ليملي على
الناس إرادتهم ويفرض نفسه على الساحة
فهو غير أهل لهذا الموقع التشريعي".
وستجرى
الانتخابات التشريعية على 3 مراحل،
أيام 9 نوفمبر و20 نوفمبر و1 ديسمبر 2005.